بوابة الحكومة دخول   بحث
الحكومة اليمنية - وزارة الثقافة
  »  
أعلام يمانيون
Article Details
الأستاذ والشاعر أحمد قاسم دماج : تاريخ النشر: 01/01/2019
ولد في قرية ذي المحاسن بعزلة النقيلين بـمديرية السياني محافظة إب عام 1939م، وفي عام 1944م كان رهينةً لدى النظام الملكي مع (12) آخرين من عائلته وأبناء بلدته الريفية، إثر انتقال عمه المناضل/ مطيع عبدالله دماج إلى مدينة عدن ضمن الحركة الوطنية المعارضة لنظام الإمام/ يحيى حميد الدين.

مكث سنواتٍ في قلعة القاهرة بتعز، وكان أحد إثنين من أقربائه الرهائن اللذين بقيا على قيد الحياة، في وقت كان فيه (16) معتقلاً من كبار العائلة في سجون الإمامة بحجة، بينهم والده الشيخ قاسم بن عبدالله دماج.

بعد إطلاق سراحه كواحد من أصغر رهائن النظام الإمامي، أخضعه عمه الثائر مطيع دماج لبرنامجٍ تعليميٍّ صارم، ليتمكن الشاب الطليق من اللحاق بـمجايليه من الشباب المناهض للنظام المستبد.

وفي العام 1959م التحق أحمد قاسم دماج بحركة القوميين العرب، وكان أحد مؤسسيها وقادتها البارزين، وصولاً إلى تأسيس وقيادة الحزب الديـمقراطي الثوري، وفي عام 1961م كان الثائر اليساري ضمن المجموعة الوطنية، المكلفة بعملية اغتيال فاشلة للإمام أحمد في منطقة السخنة بالحديدة، تعرَّض إثرها ورفاقه لعملية ملاحقة واسعة من السلطات.

ساهم أحمد قاسم دماج في تأسيس أول نقابة سرية للعمال في اليمن الشمالي آنذاك، وفي صبيحة يوم 26 سبتمبر كان ضمن المجاميع الشعبية الزاحفة بقيادة عمه مطيع دماج للسيطرة على لواء إب الذي كان فيه الحسم للجماهير دون دعمٍ من قطاعات الجيش.

وبعد قيام الثورة ساهم في تأسيس صحيفة الثورة، وإصدارها من مدينة تعز، مع عبدالله الوصابي ومالك الإرياني وآخرين، كما ساهم في تأسيس الحرس الوطني، وكان ضمن أول الكتائب الوطنية بقيادة أمين أبو راس، التي تمكنت من اقتحام تحصينات الملكيين في مدينة صعدة، إثر معارك حاسـمة أصيب فيها دماج للمرة الأولى برصاص في الصدر بمنطقة حرف سفيان حيث استشهد هناك المناضل/ فيصل عوفان ضمن الطلائع الأولى لشهداء الثورة.

عُيَّن كأول أمين عام لمجلس الوزراء بعد الثورة، قبل أن يستقيل من المنصب احتجاجاً على مشاركة الحكومة في مؤتـمر حرض، تعرَّض للاعتقال بعد انقلاب 5 نوفمبر 1967م، ثم ذهب إلى المشاركة بتأسيس وقيادة المقاومة الشعبية لفك الحصار عن مدينة صنعاء.

وفي وقتٍ لاحقٍ انتقل لقيادة المقاومة الشعبية في محافظة إب حيث أصيب للمرة الثانية في منطقة كحلان يريم.

ساهم في تأسيس نقابة الصحفيين اليمنيين، وكان رئيس لجنتها التأسيسية، كما ساهم في تأسيس اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين كأول مؤسسةٍ موحدةٍ بين شطري اليمن، وكان ثاني رئيس للاتحاد بعد الأستاذ المرحوم/ عبدالله البردوني، في مسيرة نقابية حافلة حظيَّ بـموجبها بثقة الأدباء لرئاسة اتحادهم لثلاث دورات مختلفة.

رغم ابتعاده عن العمل الحزبي المباشر، ظلَّ أحمد قاسم دماج ينشط بصفوف الحركة الوطنية في شطري اليمن على حدٍ سواء، ومثلما كان عوناً للرئيس/ إبراهيم الحمدي في الشمال، كان وسيطاً نزيهاً وناصحاً مخلصاً لفرقاء النظام في الجنوب، كما حذر مبكراً من النزاعات والتشوهات التي اكتنفت قيام دولة الوحدة.

بعد سنوات من إعلان الوحدة الاندماجية، وتصدياً لآثار حرب صيف عام 1990م، عاد دماج إلى قيادة اتحاد الأدباء والكتاب التي كان غادرها، عشية إعلان الوحدة فيما يشبه اعتزال العمل العام خلال تلك الفترة وسجل فيها رفضه منصب سفير في جمهورية التشيك، متمسكاً بقيمه الراسخة المنحازة للعمل المدني وتجلياته الإنسانية والعدالة الاجتماعية.

توفي الأديب أحمد قاسم دماج عشية يوم الاثنين الموافق 2/1/2017م وقد شيع في موكبٍ جماهيريٍّ كبير.

ويورد موقع موسوعة البابطين هذه الأبيات من قصيدة: (أي كـائــن هــو آخــر القتـلــــة) ([1]):-

(1)

الليل يهبط كل ثانية, زمانٌ من رحيل في العذاب

الصمت سجن ناهض الأسوار ملتف على وجه المدينة..

والرعب يقتحم الشوارع وهي تبكي بالغبار

وعلى النفوس, على انهيار الكون في الغسق

الذي لا ينتمي

وجْلاء تضطرب النفوس

****

هذا ارتداد مفزع لليل يا قلب المغني

لذْ بالشجا

فشناعة الطوفان تجتاح الجميع

والحزن يهبط أخرسا

ردد تراتيلَ انغماسِك في الأسى

وزفير روح مدينة تهوي إلى الأعماق مثخنةً

وناس في القرارة يرزحون

الجوع جلاد يعلِّقهم على سقف السكينة والسواد

****

خذ من نياط القلب أوتادا

مدينتنا معبأة بذعر لا يحد

والخلق مقسوم إلى قسمين:

جلادون يلتهمون في شرهٍ ثمار الجنتين

ومكبلون بفاقة تفضي لمسغبة

نعاج في فلاة من ذئاب

غَنِّ لعلك تبعث الموتى

لعل الأفق يشرب فيض هذا الليل

أو ينخطُّ نبع من شفق

****

أنا مثخن يا صاحبي

أنا في انهيار الكون خيطٌ من أرق

وأنا وأنت وهُمْ على الجنبات أسـمال مزق

أقسى من الليل الذي ولَّى

هو الليل الذي يأتي

وأرحم من تضورنا الغرق

الأرض سيّجها الأنين

ونحن نسغ في الشفق

هلا أحلت وجيب هذا القلب ألحانا

وحشرجة النفوس قصائدا لا تستقر وهل؟؟

هلا ابتكرت لنا ابتداءً لا يغال

ولا يفاجئه الغسق؟؟

(2)

كانت ينابيعا مدينتنا وكان

وجه الصباح على بساط سندسيٍّ يطبع الركعات

كان في كل شبر من شوارعها تزف بشارة ويقوم

قصر للأمان

وملاعب الفتيات مترعة أناشيدا ومفعمة أغان

والشمس تعمر فوق هامتها سديما لا يحول

وكل شبر مهرجان

تفاحة مقسومة كانت

فجمَّعها انهمار الورد في الياقوت منتشيا وزهو

الأقحوان

واخضلّ يابس كل ثانية من التاريخ بالعرق الجمان

زهرا على جبهاتنا ارتسم الرصاص

وضاق بالعبق المكانُ

فكيف يرتدّ المسا خسفا

وتزدحم المسافة بالهوان؟

من صادر الإعصار؟

من أسر الصواعق في الزنود? من استباح الافتتان؟

يا وجه هذا الصمت

من أعطى لهذا الغزو خاصرة الزمان؟

(3)

حزن الخراب

يلتف كالإعصار حول القلب

ألسنة الحريق

تشوي شفاف النفس

من أين الطريق إلى القصيدة؟

والعصر يرسم فوق بحرٍ من رمادٍ صورة النزْف

الذي لا ينتهي

والليل يلتهم التهاويم التي توحي لنا بالأبجديه

من أين نخلص حين نغرق؟

إن هذا موسم الإدلاج في التيه الجديد

نعتاد أن تنسد في السفر المسالك

ويكحل الرمد المباغت كل أحداق الهداةْ

نعتاد أن يجتاحنا الطوفان أسود

نعتاد فيه العوم أسيافا من الألق المقدس

درجت معاولنا على الأسوار

والأسوار نعرفها وتعرفنا

فمن يأتي لأعواد المشانق كي يسافر فوق ظهرِ..

الريحِ نحو الابتكار

يستفّ قبل تجشّم الإبحار من ودقِ المواجع

ثم يذهب في الشفق

نعتادها – تعتادنا

ونكر فيها عنوة

وتكر فينا غيلة

ونخاتل الأيام حين تصير أغلالاً

نحاصر في مجاعتها المجاعة باعتماد بطوننا حزما

وبغضا من ترابٍ مترعٍ شربا

ونأكل من أمانينا لتتخم في مآدبها المسافه

****



([1]) موسوعة البابطين على الإنترنت (http://www.albabtainprize.org/Encyclopedia/poet).


  عدد القراء: 173

رجوع
  
 
عن الحكومة اتصل بنا شروط الاستخدام بيان الخصوصية جميع الحقوق © محفوظة لحكومة الجمهورية اليمنية 2020