بوابة الحكومة دخول   بحث
 
الأربعاء 11 شوال 1441 هـ 03 يونيو, 2020
العدوان على اليمن
  »  
الرئيسية
Article Details
المعالم التاريخية اليمنية..بين التدمير والإهمال والنهب : تاريخ النشر: 22/04/2018
حميد عقبي : مع دخول اليمن السنة الرابعة من الحرب وما تخلفه كل ساعة تمر من دمار، هنا تتفاقم مشكلة المعالم الأثرية اليمنية من حصون وقلاع وبقايا المعابد ثم المساجد القديمة والبيوت وغيرها.

اليمن أشبه بمتحف حضاري مفتوح وهذه المعالم لم تكن منفصلة أو معزولة كونها تتعايش ويعيش فيها الناس ونادرا ما تجد معلما مهجورا خارج فضاء الحياة اليومية، لا أعتقد أن المسوحات الأثرية حصرت هذه المعالم أو صنفتها وفق معايير علمية فقد كانت بعض اللجان التي تنزل إلى المواقع مشكوك في أمانتها كون هناك حالات نهب منظم مدعومة من جهات أو شخصيات جشعة ونتج عن ذلك سرقات ضخمة وجرائم فادحة فمثلا مع نشاط المد الوهابي تم تدمير معالم صوفية كثيرة وتشويه أخرى بدعوى مظاهر الشرك بالله.

أرسل لي أحد الأصدقاء من مدينة بيت الفقية التهامية بصور لقلعة المدينة القديمة بنيت خلال الإحتلال التركي للمنطقة وهي معلم تاريخي مدهش لكنه يتعرض للنهب بعد سقوط بواباته، يطرح صديقي وهو ناشط جمعوعي وحقوقي ضرورة سد البوبات بجدران يدخل الإسمنت ضمن خاماتها ونوهت عبر تعليق أن هذا تخريب وتشويه، ثم بعث لي ما كتبه له مدير الاثار بالمنطقة يدعوه لتشجيع الناس على التبرع، هنا نقف أمام رمي الحجر في بركة مظلمة، كيف يكون هناك مكتب للأثار أو مجلس محلي وتعجز أن تغطي نفقات حالة طارئة كهذه، من الواضح  أن سلطة الحوثي تعتمد على توزيع مناصب في المناطق التي يحكمونها وهي مناصب فخرية وشكلية فاغلب أصحاب المناصب شبه دمى ويعجزون في توفير أدني حاجات الناس مع العلم أن الإيرادات والضرائب والمكوس تتضاعف ولا تسامح فيها.

الحرب دمرت مئات من المعالم الكبرى في مارب وصنعاء وصعدة وغيرها وتهدمت عشرات الالآف من البيوت القديمة الماهولة بأهلها ونتج عن هذا تشرد وهجرة ومخيمات تفتقد إلى أبسط مقومات الحياة، ما يزال هذا الواقع يعاش ويتضخم مع كل ساعة حرب وصراع.

المناطق تحت سيطرة الحكومة الموالية لهادي في الجنوب تعيش أوضاعا خطيرة كون اهناك مافيات تعمل بنشاط في سرقة ونهب كل ما هو تاريخي وثمين أي أن اليمن كله من شماله إلى جنوبه عرضة للتدمير ونهب تاريخه، يحدث هذا في ظل صمت دولي مخجل.

هذه الحرب وما سيليها من صراعات مستقبلية قد تمتد لسنوات تضع اليمن إنسانا وأرضا وتاريخا تحت وحشية مفجعة ومستقبل مظلم، فالحلفاء يقصفون البشر والحجر والحوثة تفخخ وتدمر وتنهب والمليشيات الأخرى تفعل مثلها.

أن نناشد المنظمات العربية فهذا لا يسمن ولا يغني من جوع ولم ولن تسمع أو تتحرك لتنقذ البشر فما بالكم بالحجر، المنظمات والهيئات الدولية لها بعض البرامج في اليمن وبعضها خفف قليلا من حجم الكارثة وتضطر من حين إلى أخر للتوقف بسبب مخاطر الصراعات أو المضايقات التي تتعرض لها من أطراف الصراع.

ما يحدث في اليمن من تدمير وحشي مقزز للبشر والحجر مستمر وواقع وليس فعلا ماضيا، الإعلام الدولي وقنوات عالمية لم تكلف نفسها إرسال كاميراتها وصحفيها لنقل ولو جزء مما يحدث فاليمن هذا البلد المعزول والفقير لا يهمهم ونادرا ما نرى تحقيقا منصفا.

هنا تكون المسؤولية عظيمة على أبناء اليمن في التراحم والتعاطف مع بعضهم والحفاظ على تاريخهم الحضاري وقبل كل هذا نبذ الصراعات والعودة إلى العقل والتخلي عن التبعية للأخرين، فالسعودية أو الإمارات كل دولة تخطط لمشاريع ضخمة وناطحات سحاب وكذلك إيران..فلماذا إذن نحارب من أجل هذا أو ذاك وندمر وطننا؟ أين الحكمة اليمانية؟ أي منطق أو عقل أو ضمير يجعلنا عملاء لهؤلاء ؟ متى نستفيق من هذا النفق المظلم؟

نقطة أخيرة نشير إليها وهي ما تنجزة السعودية أو الإمارات من اهتمام بمعالمها القديمة فالعثور على بيت من الطين يعتبر مكسب حضاري يسارعون بتوثيقه وترميمه ويحاط بسياج ويتحول لمعلم حضاري ولكن أياديهم وطائراتهم تقصف كل ساعة بيوتا ومساجدا ومعابدا يصل عمر بعضها إلى عشرة آلاف سنة..فهل تدمير اليمن منجز حضاري بالنسبة لهم؟


  عدد القراء: 209

رجوع
  
 
عن الحكومة اتصل بنا شروط الاستخدام بيان الخصوصية جميع الحقوق © محفوظة لحكومة الجمهورية اليمنية 2020