بوابة الحكومة دخول   بحث
 
الجمعة 19 ذو القعدة 1441 هـ 10 يوليه, 2020
الاستراتيجيات
الملخص التنفيذي | الفصل الأول: المقدمة | الفصل الثاني: واقع التعليم العالي | الفصل الثالث: الرؤية والرسالة | الفصل الرابع:الأهداف والتحليل والإجراءات التنفيذية | الفصل الخامس: التنفيذ والتبعات المالية | الاستراتيجية باللغة العربية كاملة | STRATEGY IN ENGLISH
 
صفحة واحدة

 

الفصل الثاني: واقع التعليم العالي

 

أولا: الملامح والقضايا الرئيسية

يناقش هذا الفصل الملامح والقضايا الرئيسية المتعلقة بالتعليم العالي في الجمهورية اليمنية، متناولا عددا من العناصر على النحو الآتي:

الإطار القانوني

يستند التعليم العالي في الجمهورية اليمنية على قانون التعليم رقم 45 لسنة 1992م، وقانون الجامعات اليمنية رقم 18 لسنة 1995م وتعديلاته، وقانون الجامعات الأهلية رقم 13 لسنة 2004م، وقانون كليات المجتمع رقم 5 لسنة 1996م، وقانون البعثات رقم 19 لسنة 2003م، واللائحة التنظيمية لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي قم 137 لسنة 2004م، إلى جانب عدد آخر من القوانين واللوائح والتعليمات الصادرة ذات العلاقة بالتعليم العالي والبحث العلمي.

 ولقد أعطت هذا القوانين واللوائح وزارة التعليم العالي والبحث العلمي حق الإشراف والتنسيق, ووضع الخطط والسياسات والبرامج التعليمية، وتحديد معايير الجودة على جميع مؤسسات التعليم العالي، وحق المتابعة للتأكد من التزامها بكلّ القوانين واللوائح والتعليمات النافذة في مجال التعليم العالي والبحث العلمي.

التنظيم الإداري للتعليم العالي

أنشئت أول وزارة للتعليم العالي والبحث العلمي في الجمهورية اليمنية في عام 1990م وأُنيط بها مسؤولية الإشراف على الجامعات, والتنسيق بينها، وحين ألغيت الوزارة في عام 1994م, أسندت مهامها إلى وزارة التربية والتعليم, حتى أُعيد إنشاؤها مجددا في عام 2001م, عندما شعرت الحكومة بضرورة وجود وزارة متخصصة توجه وتسير التعليم العالي والبحث العلمي بشكل فعال, لخدمة التنمية الشاملة والمستدامة في المجتمع اليمني. وتولت الوزارة الإشراف على الجامعات الحكومية والأهلية، وكليات المجتمع. على أن كليات المجتمع إلى جانب المعاهد التقنية أصبحت بعد ذلك مسئولية الإشراف والتنسيق بينها تقع ضمن اختصاصات وزارة التعليم الفني والتدريب المهني التي أنشئت في عام 2001م.

وبالنظر إلى الهيكل التنظيمي للتعليم العالي في الجمهورية اليمنية, نجد أن المجلس الأعلى للجامعات يقع على قمة الهرم التنظيمي، ويرأس المجلس رئيس الوزراء، ويضم في عضويته ثمانية وزراء آخرين، هم وزير التعليم العالي والبحث العلمي -الذي يشغل منصب نائب رئيس المجلس- إلى جانب وزراء المالية، والتخطيط والتعاون الدولي، والخدمة المدنية، والتربية والتعليم، والتعليم الفني والتدريب المهني، والشؤون الاِجتماعية، و نائب وزير التعليم العالي والبحث العلمي, و رؤساء الجامعات الحكومية، ووكيل قطاع التعليم بوزارة التعليم العالي، وممثلاً واحداً عن الجامعات الأهلية، وممثلاً واحداً عن القطاع الخاصّ، وثلاث شخصيات أكاديمية.  ويلاحظ أن هذا المجلس بدأ مؤخرا ممارسة دوره في تطوير التعليم العالي وإصلاح مساره.

إن وجود وزارة للتعليم العالي في الوقت الراهن, يعد فرصة لتطوير التعليم العالي وتحسين أدائه، لا سيما أن فيها عددا من الكفاءات والخبرات المتخصصة في التعليم، ومع ذلك فهناك حاجه لإيجاد آلية للتنسيق بين الجهات ذات العلاقة بالتعليم العالي, لتفعيل دوره ورفع كفاءته .

ويبدو أن وجود مثل هذه الآلية أصبح ضرورة ملحة, نظرا للازدياد المتوقع في أعداد خريجي المدارس الثانوية، حيث إن القدرة الاستيعابية للجامعات حاليا لا تستطيع أن تلبي لوحدها الطلب المتزايد، وتقتضي الضرورة  أن يكون هناك تعليم تقني, يوفر كفاءات ذات طابع متميز, من خلال  التوسع في إنشاء مؤسسات أخرى تشمل كل المحافظات، وترتبط ارتباطا وثيقا باحتياجات التنمية ، وبمتطلبات سوق العمل, مثل كليات المجتمع والمعاهد التقنية والفنية المختلفة.

وفيما يتعلق بالدور الحالي لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي تجاه الجامعات, فإنه مقصور على الإشراف والتوجيه الاستراتيجي, دون القيام بالدور الرقابي الفعال عليها.  والسبب في ذلك يرجع إلى غياب التحديد الواضح للمهام والمسؤوليات للوزارة. ولذلك ينبغي أن يكون للوزارة مهام محددة يقوم بها كادر وظيفي مؤهل تأهيلا عاليا, إلى جانب حاجتها إلى قاعدة بيانات ومعلومات كافية, تمكنها من وضع السياسات والخطط، واتخاذ القرارات بشكل مناسب؛ حيث إن البيانات والمعلومات المتوفرة لدى الوزارة حاليا غير كافية، فلا تعطي صورة واضحة عن أعداد الطلاب, وتوزيعهم وفقا للتخصص, والنوع والعمر, وغيره، ولا تعطي صورة واضحة كذلك عن الهيئة التدريسية, من حيث التخصص, والنوع, والعمر، وكذلك لا توجد بيانات كاملة عن الموارد والنفقات.

ولعل من عوامل ضعف دور وزارة التعليم العالي والبحث العلمي – إلى جانب حداثتها، وعدم استكمال البنية التشريعية - ما تقوم به وزارة المالية من السيطرة الكاملة, والرقابة التفصيلية التي تمارسها على الشئون المالية للجامعات بشكل مباشر, وبمعزل عن الوزارة.

 

التنظيم المؤسسي

الاستقلالية الإدارية والمالية

تحظى الجامعات اليمنية باستقلالية كبيرة في الشؤون الأكاديمية والإدارية، أما فيما يتعلق بالأمور المالية, فعلى الرغم من أن التشريعات الخاصة بالجامعات اليمنية تعطي لها استقلالية تامة، إلا أن الواقع غير ذلك؛ حيث إن وزارة المالية تقوم بتحديد سقف ميزانية الجامعات, وتوزيعها على بنود محددة, علماً أن الميزانية الحكومية التي تعمل الجامعات وفقاً لها, لا تتناسب مع طبيعة أنشطة الجامعات ووظائفها. كما أن لكل جامعة مسئولا ماليا معيناً من قبل وزارة المالية، ولكل كلية مسئولُ ماليُ يتبع المسئول المالي في الجامعة، ويتم صرف المبالغ المستحقة عن طريقهم وفقا للبنود المحددة سلفا, دون تجاوزها إلا بموافقة من قبل وزارة المالية, وفي حالة عدم قيام الجامعات بصرف الميزانيات المحددة لها مع نهاية السنة المالية, فإنه لا يسمح لها بالاِحتفاظ بالمبالغ المتبقية للسنة القادمة, بل يلزم إرجاعها إلى وزارة المالية.  وفي دراسة أجراها البنك الدولي في عام 2002 اتضح - مثلاً - أن من إجمالي مبلغ 258 مليون ريال كانت مخصصة لشراء الكتب لم يصرف منها أكثر من 50% والباقي تم إعادته إلى وزارة المالية, مما يضاعف المشكلة المتعلقة بضعف التمويل المخصص للجامعات. وبشكل عام, فإنه في السنوات الأخيرة يتم إعادة أموال كبيرة من إجمالي مخصصات الجامعات إلى وزارة المالية.  وقد أثر هذا النمط من الإشراف المركزي المباشر على الشؤون المالية للجامعات من قبل وزارة المالية, على الاِستقلالية الإدارية والمالية للجامعات, وممارسة صلاحياتها بشكل فاعل، سواء في إعادة توزيع الموارد وفق الاحتياجات الفعلية، أو في اتخاذ القرارات الأكاديمية الملائمة، أو الربط بين الإنفاق والبرامج الأكاديمية. وبالرغم من أن الجامعات تتمتع بالاِستقلالية فيما يتعلق بتعيينات أعضاء هيئة التدريس, والموظّفين, واختيار المناهج... إلخ، إلا أنّه يتعين عليها طلب موافقة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في حالة اِستحداث أقسام, أو برامج، أو كليّات جديدة.

 

السلطة الإدارية

تدار الجامعات من قبل مجلس الجامعة, الذي يعد أعلى سلطة فيها، ويتكون المجلس من رئيس الجامعة- رئيس المجلس- وعضوية نواب رئيس الجامعة، وعمداء الكليات والمراكز التابعة للجامعة.  ونظراً لأن المجلس لا يضم في عضويته ممثلين عن القطاع الخاص والجهات ذات العلاقة، فإن سلطة اتخاذ القرار عادة ما تكون في يد الأكاديميين.

و بالنسبة لسلطة تعيين قيادات الجامعة - رؤساء الجامعات ونوابهم- فيتم بقرار من رئيس الجمهورية، بناء على ترشيح من قبل المجلس الأعلى للجامعات.  لكن العمداء يتم تعيينهم بقرار من رئيس مجلس الوزراء، رئيس المجلس الأعلى للجامعات، بناء على ترشيح من رؤساء الجامعات وموافقة وزير التعليم العالي والبحث العلمي.

ويلاحظ أحياناً غياب الشفافية، والإلتزام بالمعايير المطبقة, التي ينص عليها القانون في عملية التعيين على مختلف المستويات، كما أن المعينين لا يخضعون للمساءلة القانونية من قبل جامعاتهم. نظرا لغياب نظام تقويم الأداء, وهذا بدوره أثر سلبا ليس على عملية تعيين القيادات الجامعية العليا - بما في ذلك العمداء ورؤساء الأقسام في الجامعة - بل وعلى أداء الجامعات ككل.

إن الأنظمة الإدارية الحالية للجامعات يعتريها العديد من أوجه القصور والضعف, التي أفرزت كثيرا من السلبيات على الأداء الكلي للجامعات ويأتي في مقدمة أوجه القصور تلك, المركزية على مستوى المؤسسات الجامعية، وضعف الالتزام بالقوانين واللوائح والنظم، وضعف الالتزام بالتقاليد والأعراف الأكاديمية في بعض الأحيان، إلى جانب الدور المباشر الذي تمارسه وزارة المالية على جانب النفقات. وقد أدى كل ذلك إلى انعدام المرونة، وتعقيد الإجراءات، والبطء في اتِّخاذ القرارات، وجعل دى قيادات الجامعة عاجزة عن اتخاذ القرارات الضرورية لتسيير أمور جامعاتهم بشكل فعال.كما أن النقص في الخبرات والمهارات الإدارية، والقدرات القيادية لدى بعض قيادات الجامعات قد أدى إلى الانتقاص من الاستقلالية, وإلى اتخاذ قرارات غير مناسبة، مما نتج عنه ضعف الأداء الكلي للجامعات.

إن غياب مشاركة القطاع الخاص والجهات ذات العلاقة في صنع القرار في الجامعات اليمينية - وهو وضع يختلف عن التوجهات العالمية - قد أسهم في عزل الجامعات عن المشاركة في القضايا الأساسية للمجتمع, والإسهام في تلبية احتياجاته بفاعلية أكبر.

 

هيكل التعليم

إن البناء الهيكلي لمؤسسات التعليم العالي في الجمهورية اليمنية, معقّدُ نوعاً ما, بحكم نشأته في ظروف غير مخطّط لها. وتوجد في اليمن ثمان جامعات حكومية تشتمل على عدد من الكليات تغطي معظم التخصصات, وتتراوح عدد الكليات فيها من عشرين كلية (جامعة صنعاء) إلى خمس كليات ( جامعة عمران)، كما تتفاوت أحجام الجامعات من حيث أعداد الطلاب الملتحقين بها من 77,000 ألف طالب وطالبة (في جامعة صنعاء) إلى 6,800 طالب وطالبة في جامعة حضرموت. على أن أقدمها جامعتا صنعاء وعدن اللتان أنشئتا في عام 1970, وأحدثها جامعة عمران التي تم إنشاؤها في عام 2005م.

وتشتمل جميع تلك الجامعات على كلية واحدة للتربية أو أكثر, وغالبا ما تكون في مواقع بعيدة عن الحرم الجامعي الرئيسي.  وهذه الكليات تُسهم في توسيع فرص الالتحاق بالتعليم العالي وإيصاله إلى الناس الذين قد لا تكون لديهم القدرة أو الرغبة في الانتقال إلى المدن الرئيسية، ولاسيما الإناث. علاوة على أن هذه الكليات تزود المجتمعات باحتياجاتها من المعلمين الذين يصعب استقدامهم من أماكن أخرى.  ويلاحظ أنه رغم كثرة هذه الكليات التي يصل عددها إلى 29 كلية, فإن برامج هذه الكليات تركز على معلم المرحلة الثانوية, وليس بها برامج مخصصة لمعلمي مرحلة ما قبل التعليم الأساسي، ولا لمعلمي  الصف (1-4 من التعليم الأساسي), ولا لمعلمي المجال (5-9 من التعليم الأساسي). وإلى جانب عدم التنوع في البرامج, فإن مستوى التعليم في هذه الكليات أقل جودة مما يقدم في الكليات الأم.   ومن أهم أسباب ذلك صعوبة توفير كادر جامعي مؤهل بالقدر المطلوب.

كما تتضمن البنية الهيكلية للتعليم ما بعد الثانوي مؤسسات غير جامعية, مثل كليات المجتمع، والمعاهد الفنية والتقنية، والمعاهد المتخصصة، التي تُقدّم تعليماً لمرحلة ما بعد الثانوية, وبمستوى أقل من درجة البكالوريوس.

ولمزيد من المعلومات يرجى تحميل الاستراتيجية من نافذة الإصدارات أو النقر هنـــا

 


الفصل الأول: المقدمة | صفحة 3 من 8 | الفصل الثالث: الرؤية والرسالة
  
  
 

 

 

عن الحكومة اتصل بنا شروط الاستخدام بيان الخصوصية جميع الحقوق © محفوظة لحكومة الجمهورية اليمنية 2020