بوابة الحكومة دخول   بحث
الحكومة اليمنية - وزارة الثقافة
  »  
أعلام يمانيون
Article Details
الشاعر يحيى منصور بن نصر : تاريخ النشر: 01/01/2019
ولد في عام 1332هـ/ 1914م في دار معاين من مخلاف الجعاشن مديرية ذي السفال بـمحافظة إب، انتقل بعد عامين مع والدته وأخته الكبيرة إلى دار الشرف المطل على عزلة الصِفة ثم انتقلنا إلى دار الأكمة في العنسيين ثم أعاده والده إلى دار الأكمة من جديد.. أتـمَّ قراءة القرآن الكريم في عام 1939هـ/ 1921م، ثم قرأ متن سفينة النجاة، وأبي شجاع، وأرجوزة الزبد لأبن أرسلان، ثم كان يطالع بعض الصحف البيروتية والسورية التي كان يجلبها والده.

تقلَّد العديد من المناصب منها: في عام 1360هـ/ ناظراً لأوقاف قضاء ريـمة، وفي عام 1364هـ ناظراً لأوقاف ناحية شرعب، وفي ثورة الدستور 1367هـ/ 1948م تعيَّن مديراً لمالية إريان.

وفي عام 1370هـ/ عاملاً لناحية السياني، ثم عاملاً لناحية بعدان، فعاملاً لناحية حيس.. وعقب تكوين الاتحاد العربي تعيَّن وزير دولة فيه

وفي عام 1955م تعيَّن نائباً للبدر للإنعاش الزراعي، وعند قيام الجمهورية تعيَّن وزيراً للزراعة، ثم وزيراً مفوضاً في القاهرة بـجمهورية مصر العربية، ثم تعيَّن عضواً في مجلس رئاسة الجمهورية بصنعاء، وبعد إلغاء هذا المجلس تعيَّن وزيراً للإدارة المحلية في حكومتي (العمري والعيني).

استقال من الوزارة وترشح لدائرة ذي السفال في مجلس الشورى، وفاز بالأغلبية إلى أن أُلغي المجلس من قبل الرئيس المرحوم/ إبراهيم الحمدي، تعيَّن في مجلس الشعب التأسيسي أثناء حكم الرئيس الغشمي.

شارك في البريد الأدبي أثناء حكم الإمام، له ديوان شعري بعنوان (شعر وذكريات)، كما حقق ديوان (وادي الدُّور) للمرحوم القاضي/ علي محمد العنسي، وحقق بعضاً من كتب والده، توفي رحمه الله في رمضان 1404هـ/ 1984م.. ونورد هنا قصديتين من ديوانه:

القصيدة الأولى: نجوى مغنية([1]):-

إنها فلاحة من الريف منحها الله موهبةً صوتيةً وفناً غنائياً ذا قيمة موسيقية فريدة تستهوي الأسـماع والألباب، وحافظة حساسة تلتقط كل ما تسمعه من أغاني صنعاء وعدنية تأتينا من أسطوانات الفونغراف – الحاكي – وهو مُحارب وإنما بالتهريب.. وفنانتنا يتيمة فقيرة أباحت لها ظروفها التعسة بحكم العادات الريفية أن تشارك الفلاحين في أفراحهم وأعراسهم، ولكن موهبتها الغنائية طغت على كل اعتبار وانتشرت هذه الظاهرة الفنية بين الفلاحين بحكم براءة الفلاح كمتنفس من ضيقهم وآلامهم، كان هذا في عام 1949م.

سـمعت السلطة في مدينة إب فجهزت عشرين جندياً عليها وعلى المستمعين لصوتها فأخفوها في مكانٍ أمين.. واستقبلوا الجنود بكرمٍ حاتـميٍّ حيث عادوا من حيث أتوا مكذبين كل ما يقال، ولم تزل تتنقل بين الفلاحين في نواحي ذي سفال، وجبلة، والعدين، وتعز مع سخريتهم بالجنود الذين يطاردونها وبذلك انتصر الفن على السلطة ولسان حالها يقول:-

لست إلا طليقة الألحان

والشعاع المذيب للأحزان

طوقتني يد الطبيعة بالفن

فحركت ساكن الأشجانِ

أبصوتي الرخيم ينهدم الكون

وتهوى معالم الأديانِ؟

أم بقدي المجيد للرقص ينحل

نظام الأخلاق والإيـمانِ؟

وإذا سيق للحساب بيوم

الحشر حزب الضلال والطغيانِ

ذُللاً بين قاطعٍ لطريقٍ

وبعيد لآمن غير جاني

ولئيمٍ مخادعٍ ومثيرٍ

لخلاف ومسترقٍ لعاني

وكذوبٍ وقاهرٍ ليتيمٍ

ونصيرٍ لعابد الأوثانِ

ومضلٍّ وبائع الحق بالسحت

وطاوي الأحقاد والأضغانِ

والطغاة الذي ضحاياهم الآلاف

قتلا لنهبة الأوطانِ

أأنا بينهم؟ لأن بصوتي

رقةٍ واحمرارٍ في الأوجانِ

وبـمنديلي المعطر يقتادونني

الخازنون للنيرانِ

رب رحماك لست إلا كذات الطوق

تشدوا على ذرى الأغصانِ

سأغني يا من وهبت لي الصوت

تباركت خالق الفنانِ

سأغني محدثاً بنعيمٍ

أنت أوليتنيه دون الغواني

مرسلاً خلفه اللواحظ

تطفيه بأحلامها ذوات المعاني

وأذيب الهموم عن كل قلبٍ

صرعته طوارق الحدثانِ

سأغني وأرسل اللحن تياراً

عنيفاً يهزُّ الوجدانِ

وأصيغ الحياة بيضاء كالظل

كقلب الوديع أو كالحنانِ

يحتسيها الكبير نشوان كالطفل

طليقاً بساحة السلوانِ

تتلاشى أعباؤها بين جنبيه

تلاشي الثلوج بالذوبانِ

القصيدة الثانية: الفنان الموهوب علي بن علي الأنسي([2]):

الأنسي مات رفقاً أيها الوتر

بكل صب من الأهاة يستعرُ

اليوم لحن حمام سك مسمعنا

أنس الحمائم ما تفهوا لها الشجرُ

يوم به ريشة الفنان ذاهلةً

والفن تاه بما يأتي وما يذرُ

يوم به وقعات العود واجمةً

وحسها ضاع منه الورد والصدرُ

قالوا (علي) توارى في مدارجه

لم يبق إلا صداه.. الصوت والصورُ

لفظت أنفاسك الأخرى وما عملت

بأنها وحيٌّ ما أولاكه القدرُ

أخلصت للفن فأخضرت روائعه

كأنك السمع للأذواق والبصرُ

دنياك دنيا ملاك في أريكته

كأن روح (المعري) روحك العطرُ

ومنزل لليتامى قد شغفت بهم

أثاثه العود والمذياع والحصرُ

قد عشت والله للفن الرفيع ولا

سواه إلا حياةٍ كلها كدرُ

ماذا ستفقد في دنياك من رغب

سيان بيتك والقبر الذي حفروا

ونحن أقسى شعوب نستمدك

أضواء ونلهو بدمعٍ منك ينحدرُ

لنا السرور من الصوت الحزين بلا

مقابل ولك الأهات والسهرُ

نشحُ كفاً لموهوبٍ ونكرمه

دمعاً عليه إذا ما بات يحتضرُ

قد عشت ماضيك والألحان مهلكةً

وساحة الفن في عصر الدجى خطرُ

ومعبد الفن في الأرياف معبدك

الصداح والحقل و(البالات) والسمرُ

وتحضن العود والأبواب موصدةً

خوفاً كأوكار من خانوا أو أتـمروا

وأنت أصدق فنانٍ وأعمق من

أحشاؤه بأنين الريف يعتصرُ

وجاء سبتمبر الحلال عقدتنا

يطحو لمن سجنوا الإبداع أو أسروا

فكنت صداحه العالي تردده

على الأثير كرعد خلفه مطرُ

في كل بيت عروسٍ تلك ثورته

غنا بها البدو في الآفاق والحضرُ

وفيت للشعب فاهنأ بالوفاء له

ونحن نبكيكَ إجلالاً ونعتذرُ

ونستميحكَ عفواً سائلين من

الرحمن يجزيكَ إحساناً ويغتفرُ

1981م



شعر وذكريات – يحيى منصور بن نصر - الغلاف الأخير + بتصرف من الكتاب نفسه – الطبعة الأولى 1406هـ/1986م – منشورات العصر الحديث – بيروت – لبنان.
.

  عدد القراء: 358

رجوع
  
 
عن الحكومة اتصل بنا شروط الاستخدام بيان الخصوصية جميع الحقوق © محفوظة لحكومة الجمهورية اليمنية 2020