بوابة الحكومة دخول   بحث
 
الخميس 3 ربيع الثاني 1440 هـ 13 ديسمبر, 2018
عالم الصغار و عالم الكبار
عالم الصغار وعالم الكبار | تحميل الملف
 
صفحة واحدة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

تـقديـم :

    هذه المادة عالم الصغار وعالم الكبار ... ببساطتها وسهولة تعابيرها حرصت على تناول أمور عدة أهمها :-

  • استحضار نماذج ومشاهد مختلفة للأحداث والمآسي والجرائم التي تعرض ويتعرض لها عالم الطفولة..عالم الصغار ..وهي أحداث ومآسي وجرائم مشاهدها مخزونه في الذاكرة ربما بصورة متفرقة أو طمست بعضها فكان من المهم استحضارها والاستشعار بها والإحساس بالأسى والإثم تجاهها.
  • إحاطة مجتمع الكبار بحجم الجرائم والآلام والأحزان والمعاناة التي تسببها لعالم الصغار بأنانيته وغطرسته ونزواته ونزعاته وإهماله ولا مبالاته وسكوته ، وتذكيره بمختلف تلك الجرائم وتنوعاتها من قتل وتعذيب وإيذاء جسيم وإصابات جسيمة وهتك عرض وأهانه واستغلال وتدمير النفسية والشخصية واستلاب وتحوير الفكر والتخويف والترويع والترهيب ، وتنبيه المجتمع إلى النتائج الوخيمة التي ستحل وبالاً عليه إن استمر .
  • الإشارة إلى أنماط من القضايا والزوايا التي ربما لم تحظ بأهتمام كاف أو ربما لم تلامسها الجهات والهيئات والمؤسسات الحكومية والمنظمات المختلفة بصورة فعالة ومباشرة ... والحث على إطلاق مبادراتها بشأنها .
  • استقطاب اهتمامات الفقهاء والعلماء والخبراء والدعوة إلى المشاركة الواسعة من قبل مختلف فئات المجتمع في تشخيص وتحليل كل جريمة وظاهرة وأسبابها ونتائجها والمشاركة الواسعة في معالجتها .
  • أهمية وضرورة تخصيص مساحة واسعة وإعلاء سقف الاهتمام وإيلاء العناية والرعاية الأوفر والانطلاق بمسئولية كبيرة نحو عالم الطفولة ...عالم الصغار في إطار الإرادة السياسية والقرار السياسي وتوجهات الدولة وفي إطار الأسرة والمدرسة والشارع والمجتمع عموماً بمختلف فئاته ومنظماته .

 

        عالم الصغار...عالم الطفولة....عالم البراءة..ذلك العالم الجميل الذي اضفى على عالمنا..عالم الكبار..البهجة والسعادة ..هذا العالم الجميل المتواجد في حياتنا ووجداننا وفي اعماقنا باتت ملامحه تبهت شيئاً فشيئاً ، بسببنا نحن عالم الكبار أخذت تلك الملامح الجميلة تبهت وتبهت.

 

        عندما تخلينا نحن الكبار عن دورنا وواجباتنا ومسئولياتنا تجاه عالم الصغار كست الكآبة والأحزان تلك الملامح الجميلة لعالمهم البرئ الجميل .  

          دورنا وواجبنا ومسئوليتنا الأساسية التي ينبغي أن نضطلع بها تجاه عالم الصغار ..هي رعايتهم والحفاظ عليهم وتعليمهم وتوفير الطمأنينة والأمان والاستقرار لهم وتجنيبهم المهالك والأخطار وتوجيههم وتربيتهم التربية الحسنة والاهتمام بصحتهم وغذاءهم وكساءهم ونظافتهم وتأمين الظروف والسبل المعتدلة غير المضطربة خلال مراحل نموهم ونشأتهم..

 

          كل هذه الأمور تعد من الواجبات والمسئوليات الأساسية التي تملي علينا حتماً العمل والدأب والإصرار على تحقيقها ..ليس  الأب والأم وليست الأسرة والأهل والأقرباء بل المجتمع ككل ..الدولة بكافة أجهزتها ومؤسساتها وهيئاتها ومنظمات المجتمع المدني.

 

         إلا أننا في عالم الكبار صرنا كثيراً ما نهمل كل هذه المعاني وتغافلنا عما يكمن وراءه وما يمكن أن يحمله الغد لهم ولنا جميعاً ..وصرنا بأيدينا وأناملنا نرسم وننحت المعالم الكئيبة لعالمهم بل لعالمنا وأيامنا القادمة..لم نحفظ للصغار عالمهم الجميل ..فبهتت معالمه ولاحت معالم جديدة اكتست كماً كبيراً من الأحزان والآلام والمآسي وأخذت تغمر عالمهم عالم الطفولة والبراءة والجمال ، ..نسمع عنها..نقرأ عنها ..نراها ..نشهدها..نطالعها وتطالعنا في كل مكان .

      

- فمن منا لم يسمع أو يقرأ أو يشاهد..أو من منا لم يعلم ولا يعلم عن اولئك الابرياء الصغار الذين يتضورون جوعاً وينهش الهزال اجسامهم يوماً فيوم وتحتلها الامراض فيتلقون الفتات...لم نسأل عنهم وتركناهم هكذا يصبحون ويبيتون وعالم الكبار في شبع .

 

-من منا لم يسمع ولم يعلم ولا يعلم عن اولئك الابرياء الصغار الذين فتكت وتفتك بهم الأمراض السرطانية والأوبئه الخطرة .. سكن الضعف والوهن ابدانهم الرقيقة .. وتغلغلت الآلام والأوجاع فيها تؤرقهم وتسلبهم رونق الحياة فلا نسأل عنهم ، وتركناهم يتلاشون من بيننا ..اعداد فأعداد وستليهم اعداد .

 

- في ورش النجارة ومناشير النجارة وورش اللحام وورش السمكرة وورش الحدادة ولهيبها وأعمال البناء ومقاطع الحجارة..وورش ومهن..وآلات خطرة قاتلة مرعبة ..هناك نراهم ..كيف نتركهم وسط تلك الاخطار ...؟ وأي ظروف ومحن رمت بهم هناك؟ لا نسأل ولا نحرك ساكناً .

 

-مشاهد الذل والمهانة ماثلة أمام أعيننا وهم يزج بهم في المساجد والمواقف والشوارع متسولين مستعطفين وآباء يجرونهم هنا وهناك يستجدون بهم ويتوسلون بهم ويذرفون الدموع ليسقونهم جرعات وجرعات من المهانة والانكسار فلا عزة ولا كرامة وربما إحداث العاهات لاستدرار المزيد من العطف والشفقة.

 

- آلاف وآلاف اجبروا على ترك المدارس ليلفهم ظلام الجهل ويحرموا من نور العلم.

 

- يحوم من حولهم الشواذ الحقراء فتغتصب هذه و يعتدى على ذاك واستدراج ضحايا وفريسة في كل مكان وأشكال وأشكال من الاستغلال الجنسي والتحرشات والحقراء الشواذ طليقون .

 

- داهمتهم وتداهمهم الأخطار وقلوبهم مملوءة غصة ومرارة الفراق وهم يقتادون عبر الشعاب والصحارى والقفار في الظلام والخفاء إلى بلد غريب ومكان غريب وأناس غرباء وعالم غريب..وتجار وسماسرة تهريب الأطفال يقبضون الأثمان ..فتركناهم يتوارون عن أعيننا بعيداً بعيداً إلى المجهول فلم نسأل أين هم وماذا حل بهم .

 

 

    عالم الصغار !! في عالمنا عالم الكبار..تشربت أفكارنا بالخلافات والاختلافات وتشبعت القلوب حقداً وغلاً فأعلنا القتال وخضنا الحروب وقدنا المعارك الشرسة ..فكان ما كان؟؟؟

·        قتلنا منكم من قتلنا ومزقت قذائفنا جثثكم وتركناها أشلاء.

·        أرجل بترت وأيد مزقت وإصابات وعاهات وحروق وجروح ستلازمكم مدى حياتكم.

·   زرعنا في قلوبكم وعقولكم ونفوسكم الرقيقة الرعب والذعر والخوف والهلع والفزع ..فلا سكينة ولا اطمئنان ولا أمان لكم بيننا.

·   دمرنا مساكنكم فشردناكم في العراء وفي الملاجئ والخيام..اغتراب واستغراب ولا تعليم ولا استقرار .

 

-   في عالمنا.. نحن الكبار ، خضنا معارك شرسة فقتلنا آباء وآباء فصنعنا وأنتجنا قوافل الأيتام وجثث آبائكم واشلاءهم لاصقة في أذهانكم فسلبناكم فرحتكم وضحكاتكم وحرمناكم روعة وجمال الارتماء في أحضانهم وسعادة ومرح اللعب واللهو معهم فاصبنا منكم موجعاً بهم ... وموجعاً بأمهاتكم الأرامل والجدات الثكالى وأنينهن وحسرتهن فغرسنا اللوعة والألم بداخلكم ونشرناها من حولكم في القلوب والبيوت والحارات في صبحكم ومساءكم وفي صحوكم ومنامكم ..لا مفر لكم منا ولا منجى.

 

- في عالم الكبار...نطلق العنان لمركباتنا وعرباتنا فندهسكم ونسحقكم عند المدارس، عند عبور الشارع ونرتقي الأرصفة أيضاً.

 

- في الحقول والمزارع تستخدمون في رش المبيدات والسموم والمواد الفتاكة ، ونعلم عن الأمراض الخطيرة التي نهشت أبدانكم واطفأت نور الحياة عن أعداد منكم.

 

- في عالم الكبار مهووسون بثقافة السلاح –رمز الرجولة والشجاعة والبطولة- فلا نذود بها عنكم ولا نبخل ..فكل له سلاحه...وفاجعة هنا ومصيبة هناك وحوادث وكوارث تنتشر..لايهم .

 

- وأي ثقافة تلك التي باتت تستشري فيبتاع الآباء للأطفال ويناول الآباء الأطفال ويصطحب الآباء الأطفال إلى مجالس القات وينطلق الأطفال في عالم القات والدخان.

 

-  إجتاحت البلادة عقول الآباء والأمهات فتشتد الخلافات والمشادات وتزداد حدة ويتصاعد الشتم والسباب والعنف والضرب ..وربما الطلاق ..فمن يبال باضطراباتهم وخوفهم ومن يبال بالتمزق والإنكسار والحزن العميق في دواخلهم ..ومن يبال بتأثيرات ذلك على صحتهم ، نفسياتهم ، دراستهم ، سلوكهم وشخصيتهم وحياتهم.

 

- في عالم الكبار لا نعي ولا نفقه في تأثيرات الفضائيات السمجة وبرامجها ومشاهدها على عقول وأفكار وسلوكيات الأطفال فنطلقهم يجولون بين القنوات ويترددون عليها ويتشربون منها فتتشكل العقول وتجنح الافكار إلى مناحٍ ومناح وتنمو وتكبر ويصعب إعادة ترتيبها.

 

-نستورد ونهرب لكم الأدوية والأغذية والألبان ومنتجات و منتجات فاسدة ، تالفة ، زائفة ..فمن يأبه .

 

- في عالم الكبار ..أسرفنا وعبثنا في ما أنعم الله به من خير ونعم:

 

·   فاستنزفنا المياه العذبة النقية وأسرفنا فيها فنضبت الأحواض والآبار ولا يعلم سوى الله ما سنبقيه لكم في حياتكم القادمة.

·   استنزفنا الأرض والتربة الغنية وأسرفنا في المبيدات والكيماويات والملوثات فعقرنا مساحات ومساحات فعقمت.

·        جرفنا الأسماك بكل طرق وأنواع وأشكال الصيد فبات البحر يشكو عبثنا فقل العطاء .

·        لوثنا هواءكم سماءكم حياتكم بعوادم السيارات بالغبار بالمخلفات والقاذورات وبالزحام والضجيج.

 

-في عالم الكبار..ننجب وننجب ولكننا لا نعرف كيف نرعاكم..كيف نعلمكم..كيف نربي..لا نفهم في غذائكم ..نظافتكم ..وقايتكم من الأمراض ... حقيقة لا نفهم في الكثير من هذه الأمور ...ولا نحاول أن نتعلم وربما القلة ، النخبة ، الأسر الواعية وليس في كل الأمور.

 

-أفواهنا تكتظ باللاآت ، لا تلمس ، لا تقرب ، لا تمسك ، لا تأخذ ، لا تنط ، لا تصعد ، لا تصرخ ، لا تبكي ...لاءآت تحذير وعتاب ونهر ، بل التعنيف والضرب إن كسرت لعبة أو وقع كوب أو لطخ ثوب  أو ارتفع الصريخ وازدادت الشقاوة وقت المسلسل .

 

     قصرنا ، أهملنا ، أغفلنا دورنا وواجباتنا ومسئولياتنا تجاه عالم الصغار وتجاهلنا تعاليم ديننا وقرآننا العظيم وتعاليم نبينا الكريم صلى  الله عليه وسلم فبهتت الملامح الجميلة والمعاني الجميلة لعالم الصغار .

      وضعنا القوانين والمواثيق وخرقناها ... وسجلنا ودونا لهم فيها كل الحقوق وسلبناها ...

      كم هائل من المآسي والآلام والأحزان اجتاحت حياتهم هنا وفي كل مكان في فلسطين وغزة ولبنان.. في سوريا.. في مصر..في العراق ، في ليبيا، في الصومال في بورما وأفغانستان وباكستان في وطننا العربي وأقطارنا الإسلامية وأنحاء كثيرة من هذا العالم..في آسيا وفي أفريقيا وفي أوربا وفي الأميركتين الشمالية والجنوبية..في الصحارى والبوادي والسهول والوديان وفي الجزر وحيثما وجدت يابسة ووجد البشر، ماذا صنع بهم عالم الكبار ؟؟ ماذا قدم لهم عالم الكبار؟؟

 

- في عالم الكبار في الخارج .. يخطف الأطفال.. يخرج الأطفال فيختفون ولا يعودون.

 

- في عالم الكبار في الخارج .. يقتل الأطفال وتستخرج الأحشاء وتنتزع الأعضاء والأجزاء وتباع وتزدهر تجارة الأعضاء ...وتزدهر حياة المجرمين القتلة.

 

-   في عالم الكبار في الخارج يرغم الأطفال ويستغل الأطفال ويمرغ الأطفال في أوكار الدعارة ويتاجر بالأطفال في مزادات الجنس والرقيق ومواخير الفسق والفجور والقذارة.

 

-   في عالم الكبار تستعر الحروب الأهلية والطائفية والعرقية ويذبح الأطفال ..وينحر الأطفال وتشعل فيهم النيران فتلتهمهم أحياء ويتفحمون، وتبقر بطون الحوامل وتقتل الأجنة قبل ميلادها .

 

-       يستغل الأطفال في عالم المخدرات وأسواق المخدرات وصناعة وتجارة وترويج المخدرات وعالم الإدمان.

 

-       يستغل الاطفال في عالم العصابات والاجرام ، النهب والسطو والسرقة وعصابات النصب والاحتيال .

 

-   في عالم الكبار في الخارج تزرع الألغام فتحصد أرواح الأطفال وتبتر الأرجل وتبتر الأيدي وعاهات وعجز وجروح.

 

-   يرون ويشهدون ويعيشون أهوال الحروب لحظة بلحظة ودوي الصواريخ والانفجارات حولهم ..وسطهم ، أمامهم ،خلفهم.. يشهدون الحرائق والنيران ..الدمار والخراب ، يرون القتل والقتلى والجرحى والدماء والاعتداء والاغتصاب والتعذيب.. يشهدون بأم أعينهم أبشع المناظر والمشاهد.

 

-   تتساقط القنابل والصواريخ ارتالاً ارتالا والعنقوديات والفسفوريات ويتساقط الأطفال وتتمزق أجسادهم وتتبعثر أشلائهم في كل مكان.

-   وتتصادم الحافلات والقطارات والآليات والمركبات و يتساقط ويتمزق الأطفال، تغرق العبارات والقوارب ويغرق الأطفال وتنتشر الحرائق ويحرق الأطفال.

 

-       يشردون من بيوتهم من حارتهم ومن حيهم ويهجرون من أوطانهم .

 

-       في عالم الكبار يستخدم الأطفال في أعمال المجاري والنفايات والقمامة.

 

-       في عالم الكبار يولد الأطفال ويعيشون وينامون ويأكلون ويشربون في مكبات الزبالة والنفايات والقمامة.

-   في عالم الكبار يتعرض الأطفال للإشعاعات والملوثات والنفايات السامة بل والأجنة في بطون أمهاتهم فيولدون مشوهين.

 

-   يستخدم الأطفال في اشق الأعمال تحت لهيب الشمس وفي برد الشتاء القارس في السهول والجبال والغابات ..

 

 

-   في عالم الكبار في الخارج تخطف التماسيح الأطفال عند حافة الأنهار وتتسلل الأسود والوحوش إلى القرى والأحواش وتخطف الأطفال وتغرس فيهم أنيابها .. تفتك بأجسادهم وتنهش لحومهم وعظامهم ، وتُهلك الأفاعي والزواحف والحشرات أعداد وأعداد.

 

-       في عالم الكبار يهلك الأطفال جوعاً وعطشاً في أرض الجفاف والكبار في شبع وتخمة.

 

-   وحالات صعقتها الكهرباء وحالات هوى فيها الصغار من تل أو مرتفع أو دور عال..وحالات اختناقات الغازات ..وكسور وجروح وحروق وإصابات يومية جسيمة صنفناها تحت قائمة المعتاد والمألوف والشقاوة .

 

-   في عالم الكبار يقهر الأطفال بالتوبيخ والتعنيف والضرب على حفظ الدرس وفهم الدرس وينعتون بالبلادة والغباء .

 

-   في عالم الكبار لا يرتدعن الحوامل عن الأدوية والعقاقير الضارة والمنبهات وربما الدخان..الكحول...المخدرات ، فيلدن اطفالاً ضحايا..مشوهين...متخلفين..محكومين بالقصور والعجز.

 

     في عالم الكبار ...ننشئ الصناعات الضخمة الثقيلة ونرمي النفايات والمخلفات السامة القاتلة في البحار والأنهار والوديان وفي كل مكان وننشئ الصناعات النووية والكيماوية والجرثومية ونجري التجارب نلوث الهواء والسماء ، نخترق طبقات الأوزون ، ننتج الاحتباس الحراري وترتفع حرارة الأرض ويتسارع ذوبان الجليد وتسخط الأرض والسماء والبحار وتستشيط غضباً فترسل الرياح والأعاصير والطوفان ، وتجتاح الفيضانات مدناً وجزراً وقرى وهلاك ومآسي واوبئه ومجاعات وتشريد ... وماهو آت أشد وأكبر ، هكذا يقولون ويتنبئون .

 

    ماجرى ويجري وما يحكى ويقال ليس من نسيج الخيال فالواقع يحمل الكثير من الأحداث والمآسي والأحزان والأهوال التي تحكي وتصور فداحة وبشاعة الجرائم التي ارتكبت ومازالت ترتكب في حق الطفولة والأجيال والتي تحرمها كل الأديان وتحرمها كل المعاهدات والقوانين والتشريعات والأعراف.

 

وزارة الأوقاف والإرشاد

 

إعادة ترتيب العلاقة بين عالم الصغار وعالم الكبار وفق توجهات جديدة يتولى المجتمع ككل صياغتها وتجسيدها في واقع الحياة وذلك باعتبارهم يمثلون نصف تعداد سكان بلادنا وربما أكثر بل ولما يمثله عالم الصغار عموماً من رقم يقارب نصف سكان هذا الكون.

قوس متوسط مزدوج: عالم جميل برئ..لا يعي لماذا يحدث له كل هذا ..ولماذا هو الضحية ، لا يعرف كيف يشكو .. ولمن يشكوا .. ولا يعرف بمن يلوذ،، وأين يذهب،،وأين يختبئ وبمن يحتمى .. عالم جميل برئ مستسلم لنا بفطرته مطمئن آمن فأساء إليه عالم الكبار.

 

 

عالم الكبـار :

-    إننا اليوم ملزمون برد الاعتبار لعالم الصغار..وملزمون برسم آفاق جديدة وتحديد مسارات واضحة لحياتهم بيننا تنطلق من الإحساس بفداحة الجرم والإدراك للمآل الغامض بل المظلم الذي نقودهم ونستدرجهم إليه .. وملزمون بتخصيص الحيز الأكبر من العناية والاهتمام والرعاية لهم كسلوك وثقافة يتشرب بها المجتمع وتستشري في أوساطه وتترسخ وتتعمق بين الأجيال.

 

-  إننا اليوم في أمس الحاجة إلى إعداد دراسة متعمقة ورؤية متزنة ناضجة حكيمة هادئة لحاضر ومستقبل الطفولة تؤمن لهم عالمهم الجميل الذي افتقدوه .. الذي يتطلعون إليه ..والذي ينبغي أن يكون ...

 

-       بل ومطالبون اليوم بوضع رؤية تنطلق إبتداءً من تشكيل وعي وثقافة (الاهتمام بالطفولة وعالم الصغار ) كأساس وبدايات لبناء حاضرها ومستقبلها وفق المفاهيم الصحيحة للدين والعلم والحياة يعيها ويستوعبها الكبار، وكقيمة يحرصون عليها ويدركون عمقها ويجسدونها في واقع الحياة

 

-   نشكوا واقعاً متخلفاً مضطرباً غير مستقر تسوده المشكلات، ونشكوا عجزنا عن إحداث تحولات جوهرية حقيقية متقدمة ومتطورة لمجتمعنا وبما يلبي رغبتنا وتطلعاتنا للارتقاء إلى مصاف أعلى.. و مع كل ذلك فإننا ما زلنا وفي جانبه النظري والعلمي نمتلك ملامح مجتمع الحداثة الذي نتمناه وتتدافع في أذهاننا نماذج رائدة وزوايا جميلة لعالم الصغار حاضرة هنا وهناك في بعض المجتمعات ...ولما كان بناء المجتمعات مرهون ومرتبط ببناء وتأسيس الأجيال..فإن من بين الخيارات المتاحة أمامنا بل والمطروحة بشدة هو خيار (الاهتمام بالطفولة وعالم الصغار )وتأسيسها وتهيئتها وتحضيرها  وغرس ملامح مجتمع الحداثة ومجتمع القيم ومجتمع الأمان والاستقرار في أذهانها وسلوكها فيتولون تحقيقه وانجاز ذلك المشروع العظيم الذي عجزنا عنه بل وسنظل عاجزين مالم نمتثل للخيار المطروح .

 

- إننا مطالبون ببناء حاضرها ومستقبلها وفق:-

 

×  وفق مفاهيم وأسس تنبذ الحرب والسلاح والقتل ، فكفى حروب وقتل وقتلى وأيتاماً وأراملاً وثكالى وكفى آلام وأحزان وقهر وتشريد.

 

×    وفق مفاهيم تؤمن لها حياة كريمة خالية من الإذلال والمهانة والاستغلال والتعنيف والضرب والإيذاء داخل الأسرة ..في المدرسة ..في الشارع ..في المجتمع ككل .

 

×   وفق مفاهيم تؤمن لها الغذاء والدواء والملبس والمأوى والدفء.

 

×    وفق مفاهيم تؤمن لها التعليم بمراحله المختلفة وتلقي شتى صنوف العلوم والمعرفة .

 

 

 

×  وفق مفاهيم تؤمن لهم التربية والنشأة الصحيحة المستمدة من قيم وتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف و نهج رسولنا الكريم (محمد) صلى الله عليه و سلم.

 

×  وفق مفاهيم قادرة على تشخيص وتحليل وتقييم المتغيرات المتسارعة لإيقاعات العصر والمتغيرات المتسارعة للقيم ، والأدوات العصرية المتجددة لوسائل التواصل وتقنية المعلومات وإستخلاص مؤشرات الإيجاب والسلب فيها .

 

    أمور كثيرة وعديدة لا شك أننا مطالبون بل ومدينون بها لعالم الطفولة ذلك لأنهم وبكل بساطه..أطفالنا ..وأحفادنا.. وأطفال اقرباءنا وأطفال جيراننا وأطفال حارتنا وأطفال حينا ومدينتنا وبلدنا اليمن ..بل مدين بها ومطالب بها (عالم الكبار ) في كل الأنحاء والأجزاء والأقطار في هذا العالم وعلى وجه الخصوص حيث ترتكب تلك الأهوال والجرائم الفظيعة البشعة في حق الطفولة .

 

    إن محاور (الأمن والأمان ومجتمع بلا حروب واقتتال) و (الحياة الكريمة) و (الغذاء) و (الدواء) و (التعليم) و (التربية والنشأة الصحيحة) التي ينشدها عالم الصغار لسنا فحسب مدينون ومطالبون بها كمكرمة يقدمها عالم الكبار بل هي في جوهرها وحقيقتها (حقوق خالصة مستحقة) بموجب أحكام وتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف وبموجب نصوص المعاهدات والمواثيق والقوانين والتشريعات وبموجب كافة القيم والمعايير الإنسانية والأخلاقية ، مما يعني أنها واجب والتزام ومسئولية أمام الله سبحانه وتعالى وأمام القانون وأمام أنفسنا وضمائرنا لا يجوز لنا ولا يحق لنا التنصل أو إبراء أنفسنا منها .

 

    إن معاناة عالم الصغار بالغة للغاية وكل المآسي والآلام والأحزان وكل مشاعر القهر والذل والمهانة والمرارة التي تجرعوها ستنمو حقداً وإزدراء لعالم الكبار وتثمر انتقاماً ..هم جيل الغد ..جيل المستقبل ..وقادمون لا محالة ..لا نستبعد المسافة فهي قريبة ولا نستمهل الزمن فهو آت سريعاً..سنوات قليلة وسنراهم بيننا ومن حولنا..وحينها لن ينعم عالم الكبار بشيخوخة هادئة هانئة ولن يهنأ بالسكينة والأمان والاطمئنان في كبره .

 

    سنن الحياة ونواميسها ستسري فما تزرعه اليوم تحصده غداً..لذلك فإن المحور الأساسي الذي ينشده عالم الصغار في (حياة آمنة مستقرة في مجتمع بلا حروب واقتتال) وكافة المحاور الأساسية الأخرى وهي حقوق خالصة لهم..كل هذه المحاور بل الحقوق ينبغي أن تشكل من الآن فصاعداً برنامج عمل دؤوب متواصل (فيتحقق في طيه أمن واستقرار وسلام عالم الكبار في شيخوخته وكبره)

 

   

      إننا في أمس الحاجة اليوم إلى برنامج وطني شامل يتناول كل محور من المحاور الأساسية بمساراته المتعددة والمتنوعة يشارك فيه خبراء وفقهاء وعلماء واختصاصيون في علم الاجتماع وعلم النفس والتنمية البشرية والاقتصاد والشريعة والقانون والأوقاف ومجال الصحة والتربية والتعليم والثقافة وحقوق الإنسان وغيرهم ، وبهم ومن خلالهم نستطلع ونتعرف ونستعرض إلى أين نحن ماضون... ؟ وكيف هي ملامح الغد ...؟ وماهو المطلوب... ؟ وكيف السبيل إلى تحقيقه...؟

 

   كيف ينظر الفقهاء والعلماء والخبراء والاختصاصيون إلى تلك الأحداث كل في مجاله وكل من زاوية تخصصه وخبراته في الناحية الاجتماعية أو النفسية أو الشرعية أو الاقتصادية أو القانونية أو التربوية أو الثقافية وحتى البيئية . وما هي تأثيراتها على نفسية الأطفال وعلى سلوكياتهم وتصرفاتهم وعلاقاتهم وردود أفعالهم تجاه من حولهم وتجاه المجتمع عموماً بل وآثارها على صحتهم ودراستهم ونشأتهم ،،وكيف يمكننا حمايتهم..(فنحن كنا أسباب المشكلة ، وعلينا أن نرتقي لنكون أرباب الحلول)..فما هي الرؤية التي سيقدمها الخبراء وما هي المعالجات التي سيستخلصونها فنبادر جميعاً إلى تنفيذها وتحقيقها ...

 

× عالم الطفولة والبراءة إلى ماذا يتطلعون ..وماذا يتمنون..لا يستطيعون البوح بمكنوناتهم يريدون الأمن والأمان والسلام ومجتمع بلا حروب ولا قتل واقتتال ..فهل في مقدورنا أن نلبي لهم ذلك ..من أجلهم وإكراماً لهم وخوفاً عليهم وحرصاً على حياتهم والتزاماً بتعاليم ديننا وشريعتنا التي حرمت إيذاء شيخ وحرمت ترويع وإخافة امرأة أو طفل بل وعدم إهلاك الحيوان والزرع ..ألن يستجيب المحاربون إلى ذلك ..ألم تلامس نخوة المحارب فيهم فينزعون السلاح ..وشهامة المحارب فيهم فيجنحون إلى السلم ..أليس من حق للطفولة عليهم ؟؟ وكيف السبيل إلى ذلك...؟ 

 

× يتوسلون أن نجود لهم بالفتات الذي يسد رمقهم ويقيم أبدانهم،،كيف يحدث هذا؟ وكيف تركناهم يجوعون هكذا؟ أترضى الضمائر بذلك ؟ أليس من حقهم الحصول على أجود الطعام وأفضل أنواع الأغذية والألبان لنموهم أصحاء وأقوياء؟.بلى،، فكيف نحقق لهم ذلك ؟ وكيف يمكن أن تكون تلك الأغذية والألبان في متناول كل الأطفال ؟..و كيف نجعل ذلك سهلاً متاحاً لهم؟..بل وكيف نحميهم بالضرورة من الأطعمة والأغذية والألبان الملوثة والمشعة والفاسدة والعصائر المموهة بالنكهات والألوان الضارة وأكياس التسالي الغريبة المشبعة بالصبغات ...

 

× كيف نوفر لهم الأدوية ذات الجودة العالية وظروف العلاج الممتازة وقبل هذا وذاك كيف نوفر لهم كل أسباب الوقاية وحمايتهم من الأمراض..في المدن وفي الأرياف وفي المناطق النائية البعيدة حيث تستفحل الأمراض وتنعدم الوقاية والعلاج ويقهر الأطفال للخضوع لطقوس التعذيب بالشعوذة ..وكيف نرسخ الوعي حول أبجديات الوقاية والعلاج ..والأمر المهم هو كيف نوفر لهم أفضل سبل علاج الأمراض الخبيثة والأمراض المستعصية في الداخل أو الخارج في إطار اعتمادات أو موازنة كافية توظف لهذا الغرض .

 

× وكيف ينظر الخبراء والعلماء والاختصاصيون إلى قضية التعليم كقضية ملحة وشاملة اعتباراً من جوهر التعليم وأهدافه ومناهجه في مراحله المختلفة ومخرجاته في ضوء المتطلبات والمتغيرات ..ومروراً بالأدوات والوسائل وأساليب التعليم المتطورة وانتهاءً بالمدارس والصروح  التعليمية المختلفة وأولاً وأخيراً المدرس الإنسان والمربي الكفؤ وتوفير سبل العيش الكريم له وتزويده بالمعارف والمهارات لاستنهاض هممه والارتقاء بدور المدرسة عموماً في غرس القيم  السلوكية الإنسانية الاجتماعية النقية لمجتمعنا اليمني المحافظ وحماية الأجيال من عوامل التفكك والأفكار السلبية الغريبة عن مجتمعنا ..وارتباط كل ذلك في الأساس بدور الأسرة والمجتمع والمؤسسات الإرشادية والثقافية ومنظمات المجتمع المدني وغيره...

 

× وكيف ينظر خبراء وفقهاء القانون وحقوق الإنسان وحقوق الطفل إلى عالم الطفولة ..الضحية الصامتة المستكينة المنكسرة المستسلمة في أطار ذلك الكم من الأحكام والنصوص والحقوق التي وردت في مختلف الدساتير والقوانين والمواثيق ، وكيف يمكن تطبيقها وتحقيق دورها الفاعل والمؤثر في حماية الصغار وتأمين حقوقها والحد من الجرائم التي ترتكب في حقها.

 

× وكيف ينظر خبراء وفقهاء المال والاقتصاد إلى السياسات المالية والضريبية والبرامج الاقتصادية والموارد الغنية المتنوعة المتوفرة وأسلوب إدارتها وتوظيفاتها وأوجه انفاقاتها...وماهي أساليب تنميتها وتطويرها في سياق تحقيق ذلك النصيب وتلك الحصة التي يتوجب تخصيصها كموازنات تلامس وبصورة مباشرة تلك المحاور الأساسية وتفيها حقها بصورة كاملة .

 

× آمال وأحلام وأمنيات كثيرة يرنو إليها عالم الصغار ، أمنيات في ملابس نظيفة جميلة تكون في متناول اليد فينفضون عنهم أسمالهم البالية... ألعاب جميلة  و حلويات لذيذة بعيدة المنال تعرضها المحلات فيمرون أمامها متحسرين ... حقيبة مدرسية، دفاتر وأدوات وألوان يتمنونها...يتطلعون إلى مجمعات ضخمة تحمل لهم كل هذه الأماني بأسعار زهيدة خاصة لهم ... ويدعونا ذلك بدورنا إلى التساؤل.. لماذا لا يمكننا تحقيق ذلك و لماذا لا نستطيع توفيرها لهم؟

 

× أمور وأمور عديدة مطالب بها عالم الكبار في سياق توجه جديد لتأسيس وبناء المجتمع وفق خطوات منهجية مدروسة وموزونة توفر وتوظف لها كل الإمكانيات وتسخر لها كل الجهود لانجازها .

 

× إن ما تقوم به الهيئات و المؤسسات الحكومية و الأهلية و منظمات المجتمع المدني و المنظمات الإقليمية و الدولية من جهود كبيرة حثيثة و دور كبير متنام و برامج توعية في ميدان الطفولة ستظل في كل الأحوال جهود متواضعة و دور محدود ما لم ترتقي (الطفولة و عالم الصغار) الموقع المميز في القرار و الإرادة السياسية وفي عقل ووجدان المجتمع وفي ثقافتنا و سلوكياتنا جميعاً... فالمتغيرات باتت تسير بصورة متسارعة و الظواهر الغريبة المقلقة التي أخذت في الظهور في وسط عالم الصغار في الكثير من المجتمعات كنتاج الاضطهاد و الإرهاصات و ما اعتمل في صدورها من غل و ازدراء لعالم الكبار و ما تمخض عنه من سلوكيات و تصرفات و أفعال سلكت دروب الجرائم العنيفة أخذت في الانتشار بشكل أو آخر خاصة في ظل الظروف المضطربة التي تعيشها الكثير من المجتمعات... الأمر الذي يدعونا..ويلزمنا.. ويوجب علينا... و يفرض علينا الدفع بقوة بدور تلك الهيئات و المؤسسات الحكومية والأهلية والمنظمات المختلفة من ناحية و التحرك بسرعة وبزخم أقوى في كل الاتجاهات التي تتناول عالم الصغار و تؤمن لها كافة حقوقها كأمانة في أعناقنا جميعاً. 

 

    ويبرز أمامنا دور علماء الأمة والدعاة رواد المنابر ورواد الأعلام حملة الأقلام أصحاب الكلمة وشباب الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي والمنظمات والجمعيات الحقوقية والاجتماعية وغيرهم ...في نبش تلك الزوايا المظلمة القاتمة في مجتمع المدينة ومجتمع الريف وكل زاوية استشرت فيها نزعات الغطرسة والأنانية أو اتسمت بالجهل والقصور واللامبالاة التي أنتجت الكثير من أزمات ومآسي عالم الصغار وتسليط الأضواء عليها وطرح قضية عالم الصغار ونشرها بمحاورها ومساراتها المتنوعة ومعاناتها وأسبابها ومؤشراتها ومعالجاتها بمشاركة واسعة لمختلف فئات المجتمع وتشكيل رؤية واستخلاص رأي كرافد لما سيقرره الخبراء والفقهاء والعلماء والاختصاصيون في هذا المضمار وفي هذا المجال...مجال عالم الطفولة والبراءة ..عالم الصغار...النعمة التي انعم الله بها علينا ، وأسراره سبحانه وتعالى في تعاقب الأجيال وإحياء هذا الكون والأمانة التي أودعها لدينا وزين بها حياتنا ودنيانا .

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـــــــــــــــــــــــــــ

ـــــــــــــــــ

ـــــــــ  

ـــــ  

 




عالم الصغار وعالم الكبار | صفحة 1 من 2 | تحميل الملف
 
عن الحكومة اتصل بنا شروط الاستخدام بيان الخصوصية جميع الحقوق © محفوظة لحكومة الجمهورية اليمنية 2018