بوابة الحكومة دخول   بحث
 
الجمعة 19 ذو القعدة 1441 هـ 10 يوليه, 2020
الاستراتيجيات
الملخص التنفيذي | الفصل الأول: المقدمة | الفصل الثاني: واقع التعليم العالي | الفصل الثالث: الرؤية والرسالة | الفصل الرابع:الأهداف والتحليل والإجراءات التنفيذية | الفصل الخامس: التنفيذ والتبعات المالية | الاستراتيجية باللغة العربية كاملة | STRATEGY IN ENGLISH
 
عدة صفحات

 

الملخص التنفيذي

 

          يحتاج اليمن- كغيره من الدول وخاصة الدول النامية- إلى نظام للتعليم العالي يتصف بالديناميكية والجودة والكفاءة العالية. فاليمن معروف بمحدودية موارده الطبيعية مقارنة بالبلدان العربية المجاورة له، ولذلك فإن على اليمن أن يعمل على تطوير موارده البشرية لزيادة مخزونه من المعارف، والمهارات، والخبرات، والقدرات التقنية, ليتمكن من تحقيق أهدافه، والتحول إلى اقتصاد قائم على المعرفة يمكنه من زيادة قدراته التنافسية للالتحاق الفعال باقتصاديات القرن الواحد والعشرين.  وسيكون لمؤسسات التعليم العالي عموماً والجامعات اليمنية خصوصاً دور محوري في هذا الشأن، خاصة وأن البيانات تشير إلى أن مخرجات التعليم الثانوي سوف تصل إلى ما يزيد على أربعة أضعاف ما هي عليه الآن في العقدين القادمين، وهذا يعني أن على مؤسسات التعليم العالي والجامعات اليمنية أن توسع من طاقتها الاستيعابية، لمواكبة هذا العدد المتزايد للطلاب، وأن تعمل في الوقت نفسه على تحسين وتطوير برامجها، وتجويد مخرجاتها.

ولتحقيق طموحات الحكومة والمجتمع اليمني فلا بد أن يكون لنظام التعليم العالي دوره الفاعل في  الدفع بمسيرة التنمية في البلد اقتصادياً، وثقافيا،ً وأخلاقيا،ً واجتماعياً. وهذا يقتضي أن يقدم هذا النظام أنماطا من التعليم تسمح لمخرجاته من الطلاب بالدخول إلى سوق العمل كقوة بشرية كفأة ذات مؤهلات عالية، إلى جانب قدرته على تنمية قدرات هؤلاء الطلاب ومواهبهم باعتبارهم أفرادا ومواطنين فاعلين، وأن يهتم بإجراء الدراسات والأبحاث العلمية التي تفيد في تنمية الصناعة وتنمية المجتمع عموما، وأن يعمل هذا النظام على توسيع نطاق الإستفادة من موارده وإمكاناته وتسخيرها لخدمة المجتمع؛ ولكي يتحقق ذلك فإن نظام التعليم العالي الحالي في اليمن في أمس الحاجة إلى التحديث، والتطوير، والتحسين المستمر, لا سيما وأنه يعاني من نقاط ضعف عديدة.

ومما يلفت الانتباه أن مخرجات التعليم العالي لا تتناسب ومدخلاته؛ فعلى الرغم من أن الميزانية المخصصة للتعليم العالي في اليمن لا تقل عن ما هو موجود في بعض البلاد العربية المماثلة، بل هي أفضل عند مقارنتها بكثير من البلدان التي تتشابه مع الجمهورية اليمنية في الظروف الاقتصادية، ولا سيما عند قياسها إلى إجمالي الناتج المحلي، إلا أن مستوى التعليم العالي يعد متدنيا, بدليل وجود البطالة العالية للخريجين، وهذا يعد هدرا لموارد البلد وحرماناً له من الإفادة من القوة البشرية المؤهلة المتوفرة لديه.

ومما يؤثر سلبا على المستوى العلمي والتربوي في التعليم العالي وجودة مخرجاته اختلال التوازن في نسبة عدد أعضاء هيئة التدريس إلى عدد الطلاب التي تبلغ 1: 50، إلى جانب نقص المباني والتجهيزات وعدم ملاءمتها لمتطلبات العملية التعليمية في القرن الواحد والعشرين, رغم ارتفاع حجم الميزانية الاستثمارية في التعليم العالي، ولذلك فالحاجة غير ماسة إلى زيادة الميزانية التشغيلية والاستثمارية، كما لا ينبغي أن يستمر الاعتماد على ما توفره الحكومة من هذه الموارد بل يجب العمل على إيجاد مصادر ذاتية للتمويل في الجامعات, وتوجيهها بشكل أساسي لتجديد المعامل والمكتبات والتجهيزات.  وهذا يتطلب إحداث تغييرات جوهرية في إدارة هذه الموارد، وإحداث نقلة نوعية في أساليب وطرائق التعليم والتعلم، والتقويم، وتأسيس ثقافة الجودة في الجامعات اليمنية.

إن من أهم العوامل التي أدت إلى ضعف قدرة الجامعات على استخدام مواردها استخداما جيدا، وما نجم عن ذلك من ترد في مستوى المخرجات التعليمية هو ضعف القدرة المؤسسية للجامعات،   ونمط الإدارة المركزي الذي انتهجته  وزارة المالية في تحديد المخصصات المالية  وكيفية إنفاقها، إلى جانب توزع مسئوليات التعليم العالي بين أكثر من جهة، وضعف التنسيق فيما بينها, مما أعاق بلورة  خطة شاملة للتعليم العالي وتطويره ليصبح نظاماً متكاملاً وموحداً للتعليم العالي.

ولذلك فمن الأهمية بمكان وجود هدف إستراتيجي لتطوير نظام لإدارة التعليم العالي بحيث يتسم بالتكامل، وبما يعزز التنسيق بين الوزارات المعنية بمؤسسات التعليم العالي والجامعات, لضمان اتخاذ القرارات الملائمة, بحيث يؤدي ذلك إلى تطوير القدرة المؤسسية لكل منها بشكل مستقل وإلى تطوير نظام فعال للتعليم العالي على المستوى الوطني بشكل عام.  وربما يكون من المفيد وجود جهة واحدة مسئولة عن التعليم العالي بمختلف أشكاله وأنواعه.

إن على الجامعات أن تسعى لتوفير وإعداد الكوادر البشرية التي تمتلك الخبرات والمهارات الإدارية لرفع مستوى الأداء الإداري في مختلف الجوانب, وزيادة الفاعلية في الاستخدام الأمثل للموارد البشرية والمادية، وفي هذا الإطار يمكن البدء - وعلى نطاق محدود على سبيل التجريب - بأن تكلف جامعتان بإعداد مشروع شامل للإصلاح الأكاديمي، والإداري، والمالي, ويناط بهما التنفيذ خلال فترة زمنية محددة،  وفي حال نجاح هذا النموذج يمكن العمل على تعميمه على بقية الجامعات، شريطة أن يركز هذا النموذج على جوانب التدريب والتأهيل المطلوبة, بما يكسبها القدرة اللازمة لممارسة الاستقلال المالي والإداري بصورة مثلى, تحقق الأهداف المرجوة للجامعات.

ولتحقيق ذلك فإن من الضروري أن يقتصر دور وزارة التعليم العالي والبحث العلمي على الإشراف والمتابعة, لتحقيق خطط التطوير الإستراتيجي البعيد المدى، وتحقيق التكامل الفعال بين مختلف عناصر نظام التعليم العالي، وتنظيم مؤسساته, على أن تتحمل الجامعات مسؤولياتها في تسيير شؤونها الخاصة ضمن الإطار الإستراتيجي العام المتفق عليه. وهذا يتطلب إعادة النظر في أسلوب رصد ميزانيات الجامعات وتحديد بنودها، لتصبح أكثر مرونة، بحيث تكون الجامعات قادرة على تنمية مواردها المالية, والاحتفاظ بها، والتصرف فيها بما يتواءم مع خططها واحتياجاتها.

ولكي تحصل الجامعات على قدر أوسع من الاستقلال المالي والإداري، يجب أن يكون هناك قدر مماثل من الشفافية، والمحاسبة، والمساءلة التي تطال الجامعات برمتها مؤسسات وأفراداً، وخصوصا فيما يتعلق باستخدام الموارد، وتطوير المناهج وتحديث محتوياتها، وضمان التميز في  نوعية المخرجات، وإن لم يتحقق ذلك فإن المخرجات سترفد طابور البطالة الطويل ليس إلا، و لن يستفيد اقتصاد البلد من الاستثمارات التي أنفقها على التعليم العالي. ولذلك فإنه يتوجب على الكادر التعليمي في الجامعات إجراء مراجعات دورية للمناهج والمقررات التي يُدرِّسونها، كما يجب أن تعمل الجامعات على التطوير المهني لأعضاء هيئة التدريس، وأن تكون هناك ضوابط تنظم التزامات أعضاء هيئة التدريس ومسئولياتهم تجاه الجامعة، والتزاماتهم الخارجية.  وبشكل عام، ينبغي أن يتوفر نظام صارم لضبط الجودة في التعليم العالي الجامعي وغير الجامعي.

  كما ينبغي، في الوقت نفسه، إعادة النظر في مؤسسات التعليم العالي بشكل عام؛ والمؤسسات التابعة لوزارة التعليم الفني والتدريب المهني, ككليات المجتمع, والمعاهد التقنية المتوفرة حاليا والتي لا تستوعب إلا عددا ضئيلا من الطلاب الراغبين في الالتحاق بالتعليم ما بعد الثانوي ، علما أن هذه المؤسسات قليلة الكلفة مقارنة بالجامعات، كما أنها تقدم برامج تعليمية ذات صلة وثيقة بسوق العمل. ولذلك فالأمر يستدعي توجيه الاهتمام في المستقبل - وبشكل كبير - للتوسع في هذا النوع من المؤسسات.  إلى جانب ذلك, ينبغي إعادة النظر في التخصصات التي تقدمها كليات التربية الفرعية، بحيث يكون لكل كلية توجهها الخاص.

 أما بالنسبة للجامعات الأهلية, فينبغي تشجيعها على أن تتوسع في التخصصات الملائمة لاحتياجات البلد، مع ضرورة أن تخضع برامجها للتقويم وفق معايير الجودة العالمية، وأن تكيف أوضاعها بما يتوافق وشروط الاعتراف والاعتماد الأكاديمي، حتى يمكن للتعليم العالي الأهلي أن يسهم إسهاماً حقيقياً في خدمة الوطن, وتطوير قطاع التعليم العالي بوجه خاص. وعموماً فإن من الضروري أن تخضع جميع مؤسسات التعليم العالي الحكومية والأهلية للاعتماد الأكاديمي وضمانات الجودة، وأن تعمل هذه المؤسسات على تأسيس ثقافة الجودة وتبنيها في كل جوانب العمل المؤسسي إذا ما أريد لها أن تحقق الأهداف المرجوة منها.

وأخيرا, فإن من الضروري الإشارة إلى أن التعليم العالي في الجمهورية اليمنية لم يبلور بعد  تقاليد راسخة في مجال البحث العلمي وفي مجال خدمة المجتمع؛ ولعل السبب الرئيسي لذلك هو ضآلة المخصصات المالية, وقلة الحوافز المتاحة لهذه الأنشطة في الجامعات. ونظراً لما  للبحث العلمي من أهمية بالغة في إنتاج المعرفة وتطويرها، وتنمية التقنية واستخدامها في خدمة البلاد في شتى المجالات, فإنه من الضروري تأسيس هيئة وطنية للبحث العلمي، على أن تهيأ لها الإمكانات المادية اللازمة لتشجيع البحث، وترسيخ تقاليده، وتنسيق الجهود بين مؤسسات البحث العلمي داخل الجامعات وخارجها، وتوسيع دور القطاع الخاص في تنشيط البحث العلمي وتمويله.  

هذا.. وتبدأ هذه الإستراتيجية بمناقشة القضايا المتعلقة بالوضع الراهن، ثم تمضي في وضع رؤية ورسالة مستقبلية للتعليم العالي في اليمن، وصولا إلى تحديد الخطة التنفيذية التي سوف تمكن من تنفيذ هذه الأهداف. على أن من أهم الأولويات التي وضعتها هذه الإستراتيجية هو إصلاح النظام الإداري، وضمان استقلالية الجامعات، والتي بدونها لا يمكن لأي إصلاحات أن تتحقق، أو أن تكون فعّالة.

وفيما يتعلق بالتبعات المالية، فإن تنفيذ بعض التوصيات الواردة في هذه الدراسة سوف لن يكلف الدولة أية مبالغ مالية إضافية، بينما قد تحتاج بعض التوصيات الأخرى. إلى اعتمادات إضافية كبيرة، مثل تجهيز المعامل، والمكتبات، ورفع نسبة أعضاء هيئة التدريس إلى عدد الطلاب، وإنشاء شبكة معلومات التعليم العالي.

أما الإعانات المقدمة من المانحين، فإنها في الغالب ستتوجه إلى جوانب استثمارية رأسمالية محددة، على أن تتحمل خزينة الدولة تغطية التمويل للجوانب الأخرى وفي هذه الدراسة استعراض للوضع الراهن, والاحتياجات المطلوبة التي من شأنها إقناع المانحين بتقديم الدعم للمشاريع المقترحة.

إن هذه الإستراتيجية الوطنية للتعليم العالي ترسي التوجهات التي يمكن للتعليم العالي أن يسير عليها، فهي تشخص الواقع وتحدد المشكلات، وتضع الرؤى، والأهداف، وتحدد الخطوات التنفيذية، ولهذا فهناك ضرورة إلى أن تترجم عملياً من خلال وضع برامج ومشروعات عملية، تحدد فيها الأنشطة والجداول الزمنية للتنفيذ، و الجهات المعنية بالتنفيذ.


الفصل الأول: المقدمة

 

هدف الدراسة ومنهجها

 

تقوم اليمن بمراجعة مؤسساتها وهياكلها لتلبية متطلبات القرن الواحد والعشرين - كما هو الحال في عدد من البلاد النامية -  ولضمان قدرة اليمن على تحقيق الأهداف المرجوة بشكل عام.  إن هذه المراجعات سوف تخدم اليمن في سعيها للوصول إلى مجتمع حديث, واقتصاد متطور.  ولتحقيق ذلك فقد عملت الحكومة اليمنية على تطوير عدد من الاستراتيجيات الوطنية في المجالات المختلفة ذات الأهمية الكبيرة للمجتمع مثل: إستراتيجية التخفيف من الفقر، وإستراتيجية التعليم الأساسي، و إستراتيجية التعليم الفني والتدريب المهني، وإستراتيجية تطوير أجهزة ومؤسسات الخدمة المدنية, وغيرها،  وقد وُضِعت هذه الاستراتيجيات بشكل أساسي في ضوء: "رؤية اليمن الإستراتيجية 2025 ".  وبما أن التعليم العالي هو جزء أساسي من البنية التحتية للتنمية الوطنية الشاملة، وعامل رئيسي في بناء القدرات والمهارات، فقد عملت الحكومة في هذا السياق - ممثلة في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وبدعم من البنك الدولي - على إعداد  إستراتيجية وطنية لتطوير التعليم العالي والبحث العلمي في الجمهورية اليمنية.

ولإنجاز هذه المهمة تم تشكيل فريق برئاسة الدكتور بهرام بكردانيا، مدير معهد سياسات التعليم العالي بأكسفورد بالمملكة المتحدة, وعضوية كل من الدكتور أحمد محمد الشامي، والدكتور محمد أبو بكر محسن، والدكتور حمود أحمد الظفيري، وذلك في إطار لجنة تسيير لإعداد الإستراتيجية برئاسة الدكتور محمد بن محمد مطهر - نائب وزير التعليم العالي والبحث العلمي- والذي شارك في تصميم مشروع الإستراتيجية، واقتراح الرؤية والرسالة، وإدارة عدد من ورش العمل لإثراء مشروع الإستراتيجية، وتطوير خطة العمل، وتحرير النسخة العربية التي ستعتبر النسخة الأساسية للإستراتيجية، وقد تولى التنسيق والمتابعة الدكتور محمد حاتم المخلافي في المرحلة الأولى، والأستاذ عزيز أحمد الحدي في بقية الفترة.

ولقد أفادت الدراسة الحالية من دراسة إستراتيجية سابقة أعدها الدكتور جورج فيرهاغن مع فريق العمل المحلي المذكور المشار إليه سابقاً، ومن مجموعة من الدراسات التي أعدت كأوراق عمل قدمت في ورشة العمل المنعقدة في 5-6 فبراير 2005.

كما أفادت الإستراتيجية من الدعم الذي قدمته بعض الدول المانحة للجمهورية اليمنية, وبشكل خاص الحكومة الهولندية، وبعض خبراء زائرين من البنك الدولي.

وعموما, فما كان لهذه الإستراتيجية أن تنجز بدون المشاركة الفاعلة لكل من شارك في ورش العمل العديدة التي نفذها مشروع تطوير التعليم, من قيادات وزارة التعليم العالي، ومن اللجان العديدة التي ضمت رؤساء الجامعات ونوابهم، والعديد من العمداء، وأعضاء هيئة التدريس، وكليات المجتمع،وممثلي وزارات التربية والتعليم، والتعليم الفني والتدريب المهني، والتخطيط والتعاون الدولي، والمالية، والخدمة المدنية، وممثلي القطاع الخاص، والمجتمع المدني والتي ناقشت مشروع الإستراتيجية وقدمت مقترحاتها لتطويرها وتحسينها.

وقد سعت هذه الدراسة إلى:

1-      دراسة وتحليل الوضع القائم للتعليم العالي والبحث العلمي في الجمهورية اليمنية, وتحديد المشكلات والتحديات التي تواجه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والمؤسسات التعليمية التابعة لها.

2-      تطوير إستراتيجية وطنية للتعليم العالي والبحث العلمي, باعتباره جزءا أساسيا من البنية التحتية للتنمية الوطنية الشاملة وبناء القدرات.

وقد اقتضى إعداد هذه الدراسة القيام بزيارات ميدانية للجامعات اليمينية وبعض الجامعات الأهلية، وإجراء مقابلات مع قيادات هذه الجامعات (الرؤساء, والنواب, والعمداء, ورؤساء, الأقسام) وقيادات وزارة التعليم العالي، وقيادات عدد من مؤسسات التعليم العالي الأخرى.  إضافة إلى عقد عدد من ورش العمل خلال عامي 2004م، 2005م، شارك فيها عدد من رؤساء الجامعات، ونوابهم، وعمداء الكليات، ورؤساء الأقسام، وبعض الإداريين، وممثلون للوزارات ذات العلاقة، وشخصيات عامة من أصحاب الاهتمام بهذا الخصوص.

وقد جرت في هذه الورش مناقشات مستفيضة لمحاور الإستراتيجية، تبلورت خلالها عدد من الرؤى وسجلت عدد من التوصيات حول مجمل قضايا الإستراتيجية كما سبقت الإشارة إلى ذلك.

 

ولمزيد من المعلومات يرجى تحميل الاستراتيجية من نافذة الإصدارات أو النقر هنـــا


 

الفصل الثاني: واقع التعليم العالي

 

أولا: الملامح والقضايا الرئيسية

يناقش هذا الفصل الملامح والقضايا الرئيسية المتعلقة بالتعليم العالي في الجمهورية اليمنية، متناولا عددا من العناصر على النحو الآتي:

الإطار القانوني

يستند التعليم العالي في الجمهورية اليمنية على قانون التعليم رقم 45 لسنة 1992م، وقانون الجامعات اليمنية رقم 18 لسنة 1995م وتعديلاته، وقانون الجامعات الأهلية رقم 13 لسنة 2004م، وقانون كليات المجتمع رقم 5 لسنة 1996م، وقانون البعثات رقم 19 لسنة 2003م، واللائحة التنظيمية لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي قم 137 لسنة 2004م، إلى جانب عدد آخر من القوانين واللوائح والتعليمات الصادرة ذات العلاقة بالتعليم العالي والبحث العلمي.

 ولقد أعطت هذا القوانين واللوائح وزارة التعليم العالي والبحث العلمي حق الإشراف والتنسيق, ووضع الخطط والسياسات والبرامج التعليمية، وتحديد معايير الجودة على جميع مؤسسات التعليم العالي، وحق المتابعة للتأكد من التزامها بكلّ القوانين واللوائح والتعليمات النافذة في مجال التعليم العالي والبحث العلمي.

التنظيم الإداري للتعليم العالي

أنشئت أول وزارة للتعليم العالي والبحث العلمي في الجمهورية اليمنية في عام 1990م وأُنيط بها مسؤولية الإشراف على الجامعات, والتنسيق بينها، وحين ألغيت الوزارة في عام 1994م, أسندت مهامها إلى وزارة التربية والتعليم, حتى أُعيد إنشاؤها مجددا في عام 2001م, عندما شعرت الحكومة بضرورة وجود وزارة متخصصة توجه وتسير التعليم العالي والبحث العلمي بشكل فعال, لخدمة التنمية الشاملة والمستدامة في المجتمع اليمني. وتولت الوزارة الإشراف على الجامعات الحكومية والأهلية، وكليات المجتمع. على أن كليات المجتمع إلى جانب المعاهد التقنية أصبحت بعد ذلك مسئولية الإشراف والتنسيق بينها تقع ضمن اختصاصات وزارة التعليم الفني والتدريب المهني التي أنشئت في عام 2001م.

وبالنظر إلى الهيكل التنظيمي للتعليم العالي في الجمهورية اليمنية, نجد أن المجلس الأعلى للجامعات يقع على قمة الهرم التنظيمي، ويرأس المجلس رئيس الوزراء، ويضم في عضويته ثمانية وزراء آخرين، هم وزير التعليم العالي والبحث العلمي -الذي يشغل منصب نائب رئيس المجلس- إلى جانب وزراء المالية، والتخطيط والتعاون الدولي، والخدمة المدنية، والتربية والتعليم، والتعليم الفني والتدريب المهني، والشؤون الاِجتماعية، و نائب وزير التعليم العالي والبحث العلمي, و رؤساء الجامعات الحكومية، ووكيل قطاع التعليم بوزارة التعليم العالي، وممثلاً واحداً عن الجامعات الأهلية، وممثلاً واحداً عن القطاع الخاصّ، وثلاث شخصيات أكاديمية.  ويلاحظ أن هذا المجلس بدأ مؤخرا ممارسة دوره في تطوير التعليم العالي وإصلاح مساره.

إن وجود وزارة للتعليم العالي في الوقت الراهن, يعد فرصة لتطوير التعليم العالي وتحسين أدائه، لا سيما أن فيها عددا من الكفاءات والخبرات المتخصصة في التعليم، ومع ذلك فهناك حاجه لإيجاد آلية للتنسيق بين الجهات ذات العلاقة بالتعليم العالي, لتفعيل دوره ورفع كفاءته .

ويبدو أن وجود مثل هذه الآلية أصبح ضرورة ملحة, نظرا للازدياد المتوقع في أعداد خريجي المدارس الثانوية، حيث إن القدرة الاستيعابية للجامعات حاليا لا تستطيع أن تلبي لوحدها الطلب المتزايد، وتقتضي الضرورة  أن يكون هناك تعليم تقني, يوفر كفاءات ذات طابع متميز, من خلال  التوسع في إنشاء مؤسسات أخرى تشمل كل المحافظات، وترتبط ارتباطا وثيقا باحتياجات التنمية ، وبمتطلبات سوق العمل, مثل كليات المجتمع والمعاهد التقنية والفنية المختلفة.

وفيما يتعلق بالدور الحالي لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي تجاه الجامعات, فإنه مقصور على الإشراف والتوجيه الاستراتيجي, دون القيام بالدور الرقابي الفعال عليها.  والسبب في ذلك يرجع إلى غياب التحديد الواضح للمهام والمسؤوليات للوزارة. ولذلك ينبغي أن يكون للوزارة مهام محددة يقوم بها كادر وظيفي مؤهل تأهيلا عاليا, إلى جانب حاجتها إلى قاعدة بيانات ومعلومات كافية, تمكنها من وضع السياسات والخطط، واتخاذ القرارات بشكل مناسب؛ حيث إن البيانات والمعلومات المتوفرة لدى الوزارة حاليا غير كافية، فلا تعطي صورة واضحة عن أعداد الطلاب, وتوزيعهم وفقا للتخصص, والنوع والعمر, وغيره، ولا تعطي صورة واضحة كذلك عن الهيئة التدريسية, من حيث التخصص, والنوع, والعمر، وكذلك لا توجد بيانات كاملة عن الموارد والنفقات.

ولعل من عوامل ضعف دور وزارة التعليم العالي والبحث العلمي – إلى جانب حداثتها، وعدم استكمال البنية التشريعية - ما تقوم به وزارة المالية من السيطرة الكاملة, والرقابة التفصيلية التي تمارسها على الشئون المالية للجامعات بشكل مباشر, وبمعزل عن الوزارة.

 

التنظيم المؤسسي

الاستقلالية الإدارية والمالية

تحظى الجامعات اليمنية باستقلالية كبيرة في الشؤون الأكاديمية والإدارية، أما فيما يتعلق بالأمور المالية, فعلى الرغم من أن التشريعات الخاصة بالجامعات اليمنية تعطي لها استقلالية تامة، إلا أن الواقع غير ذلك؛ حيث إن وزارة المالية تقوم بتحديد سقف ميزانية الجامعات, وتوزيعها على بنود محددة, علماً أن الميزانية الحكومية التي تعمل الجامعات وفقاً لها, لا تتناسب مع طبيعة أنشطة الجامعات ووظائفها. كما أن لكل جامعة مسئولا ماليا معيناً من قبل وزارة المالية، ولكل كلية مسئولُ ماليُ يتبع المسئول المالي في الجامعة، ويتم صرف المبالغ المستحقة عن طريقهم وفقا للبنود المحددة سلفا, دون تجاوزها إلا بموافقة من قبل وزارة المالية, وفي حالة عدم قيام الجامعات بصرف الميزانيات المحددة لها مع نهاية السنة المالية, فإنه لا يسمح لها بالاِحتفاظ بالمبالغ المتبقية للسنة القادمة, بل يلزم إرجاعها إلى وزارة المالية.  وفي دراسة أجراها البنك الدولي في عام 2002 اتضح - مثلاً - أن من إجمالي مبلغ 258 مليون ريال كانت مخصصة لشراء الكتب لم يصرف منها أكثر من 50% والباقي تم إعادته إلى وزارة المالية, مما يضاعف المشكلة المتعلقة بضعف التمويل المخصص للجامعات. وبشكل عام, فإنه في السنوات الأخيرة يتم إعادة أموال كبيرة من إجمالي مخصصات الجامعات إلى وزارة المالية.  وقد أثر هذا النمط من الإشراف المركزي المباشر على الشؤون المالية للجامعات من قبل وزارة المالية, على الاِستقلالية الإدارية والمالية للجامعات, وممارسة صلاحياتها بشكل فاعل، سواء في إعادة توزيع الموارد وفق الاحتياجات الفعلية، أو في اتخاذ القرارات الأكاديمية الملائمة، أو الربط بين الإنفاق والبرامج الأكاديمية. وبالرغم من أن الجامعات تتمتع بالاِستقلالية فيما يتعلق بتعيينات أعضاء هيئة التدريس, والموظّفين, واختيار المناهج... إلخ، إلا أنّه يتعين عليها طلب موافقة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في حالة اِستحداث أقسام, أو برامج، أو كليّات جديدة.

 

السلطة الإدارية

تدار الجامعات من قبل مجلس الجامعة, الذي يعد أعلى سلطة فيها، ويتكون المجلس من رئيس الجامعة- رئيس المجلس- وعضوية نواب رئيس الجامعة، وعمداء الكليات والمراكز التابعة للجامعة.  ونظراً لأن المجلس لا يضم في عضويته ممثلين عن القطاع الخاص والجهات ذات العلاقة، فإن سلطة اتخاذ القرار عادة ما تكون في يد الأكاديميين.

و بالنسبة لسلطة تعيين قيادات الجامعة - رؤساء الجامعات ونوابهم- فيتم بقرار من رئيس الجمهورية، بناء على ترشيح من قبل المجلس الأعلى للجامعات.  لكن العمداء يتم تعيينهم بقرار من رئيس مجلس الوزراء، رئيس المجلس الأعلى للجامعات، بناء على ترشيح من رؤساء الجامعات وموافقة وزير التعليم العالي والبحث العلمي.

ويلاحظ أحياناً غياب الشفافية، والإلتزام بالمعايير المطبقة, التي ينص عليها القانون في عملية التعيين على مختلف المستويات، كما أن المعينين لا يخضعون للمساءلة القانونية من قبل جامعاتهم. نظرا لغياب نظام تقويم الأداء, وهذا بدوره أثر سلبا ليس على عملية تعيين القيادات الجامعية العليا - بما في ذلك العمداء ورؤساء الأقسام في الجامعة - بل وعلى أداء الجامعات ككل.

إن الأنظمة الإدارية الحالية للجامعات يعتريها العديد من أوجه القصور والضعف, التي أفرزت كثيرا من السلبيات على الأداء الكلي للجامعات ويأتي في مقدمة أوجه القصور تلك, المركزية على مستوى المؤسسات الجامعية، وضعف الالتزام بالقوانين واللوائح والنظم، وضعف الالتزام بالتقاليد والأعراف الأكاديمية في بعض الأحيان، إلى جانب الدور المباشر الذي تمارسه وزارة المالية على جانب النفقات. وقد أدى كل ذلك إلى انعدام المرونة، وتعقيد الإجراءات، والبطء في اتِّخاذ القرارات، وجعل دى قيادات الجامعة عاجزة عن اتخاذ القرارات الضرورية لتسيير أمور جامعاتهم بشكل فعال.كما أن النقص في الخبرات والمهارات الإدارية، والقدرات القيادية لدى بعض قيادات الجامعات قد أدى إلى الانتقاص من الاستقلالية, وإلى اتخاذ قرارات غير مناسبة، مما نتج عنه ضعف الأداء الكلي للجامعات.

إن غياب مشاركة القطاع الخاص والجهات ذات العلاقة في صنع القرار في الجامعات اليمينية - وهو وضع يختلف عن التوجهات العالمية - قد أسهم في عزل الجامعات عن المشاركة في القضايا الأساسية للمجتمع, والإسهام في تلبية احتياجاته بفاعلية أكبر.

 

هيكل التعليم

إن البناء الهيكلي لمؤسسات التعليم العالي في الجمهورية اليمنية, معقّدُ نوعاً ما, بحكم نشأته في ظروف غير مخطّط لها. وتوجد في اليمن ثمان جامعات حكومية تشتمل على عدد من الكليات تغطي معظم التخصصات, وتتراوح عدد الكليات فيها من عشرين كلية (جامعة صنعاء) إلى خمس كليات ( جامعة عمران)، كما تتفاوت أحجام الجامعات من حيث أعداد الطلاب الملتحقين بها من 77,000 ألف طالب وطالبة (في جامعة صنعاء) إلى 6,800 طالب وطالبة في جامعة حضرموت. على أن أقدمها جامعتا صنعاء وعدن اللتان أنشئتا في عام 1970, وأحدثها جامعة عمران التي تم إنشاؤها في عام 2005م.

وتشتمل جميع تلك الجامعات على كلية واحدة للتربية أو أكثر, وغالبا ما تكون في مواقع بعيدة عن الحرم الجامعي الرئيسي.  وهذه الكليات تُسهم في توسيع فرص الالتحاق بالتعليم العالي وإيصاله إلى الناس الذين قد لا تكون لديهم القدرة أو الرغبة في الانتقال إلى المدن الرئيسية، ولاسيما الإناث. علاوة على أن هذه الكليات تزود المجتمعات باحتياجاتها من المعلمين الذين يصعب استقدامهم من أماكن أخرى.  ويلاحظ أنه رغم كثرة هذه الكليات التي يصل عددها إلى 29 كلية, فإن برامج هذه الكليات تركز على معلم المرحلة الثانوية, وليس بها برامج مخصصة لمعلمي مرحلة ما قبل التعليم الأساسي، ولا لمعلمي  الصف (1-4 من التعليم الأساسي), ولا لمعلمي المجال (5-9 من التعليم الأساسي). وإلى جانب عدم التنوع في البرامج, فإن مستوى التعليم في هذه الكليات أقل جودة مما يقدم في الكليات الأم.   ومن أهم أسباب ذلك صعوبة توفير كادر جامعي مؤهل بالقدر المطلوب.

كما تتضمن البنية الهيكلية للتعليم ما بعد الثانوي مؤسسات غير جامعية, مثل كليات المجتمع، والمعاهد الفنية والتقنية، والمعاهد المتخصصة، التي تُقدّم تعليماً لمرحلة ما بعد الثانوية, وبمستوى أقل من درجة البكالوريوس.

ولمزيد من المعلومات يرجى تحميل الاستراتيجية من نافذة الإصدارات أو النقر هنـــا

 


 

الفصل الثالث: الرؤية والرسالة

 

ينبغي الإشارة هنا إلى أن الغرض من تحديد الرؤية، والرسالة، والإستراتيجية، ليس لإعطاء حلول مباشرة لمشكلات التعليم العالي الحالية، وإنما لوضع نظام شامل لمعالجة جميع الاختلالات الحالية والمستقبلية, وتطوير نظام التعليم العالي, بما يجعله مواكبا لمتطلبات العصر الحاضر.  و من هذا المنطلق فإن رؤية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تتمثل في:

"إيجاد نظام للتعليم العالي يتسم بالجودة والمشاركة الواسعة، والمسارات المتعددة رأسياً وأفقياً وبما يكفل التنوع، ويتميز بالفاعلية والكفاءة، ويقدم البرامج النوعية، ويحقق الجودة في التعليم والتعلّم والبحث وخدمة المجتمع، ويحسّن من نوعية الحياة في المجتمع اليمني."

 

وتنبثق عن هذه الرؤية رسالة نظام التعليم العالي والبحث العلمي والتي تتلخص فيما يلي:

- بناء وتعزيز الثقافة الديمقراطية في الجامعات, ومؤسسات التعليم العالي، واحترام الأنظمة والقوانين لتعزيز الوحدة الوطنية، والمشاركة في بناء اليمن الديمقراطي الموحد الذي يستند على الدين الإسلامي و قيمه السامية في العدالة, والخير, والمساواة, والتسامح.

- توسيع دائرة قبول الطلاب في الجامعات, ومؤسسات التعليم العالي، (يلتحق حاليا 13% فقط من الفئة العمرية (19-23) بالجامعات) لتصل إلى نسبة 16 % خلال الخطة الخمسية الثالثة وإلى نسبة 35 % بحلول عام 2025.

- تطوير قدرات خريجي الجامعات, ومؤسسات التعليم العالي الأخرى، والتركيز على تزويد الطلاب بالمعارف المهمة والتعمق فيها، ومهارات حل المشكلات، وتنمية قدرات التفكير الإبداعي، ومهارات التواصل باللغة العربية والإنجليزية، والتعلّم المستمر مدى الحياة، ومهارات استخدام تقنية المعلومات، والمشاركة الفعالة في إنجاز تطلعاتهم الوطنية والشخصية.

- تطوير وتقوية قدرات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، لتتمكن من رسم السياسات, والتخطيط, والتنسيق, والمراقبة, لتكون قادرة على التوجيه, والإشراف على مؤسسات التعليم العالي في الجمهورية اليمنية، وتطويرها بشكل مستمر.

- تطوير الجامعات ومؤسسات التعليم العالي، كما وكيفا، وفتح تخصصات جديدة تلبي احتياجات سوق العمل المحلية والإقليمية.

- تحسين كفاءة وفعالية مؤسسات التعليم العالي, وترشيد استخدام الموارد المتاحة، وزيادة وتعزيز القيمة المضافة للتعليم العالي.

- إعداد الهيئة التدريسية المساعدة؛ من أجل تلبية متطلبات الجودة, واحتياجات التوسع للجامعات اليمنية، وتأهيلهم في جامعات عالمية مرموقة، من أجل رفع جودة التعليم والتـعلم والبحث، وتعزيز روح المنافسة داخل الجامعات اليمنية وفيما بينها, لتتمكن من الارتقاء إلى المستويات العالمية في عصر العولمة.

- تطوير شبكة الاتصالات وتقنية المعلومات (ICT) الوطنية؛ لتكون ذات سرعة عالية، وتأهيل الكوادر اللازمة لتشغيلها، حتى تتمكن الجامعات ومؤسسات التعليم العالي  من مواكبة التطورات العالمية المتلاحقة في مجالات التعليم والتعلّم والبحث العلمي, وإدارة المؤسسات, وخدمة المجتمع, والاستفادة من برامج التقنية في مجال  التعلّم عن بعُد والتعلم الإلكتروني.

- تأسيس مجالس وطنية للاعتماد الأكاديمي وضبط الجودة؛ بهدف تقويم أداء الجامعات, ومؤسسات التعليم العالي، للوصول إلى مستويات متقدمة من التميز, وفقا للمعايير الدولية في مؤسسات التعليم العالي الحكومي والأهلي.

- تطوير قدرات مؤسسات التعليم العالي، لتتمكن من تقديم برامج عالية الجودة, تلبي احتياجات التنمية المستدامة للبلاد، وتواكب التطورات المتلاحقة للتعليم العالي على المستوى العالمي.

- تزويد الجامعات ومؤسسات التعليم العالي بالموارد الضرورية اللازمة للبنى التحتية، لتتمكن من الاطلاع على المعارف المتاحة في المجالات المتعلقة بالتعليم والتعلّم والبحث العلمي وتوظيفها لاحتياجات المجتمع الحالية والمستقبلية.

- إعادة هيكلة الجامعات ومؤسسات التعليم العالي الأخرى، بما يعزز تنوع البرامج, والقضاء على التكرار، وبما يلبي الاحتياجات التنموية للبلاد.

- تنويع مصادر التمويل لكل الجامعات ومؤسسات التعليم العالي، بما في ذلك مؤسسات التعليم العالي الأهلي، وتشجيعها على زيادة مصادر التمويل الذاتي، وإشراك القطاع الخاص في تمويلها وتطويرها.

- تقوية التعاون والتنسيق بين الجامعات ومؤسسات التعليم العالي، لإيجاد قدر عال من التكامل فيما بينها, وتعزيز دور التعليم العالي في خدمة المجتمع.

- بناء الشخصية المتكاملة للطالب التي ترتبط ارتباطا وثيقا بالثقافة الوطنية والعربية والإسلامية، القادرة على التفاعل بإيجابية مع تحديات العولمة ومتطلبات القرن الواحد والعشرين.

- تشجيع الطلاب على ممارسة حقوقهم الدستورية, ودعم مؤسساتهم الديمقراطية الشرعية, مثل الاتحادات الطلابية, والجمعيات, وغيرها.

- تأسيس قاعدة راسخة للبحث العلمي في الجامعات تحمل على عاتقها معالجة مشكلات التنمية في البلاد, وتضع الأسس لشراكة إيجابية بين الجامعات, ومؤسسات الدولة, والقطاع الخاص, من أجل الإسراع في تطوير البلاد في مختلف المجالات.

 من خلال الحديث عن الرؤية والرسالة، وتحليل الوضع الراهن للتعليم العالي في اليمن، الذي ورد في الفصل الثاني من هذه الوثيقة، تنبثق الأهداف الإستراتيجية الآتية، و في ضوئها ستتحدد الأهداف الفرعية والخطط التنفيذية التي سوف تستعرض في القسم التالي.

 

 

ولمزيد من المعلومات يرجى تحميل الإستراتيجية من نافذة الإصدارات أو النقر هنـــا


 

الفصل الرابع: الأهداف والتحليل والإجراءات التنفيذية

الأهداف:

بعد عرض واقع التعليم العالي في الفصل الثاني، وتحديد الرؤية والرسالة في الفصل الثالث، فإن الفصل الرابع يعرض الإجراءات اللازمة لتحقيق هذه الرؤية، والأهداف الرئيسية التي لا بد من تحققها, حتى يبدأ التحول المرحلي لنظام التعليم العالي للسنوات العشر القادمة.  وهذه الأهداف هي:  

 

الهدف الرئيسي الأول

 إنشاء الأنظمة الإدارية الأساسية على المستوى الوطني وعلى مستوى مؤسسات التعليم العالي التابعة للوزارة، وذلك بهدف ضمان توافر المعايير المتصلة بالمساءلة, و الشفافية، و على وجه الخصوص في المسائل المتصلة بصناعة القرار, و آليات التنفيذ.

  

التنظيم الإداري

مسؤوليات الوزارة

أوضحت الدراسة التشخيصية للوضع  القائم بأن توزيع مسؤوليات التعليم العالي بين الوزارات ذات العلاقة, تضعف عملية التخطيط الجيد, واتخاذ القرارات السليمة من أجل تطوير التعليم العالي بشكل عام، حيث تتوزع هذه القرارات بين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ووزارة التربية والتعليم، ووزارة التعليم الفني والتدريب المهني، بالإضافة إلى دور وزارة المالية في بعض القرارات، فعلى سبيل المثال، فإن ازدياد عدد خريجي الثانوية المتوقع خلال السنوات القادمة، يتطلب اتخاذ قرارات تعالج كيفية مواجهة هذه الزيادة، وكيفية توزيع الطلاب بين الجامعات, وكليات المجتمع, ومؤسسات التعليم العالي الأخرى.

إن الوضع المثالي والمعقول- على المدى البعيد-، يقتضي إيجاد آلية تنسيق قوية بين كل مؤسسات التعليم ذات العلاقة بالتعليم العالي في إطار مجلس أعلى, ينظم  قطاع التعليم العام، والتعليم الفني والمهني، والتعليم العالي، الأمر الذي سيؤدي إلى زيادة الفعالية والكفاءة في قطاع التعليم بشكل عام. ولذلك تقترح الدراسة الحالية ما يلي:

 

 

 

المجلس الأعلى للتعليم العالي

يوجد حاليا (المجلس الأعلى للجامعات), الذي يتكون من وزارات التعليم الثلاث، إلى جانب وزارات المالية، والتخطيط، والشئون الاجتماعية والعمل، والخدمة المدنية والتأمينات. ولكن هذا المجلس يحتاج إلى مزيد من التفعيل لدوره ، والتحديد لصلاحياته ، والتوسيع لمجال عمله, فهو حالياً من الناحية التشريعية مقصور على المؤسسات الجامعية, كما أنه يفتقر إلى الكوادر المتخصصة الضرورية لمتابعة تنفيذ قراراته .

ويُقترَح تغيير تسميته من (المجلس الأعلى للجامعات) إلى (المجلس الأعلى للتعليم العالي). وسيتولى هذا المجلس مسؤولية التنسيق بين الوزارات الثلاث إضافة إلى وزارتي المالية والتخطيط، وتتلخص مهامه فيما يلي:

·         التنسيق في وضع الخطط لقطاع التعليم العالي.

·    تحليل أبعاد وتبعات تطوير وتنفيذ برامج قطاع التعليم العالي في وزارة ما, وتأثيرها على الوزارتين الأخريين، وتقديم النصح والمشورة فيما سيترتب على تلك البرامج من نتائج.

·         إعداد برامج التطوير المتفق عليها، ورفعها إلى الجهات المعنية لدراستها واعتمادها.

  

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

كما سبقت الإشارة، فإنه يجب أن يكون لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي رؤية واضحة, ورسالة يحدد فيها الغرض من وجودها، وتعميم هذه الرسالة إلى جميع مؤسسات التعليم العالي، كما يجب أن تدرك الوزارة أن رسالتها لا تنحصر في الرقابة الدقيقة على نشاطات الجامعات, وإنما في الإشراف والتنسيق والمتابعة لمؤسسات التعليم العالي، لا سيما و أن الجامعات تسير نحو الاستقلالية الإدارية بشكل عام.

ولمزيد من المعلومات يرجى تحميل الإستراتيجية من نافذة الإصدارات أو النقر هنـــا


 

الفصل الخامس: التنفيذ والتبعات المالية

 

يمكن أن تطبق معظم هذه الإستراتيجية دون الحاجة إلى تغييرات جوهرية في الهياكل أو التشريعات، إنما التغيير المطلوب هو في الممارسة العملية ضمن إطار الوضع الحالي.  ولكن هناك بعض المقترحات في الإستراتيجية قد تتطلّب تعديلات قانونية, أو إحداث تغييرات هيكلية أساسية, غير أن العديد من التغييرات المقترحة ليس لها أية تبعات مالية؛ لا بل إن بعضها في الحقيقة سيوفّر بعضاً من الموارد المالية. ومع ذلك، يظل هناك عدد آخر من المقترحات هنا سيستلزم تنفيذها تكلفة مالية كبيرة.

علما بأن إصلاح الوضع – لكي يصل إلى المستوى المطلوب - يتطلب مصروفات كبيرة، إلا أن الكلفة الباهظة ستأتي من التوسع في النظام تجاوباً مع ما يتوقع من الطلب المتزايد على التعليم العالي. وهذه الاحتياجات المالية الإضافية الخاصة بالنفقات الجارية، سيغطى جانب كبير منها في إطار النمو الطبيعي للناتج الإجمالي المحلي، وعلى ذلك, فإن الازدياد الكبير المتوقع في عدد الطلاب خلال السنوات العشرين القادمة، يقتضي أن يصاحبه نمو كبير في الموارد العامة خلال العقد القادم.

وهنالك العديد من الأعمال التي يجب القيام بها من أجل خلق نموذج اقتصادي موثوق به في التنبؤ بمقدار النمو في عدد الطلاب وتبعات التكلفة، وهذا يوجب على الحكومة أن تعمل على توفير هذا النموذج، وأن تجهز خطة تمويل مستقبلي للتعليم العالي.  ولكي يتضح الأمر، فإن الجدول التالي يعطي فكرة عن حجم الموارد المطلوبة، من الوقت الحاضر وحتى حلول عام 2010؛ حيث يظهر توافق في زيادة عدد الطلاب مع نمو الناتج الإجمالي المحلي، دون أن يكون هناك نقص في التمويلات للنفقات الجارية. ولكن، في العقد الذي يلي ذلك، سيتنامى الطلب على التعليم العالي بشكل مطرد كثمرةٍ لإستراتيجية التخفيف من الفقر, وإستراتيجيات أخرى، وسيحدث عجز يبلغ 616$ مليونا. وفي السنوات الخمس الأخيرة (حتى عام 2025) سيكون هناك عجز متراكم يبلغ 1.6$ مليار دولار. علماً بأن الفرضيات التي اُستعملت قد وردت في الملاحظة الهامشية التابعة للجدول رقم (7)، وتتضمن هذه الفرضيات بقاء التمويل الحكومي لكلّ طالب على ما هو عليه الآن، وأنّ نمو الناتج المحلي الإجمالي سيكون 5% سنويا، وأن الأموال المخصصة من قبل الحكومة سترتفع بشكل مواز للناتج المحلي الإجمالي. وإذا حصل ذلك، فستحتاج الجامعات إلى ما يقارب من 145$ مليون دولار سنوياً من المصادر الأخرى بحلول العام 2020، وفي حالة عدم حدوث ذلك فسيكون الوضع سيئاً بالنسبة للجامعات, وسيلزم حينها تخفيض وحدة التمويل للفرد الواحد.

 ولمزيد من المعلومات يرجى تحميل الإستراتيجية من نافذة الإصدارات أو النقر هنـــا


 

لتحميل الإستراتيجية النقر هنـــا أو من نافذة الإصدارات

 

 

 


 

Yemen needs a dynamic, efficient and high quality higher education system.  Its natural resources are not as extensive as many of its neighbours’, and it will depend on the exploitation of its human resources if it is to develop into a successful 21st century economy and society.  Its universities will be central to this.  Moreover, the number of secondary school graduates will increase by possibly four or five times in the next two decades, and the higher education system will need to expand to meet this additional demand. 

 

The Yemeni Government’s vision is of a higher education system that will lead the nation’s development – economically, culturally, morally and socially.  It should offer students the education they need to enter the employment market as highly qualified manpower, while developing them as individuals and citizens.  It should conduct research that will be of value to Yemeni industry and society, and it should put its resources to the service of the Yemeni people more generally.  To do all this successfully Yemen’s higher education system is in urgent need of renewal and updating.  At present it suffers from a number of weaknesses.

 

Most striking, the outputs of the higher education system do not correspond to the inputs.  The resources from which it benefits – while low in absolute terms – are not out of line with other countries in the Arab world – and indeed are higher than many other countries at a similar stage of development.  In terms of GDP devoted to higher education, Yemen comes out relatively well.  But a constant complaint is that students are inappropriately taught and there is very high unemployment among graduates.  That is doubly wasteful.  It wastes the resources that have been invested, and it also means that Yemen is not benefiting from the highly qualified manpower that it has.

for more information click here

  
  
 

 

 

عن الحكومة اتصل بنا شروط الاستخدام بيان الخصوصية جميع الحقوق © محفوظة لحكومة الجمهورية اليمنية 2020