بوابة الحكومة دخول   بحث
الاستراتيجيات
الإستراتيجية الوطنية للثقافة والتنمية الثقافية | المحتويات للإستراتيجية | مدخل عام | الفصل الأول: وَاْقِعُ الثَّقَافَةِ في اليَمَن | الفصل الثاني: الإطار الإستراتيجي العام | الفصل الثالث: الإستراتيجيات الثقافية الوطنية المحققة للأهداف الثقافية الوطنية والإنسانية | الفصل الرابع: التَّدابيرُ التَّطْبِيْقِيَّـةُ | الملحق (1): جدول أولويات المشاريع الثقافية لعام 2005-2004م | الملحق (2) - اقتراحات المشروعات الإيضاحية | الملحق (3): اقتراحات برامج عمل وزارة الثقافة والسياحة والهيئات العامة التابعة لها
 
صفحة واحدة

الفصل الأول: وَاْقِعُ الثَّقَافَةِ في اليَمَن


إنَّ تحدّياتِ التنمية العالمية التي تواجه اليمن واردةٌ بوصفٍ مُسهبٍ في استراتيجية التخفيف من الفقر، إذ " لم يَعُد الفقر يقتصر على نطاق الدخل والقدرة على تأمين الحد الأدنى من الغذاء والملبس والمأوى، وإنما يمتد ليشمل جوانب التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية الأساسية الأخرى، وهو ما أدى إلى إبراز الأبعاد المختلفة له".(5)

وهنا تَبْرزُ الحاجةُ إلى مواجهة مشكلة الفقر،  والخللِ بين الاتجاهاتِ الديموغرافية، وقاعدة الموارد الطبيعية، والبنية الاقتصادية التي خَلَقَتْ مُجتمعِةً آليّةً ينجم عنها الفقر والحرمان، بدلاً من أن توفِّرَ فرصَ عملٍ ووسائل عيشٍ جديدة. وقد طَرَحَتِ الإنجازاتُ البسيطةُ التي تم تحقيقها خلال السنوات الماضية في مجال النمو، أسئلةً عديدةً حول تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي والإداري، وما إذا كان مجموع السياسات المعتمدة مناسباً أم لا؟ وهل تحتاجُ إلى إعادة النظر؟ أو ما هي السياسات الإضافية أو الإصلاحات المؤسسية التي يجب تطبيقها لبلوغ النمو المنشود؟.

في ظلِّ هذه الظروف، إضافةً إلى العوائق المؤسسية التي ظهرت، لم يكن من الممكن المضيّ في تطبيقِ سياسةٍ ثقافيةٍ مُتماسكة وعلى ذلك فقد أدَّت المُحاولات المبرَّرة للِّحاق بالتنمية الاقتصادية إلى تعريض التراث الثقافي للخطر، ولهذا فإن الموقف الدَّاعم الذي ينتهجه المجتمع الدولي للاهتمام بمواقع التراث العالمي في اليمن لم يسهم بشكل أساسي في دعم سياسات التنمية الثقافية في البلد.

وعليه فإنَّ المعرفة الشاملة للمشكلات، والتحديات، ومصادر التمويل، تؤكِّد بشكلٍ صارمٍ أن التراث الثقافي والحياة الثقافية في اليمن هما في صدارة برامج الدَّعم الدَّولي التي تهتم بتنمية السياسات الثقافية في اليمن.  ولذا فإن وضع استراتيجية وطنية للثقافة والتنمية الثقافية، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظمة اليونسكو يعتبر واحداً من الأولويات في برنامج عمل وزارة الثقافة والسياحة.


1.   واقع الثقافة والشؤون التنظيمية في عام 2000م

تهتمُّ وزارة الثقافة والسياحة بشؤون الثقافة والتنمية الثقافية في المجتمع، وتُمارس نشاطها على نطاقٍ واسعٍ، إلاَّ أنَّها تحتاج إلى موازنةٍ مناسبةٍ للقيام بهذه المهمة، كما أنّها تحتاج إلى كوادرَ بشريةٍ مؤهلةٍ لإدارة العـــمل الثقافي، مع العلم أنَّــها تتحمل أعباء عدد من الموظفين معظمهم من الإداريين، علاوةً على افتقارها للأجهزة والبنية التحتيَّة، والتنسيق بين مختلف الجهات الحكومية المقيدة بإجراءاتٍ إداريَّةٍ طويلةٍ ومُعقَّدة مما يجعلها عاجزةً عن تقديمِ خدماتٍ سريعةٍ ومُبسَّطةٍ على مستوى العمل الثقافي والفني وحماية حقوق الملكية الفكرية وثقافة الطفل، والعناية بالتراث المادي وغير المادي.

كلُّ هذه الملاحظات مجتمعة في هذا المجال ليست سوى أمثلةٍ للمشاكل التي يجب تناولها خلال إعادة النظر في السياسات والوظائف الثقافية وفي إطار مراجعة الموارد المالية من أجل زيادتها وتنميتها.

2.   التحديات الحالية المواجهة لحماية التراث

 لقد قامت منظمة اليونسكو عام 2000م، في إطار التحضير لوضع استراتيجية التنمية الثقافية في اليمن بدراسة وضع التراث الثقافي المادي وغير المادي، فوجدت أن كافة القطاعات الثقافية في اليمن مُعرَّضةٌ للخطر، وأن هناك فرقاً جوهرياً بين نسبة الاهتمام بالتراث المادي وغير المادي، ولذلك تحاول الاستراتيجية الحالية العمل على إيجاد حلول مناسبة لكل قطاع من قطاعات التراث الثقافي الوطني. ووفقاً لتقارير منظمة اليونسكو، فإنَّ الدراسة التالية لقطاعات التراث تتناول مواضيعَ يجب اعتبارها مؤشرات لقياس التقدم المستقبلي.

2.1.         التراث المادي:

تتولى كلٌّ من "الهيئة العامة للآثار والمتاحف"و"الهيئة العامة للمحافظة على المدن التاريخية" مسؤولية الاهتمام بالتراث المادي والحفاظ عليه وتحظيان بتمويلٍ حكوميٍّ. إذ تُعْتَبَرُ حماية التراث المادي أيسر نسبياً طالما أنَّه منظورٌ وملموسٌ إلى حدٍ بعيد ولكنَّه يظل مع ذلك مهدداً بالخطر؛ بسبب الافتقار إلى العمل المُنظَّم والهياكل التنظيمية المُنسقة، والنقص في الوعي لإدراك القيمة الاقتصادية الكامنة لهذا التراث, وذلك ما ينعكس سلباً في نهاية الأمر على السياحة وعلى التراث والعادات والهوية.

ويتَّسمُ التراث المادي بالتنوعِ حيثُ يتكونُ من القطاعات التالية:

-     المواقع الأثرية.

-     المتـاحـف.

-     المخطوطات.

-     المدن التاريخية.

-     المناظر الثقافية.

2.1.1.  المواقعُ الأثريَّةُ

تستند اليمن المعاصرة إلى حضارةٍ قديمةٍ لم يُستكشف إلا جزء منها، حيث كشف التنقيب عن الآثار مستوطناتٍ بشريةً تُضاهي في قِدَمِها المستوطنات المُكتَشَفَة في الشَّرق الأدنى. وهذه النتائج تُحدِث تغييراً في النظريات المُسَلَّم بها والمُتعلقة بتطور المجتمعات البشرية.

مؤشرات التقدم المستقبلي حول بعض النقاط التي يجب تناولها:

-    القيام بمسح وتصنيف الآثار الوطنية وتسجيل البيانات الخاصة بها في قاعدة معلومات، وذلك بالتعاون مع المجتمع الدولي.

-          تأسيس المركز الوطني للتوثيق الأثري.

-          القيام بالتنقيب الأثري من قِبَل فِرَقِ آثارٍ وطنيةٍ يتمُّ تشكيلها لهذا الغرض.

-          قيام البعثات الأجنبية للآثار بنشر اكتشافاتها وترك مواقع التنقيب بعد اتخاذ التدابير اللازمة لحمايتها وفتحها للزُّوار.

-          تطوير حماية المواقع الأثرية والحفاظ على محتواها الثقافي وعلى الأمن فيها.

-          تطبيق خطط إدارة المواقع، بالتعاون الوثيق مع السلطات المحلية.

-          تحقيق مشاركة المجتمع وتطبيق برامج توعية عامة.

-    تقديم المعلومات للسيِّاح وتوفير المرشدين السياحيِّين، وإبراز المواقع الأثرية من خلال الـ (طُرقات، وتجميل المواقع....الخ) مع تحديد رسوم الدخول إلى هذه المواقع.

-          مراجعة قانون الآثار ليصبح منسجماً مع الواقع الراهن.

2.1.2.  المتاحف.

يوجد في اليمن (21) متحفاً وطنياً، أشهرها متحفا صنعاء وعدن، وهذان هما المتحفان الوحيدان اللذان توجد فيهما أجنحة مخصصة للفنون والتقاليد الشعبية.

مؤشرات التقدم المستقبلي حول بعض النقاط التي يجب تناولها:

-          توفير وسائل الصيانة الملائمة للمتاحف، وتأمين المداخل وتمديد فترة دوام زيارة المتاحف.

-          القيام بجرد التحف والمُـقتنيات الموجودة في هذه المتاحف.

-          إبرازُ تحسيناتٍ ملموسةٍ في أساليب المحافظة على التُّحف وعرضها.

-          توفير ورش للحفاظ على القِطَع الأثرية أو مختبرات علمية في بعض المتاحف.

-          تطبيق برامج توعية وإعلام لاجتذاب الزوار من المواطنين والسِّيَّاح الوافدين.

-          توفير منشآتِ استعلامٍ للسيّاح، ومرشدين سياحيين مُدرَّبين وموادٍ إرشادية بمختلف اللُّغات.

2.1.3.  المخطوطات

تضمُّ دار المخطوطات في صنعاء مجموعةً من الرقوق القرآنية التي يرجع تاريخها إلى الثلاثة القرون الهجرية الأولى, وقوامها خمسة عشر ألف قطعة رقية؛ تضم (800 مصحف) بينها أكثر من (100 مصحف مزخرف) إضافة إلى (10.315 مجلد مخطوط) وهذه المخطوطات محفوظةٌ بشكلٍ جيدٍ, إلاَّ أنَّ دار المخطوطات ليست مفتوحةً للزُّوار،  كما أنَّ مكتبة الأحقاف بتريم تضمُّ حوالي ستة ألف مجلد مخطوط, إضافةً إلى العديـد من المكتبات الخاصة أو ما يُسمى بالخزائن التي يوجد فيها عددٌ من المخطوطات.

مؤشرات التقدم المستقبلي حول بعض النقاط التي يجب تناولها:

-          تحسين أساليب المحافظة على المخطوطات وعرضها.

-          إعداد قاعدة بيانات ومعلومات متكاملة ونشرها على الكمبيوتر لتسهيل الحصول عليها من قبل الباحثين.

-          فتح دار المخطوطات للزُّوار.

-          تطوير مختبر صيانة وترميم وتجليد المخطوطات وتزويده بالأجهزة والمواد اللازمة.

2.1.4.    المدن التاريخية

تتميُّز اليمنُ بمشهدٍ حضريٍّ فريد يُثير في ثرائهِ وتنوعهِ إعجاب الزُّوار. وعلى الرغم من التغيُّر الحديث الذي طرأ على البلد، فإنَّ هذه المُدن احتفظت بهويتها وطابعها المتميز مع أنَّها تتعرض لضغوط مُتزايدة تهدّد وجودها على المدى البعيد.

ولذلك فقد أُطلِقَت حملتان دوليتان للمُحافظة على مدينتي صنعاء وشبام سنة 1984م، وتمّ العمل بهما سنة 1990م، حيثُ هدفت هاتان الحملتان إلى إعادةِ تأهيل المدينتين التاريخيتين؛ من خلال تطبيق مشاريع ترميم الأبنية، وتطوير البنيةِ التحتية، وتشجيع النشاطات الثقافية؛ كالصناعات الحرفية.. وغيرها. كما أُعْلِنَتْ شبامُ موقع تراثٍ عالميٍّ سنة 1982م، فصنعاء سنة 1986م، فزبيد سنة 1993م. حيث شهدت مدينتا صنعاء وشبام بعد إدراجهما على لائحة التراث العالمي عدة أعمالٍ تقنيَّة قام بها خبراء محليّون ودوليون؛ أمّا زبيد فقد بقيت مهملة؛ وأُدْرِجَتْ بالتالي على لائحة التراث العالمي المهدد بالخطر سنة 2000م.

مؤشرات التقدم المستقبلي حول بعض النقاط التي يجب تناولها:

-          القيام بجرد وتصنيف المدن التاريخية اليمنية مع البيانات الخاصة بها، بالتعاون مع المجتمع الدولي.

-          القيام بجرد المباني القائمة في كلِّ المدن التاريخية مع إعطاء الأولوية لصنعاء وشبام وزبيد.

-          إنشاء مركزٍ وطنيٍّ للتوثيق للمدن التاريخية.

-    إفادة المدن التاريخية غير المُدرجة على لائحة اليونسكو للتراث العالمي من الجهود القائمة للحفاظ على أصالتها وصيانتها وحمايتها.

-    إيقاف الضغوط الناجمة عن التغيُّر الاجتماعي والاقتصادي والمؤسسي، والحدّ من تدهور حالة المباني في أَحياء الوسط التاريخي في المدن اليمنية.

-          توفيرُ الحوافز لتشجيع الأهالي على البقاء في المدن التاريخية.

-          تقديمُ الحوافز والهبات أو القروض الصغيرة بهدف إعادة تأهيل المساكن التاريخية والمحافظة عليها.

-          توفير وسائل السيطرة على توسُّعِ الأسواق وتشجيع الاستثمار في مجال صيانة المباني التاريخية.

-    إيجاد وسائل إعادة إنعاش الاقتصاد، والحفاظ على العادات الاجتماعية التقليدية في الأسواق والمدن القديمة بما في ذلك توفير الحوافز للصناعات الثقافية.

-    تأمين وسائل التخطيط الفعَّال للمُدن والمخطّطات من أجل السيطرة على نموها والحفاظ عليها، مُتظمِّنَةً المدن التاريخية.

-          تطبيق خطط الإدارة بالتعاون الوثيق مع القطاع العام، والسلطات والمجتمعات المحلية.

-          إصدار وتطبيق قانونٍ لإدارة المدن التاريخية والمحافظة عليها.

-          اتخاذ التدابير اللاَّزمة لرفع القيم الاقتصادية والسياحية للتراث.

-          تأكيد استمرار الحفاظ على مستوى الاجتذاب السياحي لليمن وتنميته.

-    توفير مُنشآتٍ للاستعلامات والإرشاد السياحي، بما في ذلك المرشدين السياحيين المُدرَّبين، إضافةً إلى موادٍّ إرشاديةٍ بمُختلف اللغات.

-          القيام بحملات التوعية من أجل مشاركةٍ أفضل للمواطنين.

2.1.5.  المناظر الثقافية

    إنَّ اليمن بلدٌ زراعيٌّ في الأساس، وقد تمكّن دوماً من تأمين الغذاء لسكانهِ؛ بفضل الجهود المبذولة في تخطيط أراضيهم, ممّا ساعد على إحداث تغييرٍ عميقٍ في بنيته الطبيعية والسكانية. وتتميز اليمن بوجود توازنٍ بين السكان وبيئتهم الطبيعية وهو توازن يتجلى من خلال التنظيم المنسجم والتفاعل بين الماء والجبال والمدن. وتشتهر المناظر الثقافية في اليمن بكونها مجموعاتٍ متجانسة، تشمل مناطق بأكملها. ومن ثمَّ فالمناظر الطبيعية تشكل مقوماً أساسياً من مقومات الثقافة اليمنية، ويتميز الريف اليمني بتناسقه المُحْكَم الذي يعكسُ صورةً عن الإدارة التقليدية للموارد، وعن أساليبِ العيش القاسية. وفي الإجمال لقد ظهرت أضرارٌ جسيمة ناتجة عن التدمير والهجرة والطقس السيئ والكوارث الطبيعية.

مؤشرات التقدم المستقبلي حول بعض النقاط التي يجب تناولها:

-    المحافظة على المناظر الثقافية من خلال إثرائها ثقافياً وجمالياً بصورةٍ مباشرةٍ، إضافةً إلى حماية بيئتها ومواردها، خاصةً الأنظمة التقليدية لإدارة الأراضي والمياه.

-          القيام بمسح وتصنيف المناظر الثقافية مع البيانات الخاصة بها بالتعاون مع المجتمع الدولي.

-    وضعُ حدٍّ للتدمير الجاري في المناظر الثقافية، وفي الحدائق المزروعة، والمدن والقرى إضافة إلى وضع حد لنزوح السكان.

-          إدراج تخطيط المناظر الطبيعية في سياسات تخطيط المناطق بما يتوائم مع عناصر الحياة فيها.

-          تطبيق خطط الإدارة بالتعاون الوثيق مع الجهات المختصة، والسلطات والمجتمعات المحلية.

-          اتخاذ التدابير اللاَّزمة لرفع القيمة السياحية لهذا التراث.

-          دراسةُ وإصدارُ وتطبيقُ قوانينَ حمايةٍ تُساعِد على تخفيف الضغوط المادية، والحدِّ من تدمير المناظر الثقافية.

-          القيام بحملات التوعية من أجل مشاركةٍ أفضل للمواطنين.

2.2. التراث غير المادي:

تُعْتَبَرُ وزارة الثقافة والسياحة المسؤول المباشر عن التراث غير المادي حيثُ توجد لديها إداراتٌ متخصصةٌ في هذا القطاع، بالإضافة إلى إداراتٍ للثقافة في جميع أنحاء اليمن لا تملك الإمكانيات المادية اللاَّزمة لجمعه وتدوينه وتسجيله وتوثيقه.

ولذا فإنّ التهديدات التي تواجه التراث غير المادي، قد تحرمه من جوهره وطبيعته الخاصة، وربما تزيله تماماً. إذ أنَّها ترتبط عادةً بالحداثة والتحولات الاجتماعية والاقتصادية والتقنية، وكذلك بطرائق التمدّن المُتَسَارِع. ولقد شكَّل الانتشار الواسع والمفاجئ للتلفزيون في السبعينات تحدياً للمجتمعات التقليدية التي عانت من مضاعفاتٍ سلبيةٍ عديدةٍ أُضِيْفَتْ إلى مشكلات التحديث. لذلك تبرز الحاجة الماسة لاتخاذ الإجراءات العامة التي تدعم الحفاظ على هذا التراث لكي يتمكن من مواجهة هذه التأثيرات المُدمِّرة.

وحتى اليوم لم يُكلَّف أيُّ جهازٍ عام بالقيام بهذه المهمة والعناية بالتراث غير المادي المُهمل والذي يُعاني من اللامبالاة العامة؛ علماً بأنَّ الوسائل البسيطة الموضوعة تحت تصرّف وزارة الثقافة والسياحة لا تكفي لتحسين الوضع كما أن الفنانين يتقاضون أجوراً زهيدة فضلاً عن كونهم بلا وظائفَ محدَّدة.

وهنا يمكن تمييز المجالات التالية في التراث غير المادي:

-          الموسيقى.

-          اللغة واللهجات.

-          الأدب الشفهي.

-          المعارف التقليدية.

-          العادات والتقاليد.

-          الفنون المسرحية المعاصرة.

-          الكتب.

-          الصناعات الحِرَفية.

2.2.1.  الموسيقى:

تُعْتَبَرُ الموسيقى المكون الرئيسي للتراث الثقافي الشفاهي في اليمن، حيثُ أنَّها تنتشر في كل البلاد، لتُمثِّل تراثاً غنيِّاً، عريقاً ومتنوعاً. إذ تتوفر آلة (القنبوس)، إضافةً إلى مجموعة من الآلات الموسيقية الشعبية, غير أن المجتمع لا يعتبر الموسيقى فناً قائماً بذاته، ولذلك تظل في أغلب الأحيان مصاحبةً للمناسبات الاجتماعية فحسب.

ولقد تعرَّضت الموسيقى التقليدية للخطر بسبب عددٍ من المتغيرات الاقتصادية والتوسُّع في استخدام وسائل الاتصال والتقنيات. ونتيجةً لذلك فقد استُبْدِلَ (القنبوسُ) التقليدي بالعود الشرقي بشكلٍ شبه تام, وأصبحت الآلات الخارجية المستوردة تُهدِّدُ صانعي الآلات التقليدية, كما أن التسويق الواسع للموسيقى المُسجَّلة أدى إلى تدهور النوعية التقنية للتسجيلات، وفقدان أيِّ اهتمام"بالموسيقى التقليدية", ممَّا جعل هذا التسويق العشوائي للتسجيلات الموسيقية يوهِنُ عزيمة الموسيقيين التقليديين.

مؤشرات التقدم المستقبلي حول بعض النقاط التي يجب تناولها:

-          القيام بجرد وتوثيق وتسجيل وتصنيف الموسيقى التقليدية.

-    تسجيل وحماية أغاني الحِرَفيين، والفلاحين أثناء عملهم تحسُّباً للخطر المداهم بسبب انتشار الأساليب التقنية في العمل.

-          القيام بحملة تنشيط ثقافي لحماية الآلات التقليدية.

-          تطبيق قانون 1994م بشأن الملكية الفكرية.

-          توسيع اهتمام شركات التسجيل بالموسيقى التراثية بما في ذلك التراث الذي لم يُعرَف واضعوه.

-          حماية المنتجين الفنيين من القرصنة والاعتداء على حقوقهم الإنتاجية.

-          تشجيع القطاع الخاص على القيام بنشر الموسيقى وخلق فرص العمل في هذا المجال.

-    الاهتمام بتحسين ظروف سوق الإنتاج الموسيقي, كالـ(ضرائب، والنسب الجمركية المخفّضة على المواد الخام، والحوافز، والتسويق الخ).

-          توفير الحوافز من أجل تصدير الموسيقى التقليدية.

-          تحسين الوضع الاجتماعي للموسيقيين، خاصةً المحترفين منهم.

-          تأسيس جمعية أو شركة بهدف الحفاظ على حقوق الملكية الفكرية وإدارتها بصورة جماعية.

-          التنمية الوظيفية والآلاتية للموسيقى التقليدية.

-          إقامة الحملات التوعوية والتغطيات الإعلامية الجيدة من أجل تفسيرٍ أفضل ونشرٍ أوسع للموسيقى اليمنية.

2.2.2.  اللغات واللهجات:

إنَّ اللغة العربية هي اللغة السائدة والرسمية في اليمن، مع أنّ ثمة لغاتٍ قديمةً، أهمها اللغتان المهرية والسقطرية اللتان يتكلمهما عشرات الآلاف من السكان في محافظة المهرة وسقطرة، وتُعدُّ اليمن غنية باللهجات المختلفة من منطقة إلى أخرى، والتي تُعْتَبَرُ ثروة لغوية وتاريخية وافرة..

مؤشرات التقدم المستقبلي حول بعض النقاط التي يجب تناولها:

-          القيام بجرد وتوثيق وتصنيف اللغات القديمة واللهجات المحلية ومفرداتها.

-          الحفاظ على اللغة القديمة واللهجات المختلفة كتنـوع ثقافي هام.

-          إقامة الحملات التوعوية والتغطيات الإعلامية الجيدة، من أجل إيضاحِ أهمية الحفاظ على هذه التعابير الثقافية الهامة.

2.2.3.  الأدب الشفهي:

إنَّ اليمن تشتهر بما تملكه من الأدب الشفهي؛ حيثُ أنَّ لديها عدداً كبيراً من الشعراء. ويشتمل الشّعْرُ فيها على العديد من أشكال التعبير الشِّعرية: كالعامِّي، والتقليدي، والمكتوب، والشفهي، والملحّن، والمرتجل، والجماعي والمنفرد. وإلى جانب ذلك ثمة الحكايات والقصص والأساطير والأمثال الشعبية إلاَّ أنَّها في منزلةٍ أقل نسبياً من منزلة الشعر.

مؤشرات التقدم المستقبلي حول بعض النقاط التي يجب تناولها:

-    يظلّ الأدب الشفهي حياً وقابلاً للتغيّر فتختفي بعض الأنواع وتظهر أخرى، ولأهمية استمرراه والحفاظ عليه يُلزم القيام بجرد وتوثيق وتسجيل وتصنيف الأدب الشفهي.

-          القيام بتنظيم المسابقات الشعرية خاصةً عبر وسائل الإعلام.

-    اتخاذ التدابير اللاَّزمة لإعادة إحياء اهتمام الجمهور بالحكواتي والحد من اختفاء الحكواتية، وضبط تأثير التلفزيون على حكواتي العائلة في اجتماعات السهرات.

-          القيام بالحملات التوعوية عبر البرامج التلفزيونية، والتغطيات الإعلامية الجيدة من أجل نشر الأدب الشفهي بشكلٍ أفضل.

2.2.4.  المعارف التقليدية (أو المعارف الإثنوجرافية):

مؤشرات التقدم المستقبلي حول بعض النقاط التي يجب تناولها:

-          القيام بجرد وتوثيق وتصنيف المعارف التقليدية.

-          الحفاظ على التقـويــم النبــاتي في اليمــن.

-    الحفاظ على علم الفلك التقليدي وعلوم الملاحة التقليدية، كمجالٍ واسعٍ، يشمل:  معرفة اتجاه الرياح الموسمية والنجوم والفصول، والإبحار، وسلوك الأسماك، واحترام الصيادين للطبيعة.

-          حماية الأعشاب الطبية المتنوعة وإحياء الطب التقليدي.

-          أخذ القوانين والأعراف التقليدية المتعددة بعين الاعتبار، كـ(قوانين الماء، والأعراف القبلية.....إلخ).

-          حماية وإعادة إحياء علم الفلك التقليدي المتعلق بالمعارف الزراعية.

-          حماية وإعادة إحياء الطب التقليدي.

-          إنشاء الأجهزة المناسبة المتخصصة في هذه المجالات.

-          نشر هذه التقاليد من خلال حملات التوعية والتغطية الإعلامية الجيدة.

2.2.5.  العادات والتقاليد:

ثمة تقاليدُ غنيةٌ جداً ومتنوعة تشمل المناسبات التي يمر بها الإنسان مدى حياته:  كالولادة، والختان، والزواج والدفن والاحتفالات القبلية، والأعياد الإسلامية، بالإضافة إلى الزيارات السنوية الخاصة بالأولياءِ، واستقبال الحِجَّاج، وهي احتفالات جماعية تتجسد فيها الحياة الثقافية المحلية بـ:(الرياضة، والسباقات، والألعاب، والرقص). وكل هذه التقاليد تُشكِّلُ فرصاً جيدةً لأسواقٍ تجاريةٍ مهمة.

مؤشرات التقدم المستقبلي حول بعض النقاط التي يجب تناولها:

-          القيام بجرد وتوثيق وتصنيف العادات والتقاليد.

-          الحماية الخاصة للعادات والتقاليد والقيام بالأبحاث المتعلقة بعلم تطور الإنسان والتراث.

-          إقامة الحملات التوعوية والتغطيات الإعلامية الجيدة.

2.2.6.    الأداء والفنون المسرحية في القرن العشرين:

تحتوي فنون العادات الشعبية التقليدية على عناصرَ مسرحيةٍ هامةٍ، تشمل قصص الحكواتي، والألعاب، والاحتفالات الدينية، وحلقات الصوفية، والأداء المسرحي لبعض الرقصات الجماعية، كـ (البرع، والعدة، والرازح...إلخ).

ولهذا فإن المسرح – وهو تقليد معاصر- يُعتبر جزءاً من التراث الوطني الثقافي، رغم أنّه غير ناجحٍ ولا مُدرٍّ للربح. أمَّا السينما: فما زالت في مراحلها الأولى. وأمَّا الإنتاج التلفزيوني فقليلٌ جداً (في كلٍّ من: صنعاء وعدن)، والذي يرتكز معظمه على موضوعاتٍ تاريخيةٍ واجتماعيةٍ.

مؤشرات التقدم المستقبلي حول بعض النقاط التي يجب تناولها:

-          القيام بجرد وتوثيق وتصنيف العادات والفنون التقليدية.

-          تنمية فنون الأداء من خلال اعتماد رسوم دخول المسارح، وتشجيع الفرق المسرحية الحكومية والأهلية.

-          تنمية الإنتاج التلفزيوني من خلال إنتاج المسلسلات بالاستعانة بمُخرجيِّ وفناني المسرح.

-    إقامة الحملات التوعويّة الهامة والتغطيات الإعلامية الجيّدة الموجّهة للشباب، والتـي تـهـدف إلى تعزيز ارتياد المسارح, وتسخير المسارح الموجودة في المراكز الثقافية للنشاط المسرحي.

2.2.7.    الكُتُب:

ثمَّة إنتاج للكتاب في اليمن، ولكنَّه يواجه عقباتٍ كثيرةً، مثل: محدوديّة الطبعات والمبيعات؛ بسبب قلّة القراء. ويتراوح متوسط عدد النسخ التي تُطبع من كل كتابٍ ما بين (2000 إلى 3000 نسخة) لا يُباع منها سوى 25% تقريبا.

مؤشرات التقدم المستقبلي حول بعض النقاط التي يجب تناولها:

-    زيادة الموارد لصناعة الكتاب، وتشجيع القطاع الخاص على إنشاء دور الطباعة والنشر وتوفير آلات الطباعة.

-          رفع مستوى الوعي لدى المجتمع بأهمِّيَّة القراءة والكتابة.

-          تأسيس جمعية أو شركة حقوق للحفاظ على حقوق النشر.

-          إشراك القطاع الخاص في العمل وتحسين نوعية المنشورات.

-          إقامة حملات التوعية في المدارس لإرشاد الشباب وحثّهم على القراءة.

-          تحرير الكتابة ونشر الأدب اليمني في البلدان العربية.

-          المحافظة على مجموعة كتب المكتبة الوطنية القيّمة (في عدن)

-          إتمام مشروع المكتبة الوطنية في صنعاء.

2.2.8.  الحرف اليدوية:

إن من أهم الحرف اليمنية: النَّسجُ، وصناعة الخناجر، والخزف الحجري المنقوش، وصناعة السلال والحصائر، والصناعات الجلدية، وصناعة الفضة والذهب، وغيرها من الصناعات المعدنية، والفخارية والحرف المعمارية. إلاَّ أنَّ هذه الحرف تمرُّ بتقلُّبٍ مستمرٍ، ترجع أسبابه إلى تغيُّر الظروف, وطلب الزبائن وظــهور أفكار جديدة ومبادرات تعليمية وغيرها، ممَّا يؤدي إلى تبدِّيلِ الصورة العامَّة وعكسها على مستقبل الحِرَفِ الخاصَّة وصانعيها.

مؤشرات التقدم المستقبلي حول بعض النقاط والتي يجب تناولها:

-          جرد وتوثيق المنتجات الحرفية.

-    تحسّين ظروف الأسواق بالنسبة للحرف, كـ(الضرائب والرسوم الجمركية على المواد الأولية المخفّضة، والحوافز، والتسويق..الخ).

-          تشجيع تصدير المنتجات الحرفية.

-    توفير الحوافز لتحسين معايير صناعة وتزيين بعض المنتجات الحرفية؛ لتتلاءم وأذواق الزبائن (السيّاح واليمنيين) مع تقديم أفضل الأسعار.

-          توفير الحوافز الموجّهة للقطاع الخاص والحرفيين من أجل الاستثمار في صناعة الحرف.

-          تأمين الأجهزة والوسائل للسماح للحرفيين بقضاء وقت أقصر وبذل جهد أقل في صناعة المنتجات.

-    تنظيم حملات التوعية والتسويق الهامة والتغطيات الإعلامية والتلفزيونية الجيدة الموجّهة إلى النساء وعامة الشعب حول فوائد استعمال المنتجات الحرفية.

3.     استراتيجية للتوجّه نحو نطاق أوسع:

  من أجل أن نواجه المهمات والعناصر والمعالجات المذكورة سابقاً فإننا نحتاج إلى إعداد إطار شاملٍ ومتكاملٍ واعتماد آلياتٍ ووسائلَ تؤمّن حماية التراث والحياة والتنمية الثقافيَّة؛ من خلال المساهمة في "النمو الاقتصادي, وزيادة فرص العمل وتأمين الخدمات الأساسية والتوعية الأفضل تحت إدارةٍ فعَّالةٍ ومسؤولةٍ تُشجِّعُ على المشاركة والتعاون" (6)

  هذه النظرة تتماشى مع أهداف الاتفاقيات الدولية الكبرى لحماية التراث التي وقّعتها اليمن، لاسيما اتفاقية 1972م بشأن حماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي، والتي فسَّرت أهداف وإطار حماية التراث بأن "تقوم الدولة بكل ما في وسعها مستخدمة كل مواردها حيث تدعو الحاجة وترحّب بأي مساعدة أو تعاون دولي يمكن أن تحظى بهما لاسيما في المجال المالي والفني والعلمي والتقني، وذلك للتأكد من اتخاذ تدابير فعالة وعملية لحماية التراث الثقافي والحفاظ عليه وعرضه"(7)، وعلى الدولة " أن تسعى إلى أقصى حد ممكن وكما هو مناسبٌ لاعتماد سياسة عامة تهدف إلى إعطاء التراث الثقافي دوراً في حياة المجتمع, وإدراج حماية هذا التراث في برامج التخطيط الشامل".(8)

   وعلى ذلك، فإنَّ الاستراتيجية الوطنية للثقافة والتنمية الثقافية تمثِّل الإطار العملي بعينه، حيثُ تشمل مجموعةً من التدابير المستديمة والنشاطات المتعلقة بها، والتي ستأخُذ بعين الاعتبار دمج سياسات التنمية الشاملة التي تسعى إليها الحكومة في إطار برامجها التنفيذية بمساعدة وتعاون المجتمع الدولي.



(5)   استراتيجية التخفيف من الفقر (2003-2005)، الفصل الرابع: واقع الفقر في اليمن، مقدمة، ص (47).

(6)  استراتيجية التخفيف من الفقر (2003-2005).

(7)  الاتفاقية حول حماية التراث الثقافي والطبيعي العالمي المادتان 4 و5 - منظمة اليونسكو 1972.

(8)  المرجع نفسه.



مدخل عام | صفحة 4 من 10 | الفصل الثاني: الإطار الإستراتيجي العام
  
  
 
عن الحكومة اتصل بنا شروط الاستخدام بيان الخصوصية جميع الحقوق © محفوظة لحكومة الجمهورية اليمنية 2020