بوابة الحكومة دخول   بحث
 
الأربعاء 2 ذو القعدة 1435 هـ 27 أغسطس, 2014
الاستراتيجيات
كلمة فخامة الأخ رئيس الجمهورية حفظه الله | أهداف الألفية للتنمية | الخطة الخمسية للتنمية | رؤية اليمن الإستراتيجية 2025 | إستراتيجية التنمية البشرية | تحديات التنمية
 
عدة صفحات

تفرض تحديات العصر على دول العالم ضرورة مجاراة التطور العلمي والتكنولوجي والانتقال إلى تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، كما أنها تضع على الدول النامية عبئاً مضاعفاً حيث تحتم عليها مواكبة ذلك التطور من جهة ومواجهة إشكاليات الفقر بمظاهره المختلفة المتمثلة في الجوع والجهل والمرض والتخلف من جهة ثانية.

ولا يمكن لبلادنا أن تحقق أهدافها التنموية إلا من خلال تحسين أحوال المواطنين المعيشية، ومكافحة الفقر وتوسيع شبكة الأمان الاجتماعي والاهتمام بالصحة العامة ومكافحة الأمية وتنشئة جيل متسلح بالعلوم والمعارف الحديثة من خلال التوسع في التعليم الأساسي والاهتمام بالتعليم الفني والتدريب المهني وكليات المجتمع وإتاحة المزيد من الفرص للمشاركة الفاعلة للمرأة في تنمية المجتمع فضلاً عن توسيع نطاق المشاركة والتعددية السياسية وترسيخ الديمقراطية التي ستظل تمثل الخيار الصائب الذي لا حياد عنه.

إن بناء الإنسان والارتقاء بمداركه وأساليب حياته تظل تمثل الغاية النبيلة التي ننشدها. ولقد كان من المهم إعداد استراتيجية شاملة للتخفيف من الفقر تستوعب كافة المتغيرات واحتياجات التنمية للتغلب على السلبيات التي حالت دون بلوغ الغايات التنموية وبخاصة التنمية البشرية.

وتبرز أهمية ربط مدخلات ومخرجات التعليم باحتياجات التنمية، وإعطاء الأولوية للتعليم الفني والمهني والتخصصي وكليات المجتمع، وبما يكفل الربط بين مخرجات هذا التعليم وخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية والاستراتيجيات المرتبطة بهذه الخطط وفي مقدمتها الاستراتيجية الوطنية للتخفيف من الفقر وبما من شأنه المواءمة بين التوسع في التعليم الفني والمهني وإعداد الكوادر الفنية المتخصصة وبين توفير الرعاية الاجتماعية للملتحقين بهذا النوع من التعليم، وتوفير فرص العمل والحد من البطالة وخدمة أهداف التنمية ومكافحة الفقر.

لقد تزامنت عملية إعداد إستراتيجية التخفيف من الفقر مع مرحلة إعداد الخطة الخمسية الثانية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية 2001-2005 ويحتاج تسريع النمو في المحافظات والمجتمعات المحلية إلى توسيع وزيادة الفرص الاقتصادية للفقراء. وبما أن المرأة في المناطق الريفية تتحمل مسئولية كبيرة في الإنتاج الزراعي، فإن ذلك يتطلب برامج توعية وتدريب وبرامج دعم خاصة لزيادة المحاصيل الزراعية وتربية الحيوانات.

وستتحقق أهداف إستراتيجية التخفيف من الفقر إذا تم التوصل إلى تأسيس إدارة جيدة وسلطة محلية فاعلة، ونمو إقتصادي مناسب ومتوازن يعم مختلف طبقات المجتمع وتحسين استهداف الفئات الفقيرة من خلال تفعيل شبكة الأمان الاجتماعي وإعادة هيكلة مؤسساتها وتثقيف وتوعية المواطن للمحافظة على البيئة وإشراك المرأة في كل جهود التنمية. لذلك، فإن السياسات المتبعة لمعالجة الفقر يجب أن تسير بشكل متزامن في عدة جهات والأخذ بسلم الأولويات في المرحلة المتوسطة 2003-2005 وكذلك خلال المرحلة طويلة المدى وحتى عام 2025. حيث تمثل الرؤية الاستراتيجية لليمن 2025 الحلقة الثالثة لتحقيق قفزة في عملية التخطيط في اليمن وتضع إستراتيجية للتنمية طويلة المدى تتجاوز الأفق القصير والمتوسط وتستوعب العديد من المتغيرات واحتياجات التنمية.

وينبغي على الحكومة وأجهزتها المختلفة تحقيق الإصلاح الإداري والمالي الجذري والشامل ومراجعة وظيفة الدولة وتوجيه آليات عملها، حيث تعتبر الخدمة المدنية الكفوءة ونظام القضاء العادل والفعال شروطاً مسبقة لأي عملية تنموية. كما يتطلب تحقيق التحديث والتطوير الإستراتيجي الإنتقال المدروس والمنظم إلى نظام اللامركزية وتوجيه كافة الطاقات والموارد في إطاره لبناء نظام وجهاز إداري قادر على تقديم الخدمات بكفاءة وفاعلية. ويجب أن تبدأ السلطات المحلية من خلال  الوحدات الإدارية في تحديد الإحتياجات وتتولى التنفيذ والإشراف على المشاريع، خاصة في ظل مسئوليتها المنصوص عليها في قانون السلطة المحلية لتقديم الخطط ووضع البرامج التنموية.

ورغم أن إستراتيجية التخفيف من الفقر تمثل وثيقة حكومية، فإنه يجب مشاركة العديد من الجهات الأخرى الفاعلة في تنفيذها وخاصة تلك التي شاركت في إعدادها من الهيئات والمؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص بالإضافة إلى الدول والمنظمات المانحة. وفي هذا الصدد، أوجه الشكر والتقدير لكافة شركاء اليمن في التنمية، من المنظمات الدولية والدول المانحة، للدور الذي يقومون به لمساعدة اليمن في تحقيق أهدافه لمواجهة تحديات التنمية وتجاوز الصعوبات والعوائق، وأهمها الفقر الذي يعتبر أهم معوقات البناء والبيئة المناسبة لنمو التطرف والإرهاب.

علي عبدالله صالح

رئيس الجمهورية


الفصل الأول: التحديات التنموية

مقدمـــة

يصنف اليمن من بين البلدان العشرين الأقل نمواً في العالم حيث بلغ الناتج القومي الإجمالي في عام 1999 نحو 6,144 مليون دولار ليكون بذلك نصيب الفرد 347 دولار فقط. وقد بدأت الحكومة منذ مارس 1995 تطبيق سلسلة من الإجراءات ضمن برنامج للإصلاح الاقتصادي والمالي والإداري. ويبين التقييم العام لأداء البرنامج أنه حقق نجاحاً في تحسين المؤشرات الاقتصادية الكلية. ورغم ذلك تبقى بعض التحديات الأساسية الحائلة دون تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية واستدامتها.

 

1-1  السكان وإشكالياته

1-1-1  النمو السكاني

شهد اليمن في العقود الثلاثة الماضية نمواً متسارعاً في السكان انعكس في ارتفاعه من حوالي 12.8 مليون في عام 1990 إلى 15.4 مليون نسمة في عام 1995 وإلى 18.3 مليون نسمة في عام 2000. ويتصف المجتمع اليمني بتركيب عمري فتي حيث يقدر السكان في الفئة العمرية 0-15 سنة و16-64 سنة بنحو 48.8% و48.1% من مجموع السكان على التوالي. ويمثل هذا التركيب عبئاً لتوفير الخدمات الاجتماعية بالإضافة إلى زيادة الضغوط على سوق العمل.

 

وقد أثمرت السياسات السكانية خلال الفترة السابقة، ومن خلال التحسن النسبي في قطاعي التعليم والصحة، في تحقيق تحسن ملموس في مجمل المؤشرات والخصائص الديموغرافية مثل خفض معدل الخصوبة إلى 5.9 مواليد حي لكل امرأة، ومعدل المواليد الخام إلى 41.2، ومعدل الوفيات الخام إلى 9.8 حالة وفاة لكل 1,000 مولود. ورغم تراجع معدل النمو السكاني من 3.7% إلى 3.5% خلال العقد الماضي، إلا أنه ما يزال من أعلى المعدلات في العالم.

 

1-1-2  التوزيع الجغرافي

يتوزع السكان بنسبة 26.5% في الحضر و73.5% في الريف ضمن مساحة إجمالية تقرب من 460 ألف كم² يغلب عليها التجمعات الصغيرة. ويؤدي توزع التجمعات السكانية في كيانات صغيرة ومتناثرة إلى صعوبة الوصول إلى كل  تلك المناطق وتقديم الخدمات الضرورية لها. كما يؤدي التمركز في الهضبة الوسطى وقلة السكان في السهول الغربية والشرقية إلى إبراز الاختلال بين التوزيع السكاني وتوفر الموارد وبخاصة في تزايد الضغط على أحواض المياه الجوفية في الهضبة الوسطى.

 

1-1-3  السكان وسوق العمل

زاد السكان في سن العمــل (15 سنة فأكثر) من حوالي 7.6 ملايين في عام 1995 إلى نحو 9.3 ملايين في عام 2000.  كذلك، أدى تزايد الخريجين وارتفاع نسبة غير الملتحقين بنظام التعليم والتدريب ونسبة التسرب، إلى زيادة أعداد الداخلين إلى سوق العمل وارتفاع معدلات المشاركة، بما يعد تحدياً أمام الاقتصاد الوطني والقطاع الخاص على توفير فرص عمل كافية.

 

1-1-4  السكان والنوع الاجتماعي

أكدت القوانين والتشريعات اليمنية على مساواة المرأة مع الرجل في الحياة العامة وفي الحقوق السياسية والاقتصادية. إلا أن مشاركتها الفعلية لا زالت محدودة نتيجة عدة عوامل أهمها انتشار الأمية وانخفاض مستوى تعليم الإناث وانخفاض مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي والذي لا يتجاوز 22.7% مقابل 69.2% للذكور، وسيطرة بعض القيم الاجتماعية والثقافية السلبية على الجوانب الحياتية للمرأة.

 

1-1-5  السكان والبيئة

نتج عن النمو السكاني المرتفع وتطور النشاط البشري والتحضر اشتداد مظاهر الجفاف والضغوط على الأحواض المائية، وتعرضت المياه الجوفية لمخاطر التلوث بسبب زيادة إنتاج المخلفات الصلبة وانعدام شبكة مياه الصرف الصحي. كما تدهورت التربة واتسعت رقعة التصحر بفعل الاستغلال غير الرشيد للغابات والمراعي. وفي مجال تلوث الهواء تزايدت الإنبعاثات الغازية الناتجة عن عوادم السيارات والغازات المنبعثة من المنشآت الصناعية.

 

1-2  الموارد البشرية

1-2-1  الصحة والوضع الصحي

توسّع النظام الصحي تدريجياً وزاد معدل التغطية الجغرافية من حوالي 10% في عام 1970 إلى حوالي 50% في عام 2000. وقد أدى هذا التوسع، مصحوباً بحملات التوعية والتطعيم والتحصين، وافتتاح المستشفيات والمستوصفات الأهلية، إلى تحقيق تحسن في معظم المؤشرات الصحية والديمغرافية، رغم أنها لا زالت دون المستوى المنشود.

 

1-2-1-1  القطاع الصحي وإشكالياته

تراوح متوسط الإنفاق الحكومي على القطاع الصحي بين 4.4% خلال الفترة 90-1995 و5.1% خلال الفترة 1996-2000 والذي يوازي 1.1% و1.5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترتين على التوالي. ونتيجة التوسع في القطاع الصحي لم يعد الإنفاق العام على الصحة يكفي لدعم وتشغيل البنية التحتية للنظام ولا للعاملين فيه خاصة مع الوضع الحالي للمرافق الصحية والتي أصبحت في حاجة إلى إصلاح وصيانة بالإضافة إلى الحاجة إلى تحديث المعدات والتجهيزات ناهيك عن النقص الحاد في إمدادات الأدوية.  كما أدت المركزية المفرطة في إدارة القطاع الصحي الحكومي إلى التأثير على الدور التنظيمي والرقابي لوزارة الصحة وإضعاف مشاركة المجتمع المحلي في النظام الصحي.

 

ويعاني القطاع الصحي من عدم عدالة توزيع المرافق والقوى العاملة، حيث وصلت تغطية الخدمات الصحية إلى 80% على مستوى الحضر مقابل 25% في الريف، إلى جانب معاناة السكان في الحصول على المياه الآمنة والصالحة للشرب (40% من السكان) ومن انخفاض التغطية من شبكة الصرف الصحي التي تغطي 6.2% من السكان، ومن بيئة تساعد على استيطان وتفشي الأمراض والأوبئة مثل الملاريا والبلهارسيا.

 

1-2-1-2  الصحة والفقر

يؤدي انتشار الأمية وتزايد معدلات الفقر إلى استفحال الأمراض والأوبئة وتدهور أوضاع البيئة. كما يعمل الفقر وسوء التغذية وانخفاض الوعي الصحي على استمرار ارتفاع معدل وفيات الرضع (67.8 في الألف) ومعدل وفيات الأطفال دون الخامسة (94.1 في الألف) واستمرار معانات نسبة كبيرة منهم من نقص الوزن وقصر القامة. وأمام تزايد الفقر وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين وغياب نظام التأمين أو الضمان الصحي، فإن تراجع قدرة المواطنين على تحمل تكلفة الرعاية الصحية يؤدي إلى زيادة حالات المراضة والإصابات بأنواعها المختلفة واشتداد مضاعفاتها.

 

1-2-2  التعليم والتدريب

قامت دولة الوحدة في عام 1990 في ظل انتشار الأمية التي قدرت آنذاك بحوالي 64%، علاوة على تدني معدل الالتحاق بالتعليم الأساسي (57.6%) وخاصة للإناث (37.6%). وقد أولت الدولة قضايا التعليم والتدريب جلّ اهتمامها حيث زاد الإنفاق على قطاع التعليم والتدريب ليبلغ في المتوسط 18% من إجمالي الإنفاق العام خلال الفترة 1990-2000 مما أدى إلى نمو الطاقة الاستيعابية للمدارس والمعاهد والجامعات، مع ملاحظة أن نصيب الملتحقين في التعليم الأساسي إلى الإجمالي العام للملتحقين تراجعت بواقع 6 نقاط مئوية بين عام 1990 وعام 2000 لصالح التعليم الثانوي والتعليم الجامعي، في حين لم يطرأ أي تغيير على نصيب كل من التدريب المهني (بعد المرحلة الأساسية) والتعليم الفني (بعد الثانوية).

 

1-2-2-1  محو الأمية

تقع الأمية وعدم الالتحاق بالتعليم وكذلك التسرب من مرحلة التعليم الأساسي على رأس التحديات التنموية الهيكلية التي تعوق التنمية الاقتصادية والاجتماعية واستدامتها. وتشير الأوضاع الراهنة أن معدلات الأمية ما زالت مرتفعة لدى الفئة العمرية 15 سنة فأكثر حيث تبلغ 55.7% (36% بين الذكور و74.1% بين الإناث). وأمام هذا التحدي الكبير أقرت الدولة في عام 1996 إستراتيجية وطنية لمحو الأمية وتعليم الكبار. بيد أن محدودية الموارد المالية التي خصصت لبرنامج محو الأمية وتعليم الكبار خلال السنوات الماضية، وضعف دور المجتمع المدني في مجال محو الأمية، أفضيا إلى نتائج جزئية لأهداف الإستراتيجية حيث تم محو أمية 290 ألف أمي وأمية فقط خلال كامل فترة الخطة الخمسية الأولى.

 

1-2-2-2  التعليم العام

بالرغم من أن الدولة أنفقت 18% في المتوسط من الموازنة العامة خلال العقد الماضي على التعليم العام، إلاّ أن معظم ذلك الإنفاق ذهب لتغطية الأجور والمرتبات للمدرسين (143 ألف في التعليم الأساسي و 26 ألف في التعليم الثانوي)، ناهيك عن الإداريين والعمالة الأخرى والأسماء المزدوجة أو الوهمية. وينجم عن ارتفاع نصيب الأجور من الإنفاق العام نقص شديد في مخصصات التشغيل والصيانة.

 

وتظهر المؤشرات قصوراً بيناً في جوانب عديدة حيث بلغت نسبة الأطفال في الفئة العمرية (6-14 سنة) خارج نظام التعليم 38.6% (22.8% بين الذكور و56.1% بين الإناث). وتشير دراسات تتبع الفوج أن 8% في المتوسط يتسربون من التعليم الأساسي كل عام، مما يعني تسرب نحو 270 ألف تلميذ في العام الدراسي 00/2001 لينضموا إلى عداد الأطفال خارج نظام التعليم والأميين.

 

كما  يواجه التعليم العام جملة من الاختلالات والصعوبات التي تتمثل في عدم مواكبة المناهج الدراسية للتطورات العصرية، والقصور الواضح في المباني والتجهيزات المدرسية كماً ونوعاً، وضعف إسهام المجتمع المدني في العملية التعليمية، وانخفاض عدد المدرسات ومدارس البنات في الريف، ومن تدني مستوى تأهيل المدرسين.

 

1-2-2-3  التدريب المهني والتعليم الفني

توضح البيانات أن الإقبال على التدريب المهني وعلى التعليم الفني ما زال ضعيفاً، إذ لا يتجاوز نصيبهما مجتمعين 0.4% من إجمالي الملتحقين بكافة المراحل. ويعاني القطاع جملة تحديات كمية ونوعية تتمثل في إنخفاض الإنفاق الحكومي عليهما والذي لا يتجاوز 0.5% من الإنفاق العام، وتدني الطاقات الاستيعابية للمراكز المهنية والمعاهد الفنية، وتشتت تبعيتها، وتغليب المواد النظرية في مناهجها، وتخلفها عن اللحاق بالتطورات في مجالها، وفي  انحصار الفرص المتاحة للبنات في مجال التمريض والتخصصات الصحية الأخرى وعدم تلاءم مخرجاتها مع احتياجات مؤسسات ووحدات الإنتاج في القطاع الخاص.

 

1-2-2-4  التعليم الجامعي

يستقطب التعليم الجامعي معظم مخرجات الثانوية العامة. وقد شهد التعليم الجامعي، من خلال زيادة الجامعات الحكومية إلى سبع وإنشاء 8 جامعات أهلية، نمواً كبيراً في أعداد الملتحقين خلال الفترة 1990-2000 بلغ نحو 16% في المتوسط ليرتفع بذلك إجمالي الملتحقين من 42 ألف إلى 184 ألف طالب وطالبة. كما وصل عدد الخريجين في عام 2000 إلى حوالي 17,836 طالباً و6,600 طالبة، يتوزعون بنسبة 87.8% في التخصصات النظرية و12.2% في التخصصات العلمية، فضلاً عن نحو 8.1 ألف طالب وطالبة من خريجي معاهد المعلمين.

 

وتتمثل القضايا الأساسية للتعليم الجامعي في البنى والهياكل التنظيمية التقليدية للجامعات مع بروز ازدواجية وتماثل كبير فيما بين كليات وأقسام الجامعات، وسيطرة الطابع النظري في كافة التخصصات وفي أساليب وطرق التدريس، بالإضافة إلى غياب وحدات التعليم المستمر وتخلف مناهج التعليم الجامعي عن مجاراة التنوع المعرفي وتطبيقاته. كما تشمل النقص الحاد في الخدمات والتجهيزات التعليمية (مكتبات، معامل، ورش...) وسيطرة المركزية الإدارية. كما يخلو القبول في التعليم الجامعي من سياسات معلنة ومحددة مما يعني انفصال القبول بالجامعات عن احتياجات التنمية وسوق العمل، علاوة على عدم مراعاة الطاقة الاستيعابية والإمكانيات المتاحة لقبول الطلاب وتوزيعهم على الكليات. وفي مجال الدراسات العليا والبحث العلمي، تعاني الجامعات ومراكز الأبحاث  من ضيق مساحة الدراسات العليا ومن غياب إستراتيجية وخطة للبحث العلمي. أما في الجانب المالي، فإن الجامعات تعاني من نقص كبير في مواردها المالية فضلاً عن سوء التوزيع والاستغلال والذي يتمثل وعلى سبيل المثال في زيادة الإنفاق على البعثات إلى الخارج في تخصصات بات الطلب عليها محدوداً في حين تشتد الحاجة لموارد إضافية للصيانة والتشغيل.

 

1-3  الموارد المائية

لا يتجاوز نصيب الفرد في اليمن من الموارد المائية المتجددة 137 متراً مكعباً سنوياً مقابل 1250م3 في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا و7500 م3 كمتوسط عالمي. ومنذ منتصف السبعينات ومع توفر التكنولوجيا الملائمة لأعمال الحفر واستخدام المضخات بدأ حفر الآبار العميقة مما سهل استخراج المياه بكميات كبيرة حتى الاستنزاف. ولم يواكب التوسع في حفر الآبار العميقة وضع تشريعات أو ضوابط لتنظيم عمليات ومناطق الحفر أو تحديد الكميات المستخرجة من كل بئر أو حوض. ويعاني القطاع من ضعف المؤسسات التي تنظم استغلال الموارد المائية فضلاً عن الازدواجية والتداخل في الاختصاصات فيما بينها. كما تضرر القطاع من الآثار السلبية لدعم سعر الديزل التي حفزت الاستغلال الجائر للمياه الجوفية.

 

1-3-1  الاختلال في الموارد المائية

تعكس الدراسات ارتفاع فجوة الموارد المائية إلى 900 مليون م3 في عام 2000. وتصبح المشكلة واضحة عندما يتبين أن أكثر من 90% من استهلاك المياه يستخدم في الزراعة وأن جزءاً كبيراً منها يعكس كفاءة ري دون 40%. ويقدر نمو الاحتياج من الموارد المائية إلى 3,521 مليون م3 في عام 2010 مع انخفاض نصيب الزراعة إلى 2,869 مليون م3 نتيجة تحسن كفاءة الري إلى 75%، مقابل زيادة نصيب الاستخدامات المنزلية ولأغراض أخرى إلى 563 مليون م3 و89 مليون م3، على التوالي، مما يوسع الفجوة لتصل إلى 921 مليون م3 سنوياً.

 

1-3-2  أبعاد المشكلة

يقدر المخزون الجوفي الذي يمكن استخدامه في كافة الأحواض بحوالي 20,000 مليون م3. وعند احتساب الفجوة السنوية المقدرة بـ700 مليون م3 في عام 1995 والمتوقع زيادتها إلى 921 مليون م3 في سنة 2010، فإن ذلك يشير إلى استنزاف حوالي 12,157 مليون م3 من المخزون الجوفي حتى سنة 2010. ولا تعكس الفجوة والاستنـزاف أثراً متساوياً ومنتظماً بين كافة الأحواض والمناطق المائية، حيث تتعرض بعض المناطق لدرجة أكبر من الاستنزاف تصل إلى ما بين 250-400%، مثل أحواض تعز وصعدة وصنعاء وأبين-تبن.

 

1-4  القات وتأثيراته الاجتماعية والاقتصادية

انتشر تناول القات بشكل واسع  منذ بداية السبعينيات واستفحل انتشار هذه العادة لتشمل فئات جديدة من السكان مثل النساء وطلاب المدارس. وقد أدت زيادة استهلاك القات ونمو الطلب عليه في العقود القليلة الماضية إلى توسع المساحات المزروعة به. كذلك، عزز من التوسع في زراعة القات عوامل أخرى مثل ارتفاع العائد لوحدة المساحة مقارنة بالمحاصيل الأخرى وتوفر أسواق لتصريفه على مدار العام، فضلاً عن تحمله للجفاف.

 

1-4-1 زراعة القات

تبين الإحصاءات تزايد المساحات المزروعة بالقات حيث تشكل حوالي 9% من إجمالي المساحة المزروعة في عام 2000 بزيادة 35.3% عن عام 1989. وتشير الدراسات إلى أنه في حين ترتفع تكلفة إنتاج هكتار القات المروي بنسبة 1.4 عن البن، و1.1 عن العنب و2.3 للذرة الشامية، فإن العائد الصافي لهكتار القات يعادل 16.2، 13.1، 74.4 ضعفاً وعلى التوالي العائد على تلك المحاصيل. وتقدر زراعة القات بحوالي 58 مليار ريال في عام 2000 بما يعادل 6.3% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي و30% من ناتج قطاع الزراعة.

 

1-4-2  القات والصحة

يؤثر القات على الصحة بشكل عام وعلى الصحة النفسية والعصبية بشكل خاص. ويسبب القات تأثيرات جسدية تتمثل في ارتفاع ضغط الدم، والتهاب الفم والمريء والحموضة المعدية والإمساك وفقدان الشهية والتهاب الكبد والاضطراب في الرغبة الجنسية.

 

1-4-3  القات والزراعة والمياه

يقدر الاحتياج المائي للهكتار الواحد بين 600 متراً مكعبا في السنة إلى حوالي 12 ألف متر مكعب. ويرتبط تأثير القات على البيئة من خلال الإفراط في استخدام المبيدات والأسمدة الكيماوية والذي يؤدي إلى تراكم متبقيات المبيدات والأسمدة في التربة والمياه السطحية والتأثير على الكائنات الحية.

 

1-5  البناء المؤسسي للدولة

أقر اليمن، عبر خطواته الحثيثة نحو تعزيز الديمقراطية، مبدأ المشاركة في رسم السياسات والاتجاه نحو اللامركزية الإدارية بتعاون مع مؤسسات القطاع الخاص والمجتمع المدني. غير أن عوامل عدة هيكلية ومزمنة تتعلق باختلال الجهاز الإداري للدولة وقصور دور القضاء واستفحال أوجه عديدة من الفساد ما زالت تعوق التطور المطلوب في مسيرة التنمية.

1-5-1  أسباب وعوامل تضخم الجهاز الإداري للدولة

حتمت ظروف وأوضاع المجتمع اليمني من تخلف وجهل وفقر على الحكومات المتعاقبة منذ الستينات، انتهاج سياسات تعتمد تولي الحكومة مسئولية تقديم كافة الخدمات الأساسية وغير الأساسية للمواطنين. وانعكس ذلك في إنشاء ما يزيد على  1,107 وحدات إدارية رئيسية وفرعية. كما أدت عملية توحيد الهيئات والمؤسسات والأجهزة بقوامها في الشطرين عام 1990 إلى تضخم الجهاز الإداري تضخماً إضافياً. واستمر ذلك الوضع في التفاقم خلال السنوات الأولى من التسعينات نتيجة سلسلة من الأحداث الكبرى أهمها عودة حوالي 800 ألف يمني من دول الخليج العربي عقب حرب الخليج الثانية والذي حمل الدولة مسئولية استيعاب جزء من تلك العمالة العائدة في القطاع العام، فضلاً عن نتائج وآثار حرب الانفصال في عام 1994.

 

كما تضخمت فاتورة الأجور لتصل في عام 2000 إلى حوالي 13% من الناتج المحلي الإجمالي و35% من إجمالي الإنفاق العام، مع تراجع متوسط الأجر الحقيقي للموظف في الجهاز الإداري للدولة من 4,385 ريالاً/ شهر في عام 1990 إلى 1,387 ريالاً في عام 1995 ليفقد ما يزيد عن ثلثي قيمته.

 

1-5-2  ظاهرة الفساد

ازدادت الأوضاع الإدارية  في البلاد سوءاً نتيجة استشراء الأشكال المختلفة للفساد في ظل ضعف تطبيق القوانين، وعدم وجود نظام متكامل للإدارة العامة وضعف الكفاءة الإدارية، وتدني الأجور والمرتبات والحوافز، والمركزية الشديدة والإجراءات الإدارية المتكررة، وغياب مبدأ الثواب والعقاب والمساءلة. ونتيجة ذلك، أصبح الموظف العام يعوق مختلف الأنشطة من خلال تأخير المعاملات للحصول على مدفوعات إضافية، وليصبح الفقراء هم أكبر ضحايا ظاهرة الفساد.

 

1-5-3  الرقابة والمحاسبة والقضاء

لم تقتصر الاختلالات في وظيفة الدولة على الجانب الإداري، بل تعداها إلى دور الرقابة والمحاسبة حيث تجمدت التدابير الرقابية الفاعلة للوقاية من الفساد والكشف عنه وتضييق الخناق عليه. وترتبط كفاءة وفعالية الجهاز الإداري للدولة أيضاً بفعالية دور النظام القضائي. وقد واجه هذا النظام خلال السنوات الماضية معوقات أهمها عدم كفاءة التشريعات والقوانين نتيجة اختلاف مساراتها واتجاهاتها وعدم مواكبتها للدور المستقبلي للدولة. كما يعاني النظام القضائي من قصور فاعلية هيئاته وأجهزته ممثلاً في ظاهرة التطويل في القضايا وعدم البت السريع فيها.

 

 


الخطط الإستثمارية السنوية

مقدمة:

إن إعداد البرنامج الاستثماري للعام المالي 2004م، جاء ليستوعب التحولات الاقتصادية، التي فرضت خطاباً اقتصادياً جديداً ، ونتيجة طبيعية لاستيعاب مختلف المتغيرات والمستجدات على الساحة المحلية ولهذا يأتي إعداد البرنامج لعام 2004م، بعد أن شهد العالم أحداث متلاحقة عصفت بالكثير من اقتصاديات العالم ، فكان ولابد أن تأتى الموازنة والبرنامج الماثل بكل مفرداتها ومفرداته ليتعامل مع كل المتغيرات بوصفها كلا شاملا لا يمكن أن يتجزاء، وخياراً لا بديل عنه يعكس طموحات وتطورات الدولة ومواكبة لكل تلك المتغيرات ، وملبية للتوجهات الصادقة للقيادة السياسية ممثلة بفخامة الأخ/ الرئيس علي عبد الله صالح - رئيس الجمهورية - حفظ الله - والواقع آن البرنامج الاستثماري وموازنة عام 2004م تأتى لاستكمال عقدين ونيف من الزمن للمسيرة التنموية التي بدأها فخامـــة الأخ/ الرئيس، لاستكمال بنيان صرح هذا المجتمع الموغل جذوره في التاريخ القديم والمعاصر وليعكس متطلبات البناء والتنمية وبجميع أبعادها البشرية والإنتاجية والاجتماعية والتعاونية والشبابية والتنمية البشرية، لضمان قيام نهضة حقيقية من شانها دعم وتقوية مفاصل الاقتصاد الوطني وتنويع مصادر الدخل والإنتاج، مع إعطاء الاهتمام بالتواصل في سياسة الإصلاح الشامل المالي والإداري ومواصلة البناء المؤسسي والتي أصبحت القوة الدافعة لتقدم المجتمعات والعامل الأساسي لصناعه المستقبل في ظل مجمل المتغيرات وخاصة لثورتي الاتصالات والمعلومات.

ولهذا فأن البرنامج الاستثماري لعام 2004م جاء ليركز على العديد من المحاور والسياسات والخطط والاستراتيجيات الرامية والهادفة إلى تحقيق تلك الغايات الوطنية على مستوى كافة الأنشطة الاقتصادية والسياسية - رغم محدودية الموارد وانحسارها - ونلحظ أن البعد الاجتماعي قد حظى بنصيب أوفر في هذا البرنامج مقارنة بالأعوام السابقة، كما أن البرنامج الاستثماري وموازنة عام 2004م حفلا بالعديد من الإيجابيات تجلت أبرزها في الآتي:

·      استكمال عملية بناء نظام شامل للإصلاح الإداري والاستمرار في عملية الإصلاح الاقتصادي والمالي .

·      مواصلة تنفيذ ما تضمنته الاستراتيجية الوطنية للتخفيف من الفقر والتركيز على القطاعات التي تخلق المزيد من فرص العمل.

·      ترسيخ الديمقراطية وتوسيع دائرة المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار وتنفيذ مبداء اللامركزية المالية والإدارية ولهذا تحمل الموازنة في طياتها بيان بكافة الموارد والنفقات المتوقعة لعام 2004م على مستوى كل وحدة إدارية من وحدات السلطة المحلية وأجهزتها التنفيذية التي تنطوي تحتها وفقاً لأحكام قانون السلطة المحلية ولائحتيه التنفيذية والمالية ويعد ذلك رافداً قوياً ومهماً لتعزيز قدرات تلك الوحدات لتتمكن في المستقبل من القيام بهذا الدور على اكمل وجه، لأنها تعتبر خطوة هامة وأساسية لتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية في تحقيق التنمية الشاملة ، واتجاه سليم لتعزيز مبداء اللامركزية وخاصة بعد مرور عامين على قيام السلطة المحلية .

·      القيام بأجراء العديد من المسوحات الإحصائية لتكوين قاعدة من البيانات والمعلومات اللازمة لعمليتي التطوير والبناء والتحديث والبحث العلمي أبرزها التعداد العام للمساكن والسكان.

الأسس العامة الإعداد البرنامج الاستثماري

روعي في إعداد مشروع البرنامج الاستثماري للعام 2004م وبصفة عامة:

1.  التوجيهات المتعاقبة لفخامة الأخ/ علي عبد الله صالح رئيس الجمهورية بشأن ضرورة الالتزام والتقيد بضبط وترشيد الإنفاق وتوجيهة لما يخدم التنمية .

2.  القرارات الاقتصادية والمالية الصادرة عن مجلس الوزراء بشان برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي والإداري وانعكاساتها على مشروع موازنة عام 2004م.

3.  أعطاء الأولوية في اعتماد المخصصات للمشاريع قيد التنفيذ بقية استكمالها .. ودخولها مرحلة التشغيل .

4.  أعطاء الأولوية في النفقات للمشاريع الجديدة وخصوصاً الممولة بالمشاركة في مصادر تمويل خارجية سواءً من المساعدات أو القروض .

5.  إدراج الاعتمادات اللازمة لمواجهة التكاليف المتوقعة في عام 2004م لمشروع التعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت .

قدر حجم المخصصات المتوقعة للمشروعات التنموية للجهاز الإداري للدولة والوحدات الاقتصادية والسلطة المحلية بشقيها الرأسمالي والاستثماري في موازنة العام المالي 2004م مبلغ (344.323.774) ألف ريال بينما كان ربط العام الحالي 2003م (288.243.473) ألف ريال أي بنسبة زيادة19.4% تركزت تلك الزيادة في التمويل الحكومي بنسبة 19.9% والخارجي بنسبة 24.7% موزعه على مصادر التمويل التالية:

المبالغ ألف ريال

البيــان

ربــط عـام 2003م

مخصصــات عــــام 2004م

مصـــادر التمويـــل

حكومي

خارجي

ذاتي

ق. محلية

إجمــــــالي

إجمالي عام

288.243.473

165.648.265

133.460.811

38.982.368

6.232.330

344.323.774

جهاز إداري

135.713.857

108.766.247

59.779.483

-

-

174.545.730

وحدات اقتصادية

133.869.616

36.000.000

73.681.328

38.982.368

6.232.330

154.896.026

سلطة محلية

18.660.000

20.882.018

-

-

-

20.882.018





وتظهر بيانات الجداول المرفقة التطور الواضح الذي تظهره الزيادات في مخصصات المشاريع الإنمائية لكلاً من السلطتين المركزية والمحلية بما من شانة بلوغ الأهداف المرسومة سواء الكمية أو النوعية في تحسين أداء الموازنة وسيظل هذا الهـــم له الأولوية لدى الحكومة بما يكفل التسريع بوتيرة البناء والتنمية .

وبهذا فان حجم المخصصات الاستثمارية المقدرة في موازنة العام القادم جاءت لمواجهه الاحتياجات والالتزامات القائمة وتلبية الضروري منها بحيث تكفل الحكومة في هذا السياق التوازن بين المتاح من الموارد ومتطلبات الإنفاق العام والالتزام بان يظل العجز في الموازنة بحدوده الآمنة .

ويمكن إيضاح حجم التمويل لمخصصات المشروعات التنموية على المستوى القطاعي في كل من الجهاز الإداري للدولة والوحدات الاقتصادية والسلطة المحلية على النحو التالي:-

1- الإدارة العامة:

بلغ حجم المخصصات لها في موازنة العام 2004م مبلغ (6.256.306) ألف ريال وتهدف طبيعة وأهمية مشاريع هذه الجهات إلى الجوانب التالية:

·      تحديث النظام المالي وتحسين وتطوير الإدارة والموازنة المالية .

·      المساعدة في انظمام اليمن لمنظمه التجارة العالمية من خلال دعم وتقديم العون للجهات المعنية بذلك .

·      تقديم الدعم الفني لجهاز الخصخصة .

·      رفع قدرات مدن المؤاني من خلال إعادة تأهيل أو تحسين الخدمات الأساسية فيها .

·      التركيز على تحسين أداء مجلس الصادرات ومجلس الشئون الاقتصادية والمرأة وحقوق الإنسان وذلك بدعم تلك الأجهزة الفنية لرفع أدائها .

·      إعادة هيكلة الأجهزة الحكومية وإنهاء التكرار الوظيفي .

·      تحسين عملية إعداد الموازنة وأنظمة الإدارة المالية .

·      تأسيس قاعدة للرقابة الفعالة حول التوظيف .

·      إعادة توزيع الفائض من القوى العاملة .

·      بناء القدرة المؤسسية للمجتمعات المحلية .

·      تعزيز دور السلطة المحلية وتوفير المتطلبات المالية والبشرية اللازمة في ضوء قانون السلطة المحلية .

·      إنشاء مقرات للجهات الحكومية ومقرات للمجالس المحلية وتجهيزها وتأهيل كوادرها.

2- الخدمات العامة:

بلغ حجم المخصصات لها في موازنة العام 2004م مبلغ (86.279.291) ألف ريال وتهدف طبيعة وأهمية مشاريع هذه الجهات إلى الجوانب التالية:

·      استكمال البنية التحتية للمدن التاريخية .

·      إنشاء المتاحف والمراكز البحثية والفنية للدراسات .

·      تطوير الحرف اليدوية والصناعات التقليدية .

·      ترميم المنازل والسمسار والمساجد والسبل وكافة المعالم والمباني التاريخية الهامة .

·      الترويج والتدريب والتأهيل العالي في الجانب السياحي .

·      تنمية المجتمعات من خلال تحسين وتقديم الخدمات التعليمية والصحية وإمدادات المياه والصرف الصحي وتنمية المشروعات الصغيرة والأصغر .

·      تقديم الدعم المؤسسي للجمعيات الأهلية والمنظمات الغير حكومية.

·      إنشاء مراكز للأسر المنتجة في المحافظات تشغيل المراكز القائمة .

·      أيجاد وحدات متنقلة لمراكز التأهيل والتدريب للأسر للوصول إلى المناطق الريفية .

·      استحداث تخصصات لمراكز الأسر المنتجة لتدر الدخل مع التركيز على تأهيل الأسر الفقيرة .

·      إنشاء مراكز تأهيل المعاقين صغار وكباراً وتوفير المعدات والتجهيزات اللازمة لتمكينهم من الاندماج في المجتمع والنشاط الاقتصادي إجراء المسحوات والتعدادات لإيجاد قاعدة معلوماتية عن المعلومات البيانات المتصلة بالمسكن والسكان والمنشآت والحيازات الزراعية وغيرها .

·      تعزيز الأمن والاستقرار والحفاظ على المياه الإقليمية وتعزيز دور القوات المسلحة والأمن .

3- التنمية البشرية (التعليم – الصحة - التدريب):

بلغ حجم المخصصات لها في موازنة العام 2004م مبلغ (51.673.690) ألف ريال وتهدف طبيعة وأهمية مشاريع هذه الجهات إلى الجوانب التالية:

·      تعزيز دور الإعلام والبرامج والجهود المبذولة لنشر الوعي السكاني حول أهمية تنظيم الأسرة .

·      إقامة المؤتمرات والندوات وورش العمل المتعلقة بقضايا السكان والتنمية .

·      إقامة المستشفيات والوحدات والمراكز الصحية .

·      إعادة تأهيل وترميم وصيانة المنشآت الصحية القائمة .

·      رفد المنشآت الصحية بالآلات والأجهزة الطبية اللازمة .

·      رفع مخصصات ونفقات التشغيل للمنشآت الصحية .

·      تنفيذ العديد من البرامج الصحية التي تهدف إلى مكافحة الأمراض الشائعة المتوطنة وتحسين التغذية وتخفيف المخاطر .

·      تحسين خدمات الأمومة والطفولة من خلال إعادة تأهيل بعض المراكز .

·      تشييد مدارس جديدة توسيع وإعادة مدارس قائمة وصيانتها مع توفير الأثاث وتجهيز المدارس وكذلك العمل على إصلاح قطاع التعليم الأساسي وتحسين نوعية التعليم .

·      إصلاح قطاع التعليم وتحسين مخرجاته تطوير المناهج التعليمية وتدريب المدراسين وتخفيف الازدحام في الفصول وتشجيع التحاق الأنات .

·      مواجهات التوسع في الطلب على التعليم الأساسي والثانوي وتخفيف الازدحام في الفصول وتحسين مستوى التعليم .

·      رفع معدل الالتحاق الأنات في التعليم الأساسي وخصوصاً في الريف من خلال تشييد وترميم عدداً من الفصول وتجهيزها وتاثيها بالإضافة إلى تحسين مستوى التعليم .

·      تشجيع التحاق الأنات في التعليم الفني لتقليص فجوات النوع الاجتماعي وتحسين أوضاعها المعيشية .

·      إقامة فصول دراسية جديدة كملحقات في المدارس القائمة لتخفيف الازدحام وإعادة تأهيل بعض المنشآت التعليمية .

·      استكمال إعداد الخارطة المدرسية وإعادة تنظيم توزيع الخدمات التعليمية وبناء النظام الإحصائي وتحديث قاعدة البيانات للقطاع والجمع الدوري للبيانات والمعلومات، أما يخص التعليم الفني والمهني فأن هذا المجال ومشروعاته سيعمل على :

o     تحسين مستوى الخدمات التعليمية المساهمة في خلق فرص عمل .

o     إعادة تأهيل المركز وتزويدها بالتجهيزات وتطوير أقسام في مراكز مختلفة .

o     التركيز على دعم البناء المؤسسي الجمعيات الأهلية والمنظمات الغير حكومية.

o     استحداث تخصصات جديدة مع مراعاة التي تناسب المرأة .

o     تطوير المناهج ورفع مستوى العاملين :

§      الاهتمام بتدريب المدرسين لرفع كفاءتهم

§      إنشاء 19 مركز ومعهد تقنياً وصناعياً في عدد من المحافظات وتجهيزها لتغطية احتياجات السوق من الكوادر الفنية المؤهلة .

§      إقامة مشاريع البولتيكنيك وكلية المجتمع لرفد سوق العمل بالكوادر الوسطية والموانمة بين مخرجات التعليم العام والتعليم المهني والتقني.

§      استكمال المنشآت التعليمية في الجامعات القائمة سواءً بفتح كليات جديدة أو استكمال ما هو جاري تنفيذه وتزويدها بالأجهزة والمعدات والأثاث اللازمة لتشغيلها ولإعداد للدراسات اللازمة لتعليم العالي من أجل وضع استراتيجية وطنية لتلبية احتياجات سوق العمل من كافة مخرجات التعليم.

4- قطاعات البنية التحتية :

بلغ حجم المخصصات لها في موازنة العام 2004م مبلغ (200.114.487) ألف ريال وتهدف طبيعة وأهمية مشاريع هذه الجهات إلى الجوانب التالية:

·      مواصلة الجهود للعمل على رفع وتائر الإنجاز الحضري لمشاريع سلفتة الطرق .

·      زيادة أطوال شبكات الطرق في مختلف محافظات الجمهورية .

·      تقوية وإعادة بناء طرق أسفلتية أخرى .

·      ربط المحافظات بعضها بالبعض الخر بشبكة من الطرق بغرض الحصول على الموارد الاقتصادية من خلال ربط عواصم المدن الرئيسية بالمحافظات والمدن الأخرى الثانوية.

·      إنشاء الطرق الفرعية والترابية وصيانتها وتفعيل دور أجهزة السلطة المحلية.

·      إقامة الطرق للتواصل بين المناطق المستفيدة من مشاريع الطرق الحدودية وبقية المناطق في اليمن ومع بقية دول الجوار .

·      تحقيق ربط شبكة الطرق الرئيسية والطرق الساحلية بما يساعد على تشجيع النشاط الاقتصادي والتجاري الداخلي والخارجي .

·      إقامة طرق إسفلتية وإعادة تأهيلها لربط الطرق الساحلية الداخلية والخارجية.

·      إقامة طرق إسفلتية وإعادة تأهيلها لربط الطرق الساحلية بالمدن المؤاني .

·      إنارة الشوارع والسفلتة الداخلية للمدن الرئيسية والثانوية في الأمانة وعموم محافظات الجمهورية .

·      إقامة المباني السكنية لذوي الدخل المحدود .

·      صيانة شبكة الطرق الحالية وأجراء الدراسات بغرض التنمية الحضرية .

·      حماية المدن الحضرية من فيضانات السيول والأمطار

·      تحسين المدن من خلال عمل قنوات لتصريف مياه الأمطار وتحسين التقاطعات المرورية في الشوارع العامة .

·      كما ستعمل مشاريع بقية الجهات (الزراعة، السماك، الكهرباء، والمياه والبيئة، النقل والاتصالات، الصناعة والتجارة)على تفعيل المشاريع والبرامج المدرجة في موازنتها إلى:

o     تطوير قدرات المناطق الريفية .

o     تحسين الظروف المعيشية للسكان عموماً .

o     تقديم الخدمات الزراعية .

o     دعم الإرشاد الزراعي والبيطري والسمكي .

o     إقامة السدود والحواجز المائية .

o     تطوير أساليب الري وزيادة الإنتاج الزراعي .

o     دعم البني المؤسسية لرفع كفاءه تشغيل .

o     تنمية قدرات المرأة الريفية .

o     الاستعمال الأمثل لمياه الري .

o     رفع كفاءه استخدام مياه الري السطحي .

o     تطوير الزراعة المطرية .

o     تحسين وإعادة تأهيل منظومة مشاريع الري السيلي .

o     توفير وتحسين الخدمات الاجتماعية والوضع البيئي والبنية الأساسية .

o     تحقيق الاستغلال الأمثل للثروة السمكية .

o     المحافظة على البنية البحرية من خلال أجراء دراسة بيولوجية للأسماك والأحياء البحرية.

o     o إعداد مخطط استخدامات الأراضي لتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية والبينية للجزر وضمان مواكبة الأنشطة.

o     إنشاء نظام متكامل للرقابة والتفتيش البحري .

o     إدخال مفهوم الأثر البيني للمشاريع الزراعية من خلال قياس ومراقبة ذلك الأثر .

o     الاستغلال الأمثل للمياه والحد من استنزاف المياه الجوفية .

o     إقامة المرافئ السمكية .

o     التركيز على المشاريع التي تزيد من عملية التوليد في الطاقة .

o     تلبية حاجيات الاستهلاك .

o     التوسع في البحث عن الخامات .

o     زيادة وتوسيع الطاقة الإنتاجية لبعض الصناعات .

o     تغطية الطلب المتزايد على نشاط هذه القطاعات .

o     إدخال خطوط إنتاج جديدة.

o     تطوير ودعم وتنظيم بعض قطاعات نشاط المؤسسات الملحقة بهذا القطاع .

o     استكمال إجراءات الدراسات والمسوحات المتعلقة بنشاط هذا القطاع.

o     إدخال وتحديث أساليب جديدة لعمل أنشطة بعض المؤسسات، وتحديث آلياتها ومعداتها وتحسين أوضاع المصانع القائمة .

o     تعزيز قدرة التوليد الكهربائي في المدن الرئيسية والثانوية ورفع كفاءة محطات التشغيل القائمة .

o     تحديث وتطوير وتوسيع شبكات الكهرباء عن طريق ربط المدن والمناطق المحرومة .

o     تقليل معدلات الفاقد في خطوط الشبكة الحالية من خلال تقوية الشبكات القائمة .

o     إنشاء شبكات الصرف الصحي للحفاظ على البيئة، واستغلال مخرجات ذلك في جوانب معمة ذات عائد ومردود اقتصادي .

o     إمداد وايصال خدمات المياه النقية إلى مختلف محافظات الجمهورية وتحسين الخدمات وتقليل الفاقد في المياه وبما يمكن مواطنيها من الحصول أعلى قدر ممكن من هذه الخدمات، إلى جانب حل الأزمات التي تعاني بعض المدن الرئيسية من نقص حاد في مياه الشرب.

o     تقوية البنية التحتية لبعض قطاعات هذا النشاط بغرض أن تسهم مستقبلاً في إدارة وتنظيم موارد هذا القطاع وبالذات القطاع النفطي .

o     توفير وتحديث المعدات الضرورية اللازمة لأداء هذا القطاع للقيام بمهامه على أكمل وجه .

o     دعم شراء أسطول نقل بري بما يمكن من تنشيط حركة التنقل للمواطنين والبضائع بين مدن الجمهورية لتنشيط الحركة التجارية.

o     دعم وتطوير الموانئ البحرية القائمة وفتح موانئ جديدة لتطوير هذا الجانب من النشاط ورفع كفاءة أدائه ورفده بالمعدات والآليات .

o     دعم أسطول النقل الجوي بما يمكن بلادنا من إبراز الوجه الحضاري وتنشيط الحركة السياحية الداخلية والخارجية وتحسين خدمات المطارات وتجهيزها بأحدث الوسائل .

o     تطوير شبكة الاتصالات لتكون قادرة على ربط بلادنا بالعالم الخارجي من جهة وتلبية حاجة المجتمع المتزايدة على هذه الخدمة .

o     توسيع وتطوير الخدمات البريدية لتشمل مختلف مناطق الجمهورية .

 

 


رؤية اليمن الاستراتيجية 2025

مدخل           

بدأت الحكومة منذ مارس 1995 تطبيق سلسلة من الإجراءات ضمن برنامج للإصلاح المالي والاقتصادي والإداري يهدف إلى تحقيق التثبيت الاقتصادي وإعادة هيكلة الاقتصاد اعتماداً على تمكين آليات السوق وتحرير التجارة الخارجية ودعم دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي وفي قيادة عملية التنمية. ويبين التقييم العام لأداء البرنامج أنه حقق نجاحاً في تحسين المؤشرات الاقتصادية الكلية، حيث انخفض معدل التضخم ليصبح رقماً أحادياً، واستقر سعر صرف الريال بعد تعويمه، وانخفض عجز الموازنة العامة إلى مستويات مقبولة (بل تم تحقيق فائض في عام 1999) تمت تغطيته من مصادر غير تضخمية.

ومع ذلك، فإن البلاد ما زالت تتصف بمحدودية الإمكانيات سواء البشرية أو المؤسسية والذي يترتب عليه تدني الإنتاجية ومن ثم مستوى معيشة الفرد خاصة وأن الفرد العامل يعيل أكثر من أربعة أفراد، وبالمعيار الاقتصادي، يعتبر اليمن من أفقر البلدان. فرغم مضي نحو ثلاثة عقود منذ بدأ اليمن مسيرته الاقتصادية والتنموية الحديثة إلا أنه لا يزال يصنف من بين البلدان العشرين الأقل نمواً في العالم والمنخفض الدخل. وفي العام الماضي 1999 بلغ حجم الناتج القومي الإجمالي نحو 6,144 مليون مقوماً بالدولار فيما وصل عدد السكان 17.7 مليون نسمة ليكون بذلك نصيب الفرد من الناتج القومي الإجمالي نحو 347 دولار فقط (أقل من دولار واحد في اليوم الذي يعادل خط الفقر العالمي)، وهو ما يمثل حوالي 6.7% من المتوسط العالمي البالغ 5,130 دولار.

إن مثل هذا الوضع حول تدني دخل الفرد وما يترتب عنه من تفاقم مشاكل الفقر والحرمان والبطالة وضعف الإنتاجية، يفرض على الجميع العمل على حشد كل إمكانيات البلاد ومواردها لرفع مستوى معيشة السكان وتحقيق آمالهم وتطلعاتهم نحو معيشة أفضل ومستقبل أكثر إشراقاً.

 


الصحة

لقد أصبح من المسلمات أن الإنسان هو هدف التنمية وغايتها، وأن التنمية ينبغي أن تكون اقتصادية واجتماعية وبشرية. وتؤكد التنمية البشرية على توسيع خيارات البشر حيث تقاس بالقدرة على التوسع في هذه الخيارات وعلى رأسها الحياة الطويلة الخالية من الأمراض، والمعرفة اللازمة، والدخل اللازم لحياة كريمة. ولما كان الإنسان عرضة للأمراض البدنية والنفسية كان لا بد من العمل على تسخير كافة الموارد نحو الصحة والتعليم لتحقيق الهدف الأسمى من وجود الإنسان واستخلاف الله له.

وعندما أكد إعلان المآتا في عام 1978 على أن التنمية الصحية يجب أن تصبح جزءاً لا يتجزأ من التنمية الاجتماعية والاقتصادية ومحوراً لها، فإنه أوضح عدم إمكانية تحقيق تنمية حقيقية دون تحسين الوضع الصحي للمواطنين، كما أنه في المقابل لن يكون هناك تطور صحي ما لم يأت ذلك مع برامج تنمية موجهة. لذلك، عملت وزارة الصحة العامة وفي ظل توجهات وبرامج الحكومة على دراسة الوضع الصحي في اليمن والخطوات الواجب اتباعها لنشر ورفع مستوى الخدمات الصحية والذي تزامن مع تنفيذ المسح الصحي الشامل وإقرار وثيقة استراتيجية إصلاح القطاع الصحي من قبل مجلس الوزراء كبرنامج عمل للقطاع والتي شملت العناصر التالية :

  • تطبيق لامركزية التخطيط والتنفيذ واتخاذ القرار حيث أعطيت الصلاحيات المالية والإدارية لمكاتب الشئون الصحية في المحافظات وصولاً إلى الوحدات الصحية في الأرياف .
  • إعادة تحديد دور القطاع العام مع مزيد من التركيز في رسم السياسات والنظم والرقابة على مستوى تنفيذ الخدمات .
  • تطبيق نظام المناطق الصحية والذي يطبق حالياً في أكثر من 37 موقعاً .
  • تشجيع مشاركة المجتمع في إدارة النظم الصحية على مستوى الوحدات الصحية والمراكز والمستشفيات .
  • المشاركة في تكلفة الخدمات الصحية المقدمة من الدولة .
  • وضع سياسة للأدوية وإعادة تنظيم الإمدادات الطبية والدوائية .
  • تطبيق النظام الإداري للامركزية القائم على النتائج بدءاً من المستوى المركزي وحتى مستوى المجتمع .
  • استقلالية المستشفيات المركزية من خلال تفويض السلطات وتشكيل مجالس إدارة ومجالس أمناء من الوزارة والمجتمع للإشراف على تقديم الخدمة ومراقبة الإيرادات .
  • تحفيز مشاركة القطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية وتشجيع الأساليب المبتكرة .
  • اتباع الاسلوب الشامل في التعامل مع القطاع الصحي في مجال التمويل والبرمجة من قبل الجهات المانحة وتعزيز دور وزارة الصحة في تنسيق المساعدات الصحية .

الإنجازات في مجال الصحة العامة    

ساعد قيام الوحدة اليمنية على توحيد رؤية مشتركة للنهوض بالقطاع الصحي والبدء في وضع اللبنات الأولى للعمل من خلال الاستراتيجيات المحددة والخطة الخمسية. ورغم الصعوبات التي واجهتها دولة الوحدة نتيجة الأحداث التي شهدتها المنطقة في مطلع التسعينات وعودة المغتربين اليمنيين إلا أن الحكومة سارت بعزيمة لتنفيذ برامجها في القطاع الصحي وتم تشييد العديد من المستشفيات والمراكز الصحية والتوسع في تقديم الخدمات الصحية إلى جانب الاهتمام بتنمية القوى العاملة في القطاع.

المنشآت الصحية العامة

القوى الصحية العاملة

ولكي يتحقق هدف إرساء قاعدة خدمات صحية فقد تطلب الأمر وضع صيغ قانونية تلائم التطورات والتغيرات في توجهات الدولة خلال الفترة الماضية. وقد بذلت الوزارة جهوداً لبلورة ذلك من خلال سن عدد من القوانين من أهمها:

  • مشروع قانون المجلس الطبي والذي يهدف إلى حماية الطبيب والمريض .
  • قانون المنشآت الطبية الخاصة والذي ظهرت الحاجة إليه مع انتشار العديد من المراكز والمستشفيات الخاصة في عموم محافظات الجمهورية .
  • مشروع قانون مزاولة المهن الطبية الذي أقرته الحكومة .  
  • مشروع قانون الصحة العامة .

الخدمات والرعاية الصحية

وعملت الحكومة على وضع استراتيجية لاستئصال شلل الأطفال وقامت بتنفيذها من خلال التوسع في خدمات التحصين الموسع وتعزيز التغطية الروتينية وبرنامج الأيام الوطنية للتحصين وترصد الشلل الرخوي الحاد. وقد حققت التغطية خلال الأيام الوطنية لاستئصال شلل الأطفال والتي استهدفت حوالي 3.5 مليون طفل نجاحاً كبيراً يصل إلى حوالي 100٪ نتيجة حملات التوعية المصاحبة لها وتجاوب المواطنين. كما أدخل البرنامج مؤخراً التطعيم ضد فيروس الكبد البائي. ونجحت اليمن كذلك في استئصال دودة غينيا بعد تنفيذ المسح النشط للحالات من خلال المعالجة الكيميائية للمياه، وبناء حماية خرسانية للآبار المتسببة في نقل العدوى، وتوزيع مرشحات الماء لكل منزل في القرى الموبوءة، والتثقيف الصحي للقرويين وتدريب المتطوعين للمتابعة الدقيقة للإحالات .

وتستهدف الحكومة تنويع برامجها وأنشطتها في القطاع الصحي حتى تتمكن من التعامل مع الاحتياجات المتعددة للمواطنين. فإلى جانب التوسع في برامج مكافحة الالتهابات التنفسية الحادة وفي نشاط وخدمات الصحة الإنجابية، تقوم وزارة الصحة العامة بتنفيذ برنامج لتدريب قابلات المجتمع لما لهن من دور كبير في تخفيض وفيات الأمهات والأطفال وتقديم خدمة رعاية الحوامل والولادات المأمونة والرعاية لما بعد الولادة وتنظيم الأسرة. كما تم إنشاء العديد من المراكز التخصصية مثل المركز الوطني للتثقيف والإعلام الصحي واعتماده كمركز تعاوني إقليمي لمنظمة الصحة العالمية، والمركز الوطني للترصد الوبائي والذي ينفذ بالتعاون مع برنامج التحصين الموسع حيث تم إعداد الخارطة الوبائية ووضع خطة متكاملة للترصد لجميع الأمراض الوبائية، بالإضافة إلى المركز الوطني لدحر الملاريا والذي أنشأ في محافظة أبين لإجراء الدراسات والبحوث الخاصة بمكافحة الملاريا، وأخيراً المركز الوطني لمكافحة الجذام الذي توسع في أنشطة مكافحة الجذام وحقق أهدافه في السنوات الأخيرة .  

واستحدثت وزارة الصحة العامة برنامج المركز الوطني للطوارئ والإسعاف من خلال مشروع تجريبي بدأ بإنشاء ثلاثة مراكز اسعافية في كل من العاصمة وتعز وعدن حيث تم توفير السيارات وأجهزة الاتصال اللازمة لها وتأهيل العاملين فيها. وتوسعت الوزارة كذلك في إنشاء مراكز الكلى الصناعية بالإضافة إلى إقامة وحدة زراعة الكلى وتأسيس مركز للقلب في مستشفى الثورة العام بصنعاء .  

 

التعليم والتدريب المهني

أولاً : التعليم العام

إن التعليم يمثل أداة فعالة في تحقيق التقدم الاجتماعي والاقتصادي والسياسي. لذلك يأتي حرص الحكومة اليمنية للنهوض بالتعليم وتطويره من خلال التخطيط العلمي والعمل الجاد والمتواصل لجعل مخرجات التعليم تؤثر في تحريك واقع البلاد نحو مستقبل أفضل. وقد ترجم ذلك الإنجازات الكمية والكيفية والتي تأتي في مجملها نتيجة للسياسات العامة والواضحة للدولة .

ويهدف التعليم في اليمن إلى إعداد المواطن الصالح، المتمسك بجميع حقوق المواطنة، والقادر على تحمل المسؤوليات المترتبة عليها. كما يسعى النظام التعليمي إلى تمكين الفرد من فهم البيئة الطبيعية والاجتماعية والثقافية لمجتمعه بشكل خاص وللمجتمع العربي والإنساني بشكل عام، وإلى تنمية مهاراته الأساسية ليستطيع نقل الأفكار واتباع الأسلوب العلمي في البحث والتفكير، وأخيراً توجيه الفرد نحو النمو السليم ورفع مستواه الصحي والاجتماعي والاقتصادي .

وتنبثق الفلسفة التربوية في اليمن من الدستور والذي يؤكد أن الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية وينص على إتاحة فرص تعليمية متساوية للجميع تتمشى مع رغبات الأفراد من ناحية وتلبي حاجات المجتمع وفق خطط اقتصادية واجتماعية شاملة، من ناحية أخرى. كما يؤكد الدستور على مجانية التعليم الأساسي وإلزاميته. وفي ضوء ذلك جاء قانون التربية والتعليم ليعكس مبادئ هذه الفلسفة التربوية في نقطتين أساسيتين، الأولى الإيمان بالله وبالقيم العليا للأمتين العربية والإسلامية، والثانية بناء المجتمع اليمني على أساس العدل الاجتماعي والنظام الديمقراطي واحترام كرامة الفرد وحريته . وقد تمت ترجمة هذه الفلسفة في اتجاهات عامة تركز على :

  • تعميم التعليم الأساسي وإعطاء أولوية للمناطق والفئات المحرومة .
  • تطوير التعليم العام ليلبي حاجات الفرد والمجتمع في كافة المجالات .
  • توسيع نطاق خدمات التعليم الأساسي ليشمل توفير الخدمات الصحية واللوازم المدرسية .
  • تنمية الاتجاهات العلمية لدى الأطفال مثل الإبداع وروح النقد والموضوعية وإكسابهم قدرات ومهارات تلائم نموهم الفكري والجسدي وتتصل ببيئتهم المباشرة .

الإنجازات المحققة

وقد اهتمت التشريعات التربوية بمجانية التعليم الأساسي وإلزاميته والذي انعكس على الأنظمة التربوية والخطط والمشاريع التربوية، حيث تضمنت خطط التعليم التوسع في إنشاء مدارس التعليم الأساسي والسماح بالتحاق الأطفال في سن الخامسة إلى العاشرة لإلحاق أكبر عدد ممكن منهم وخاصة في المناطق النائية . كما تعمل وزارة التربية والتعليم على توفير احتياجات التعليم بشكل متكامل رغم محدودية الإمكانيات في بعض المجالات .

ولتهيئة الأطفال في سني عمرهم الأولى اعتمد النظام التعليمي مرحلة رياض الأطفال ضمن البنية التعليمية، وقامت الوزارة بإعداد مناهج رياض الأطفال ودليل المعلمة لهذه المرحلة. وفي إطار سعيها لنشر رياض الأطفال في مختلف مناطق الجمهورية وضعت سياسة تهدف إلى تشجيع القطاع الخاص على إنشاء الرياض وإدارتها. أما في مرحلة التعليم الأساسي حيث وصلت نسبة الالتحاق في الصف الأول إلى 100٪ وانخفضت نسبة التسرب إلى 1.2٪، فقد اتخذت الحكومة قراراً بمد سنواتها الدراسية الإلزامية من ست إلى تسع سنوات. وفي مجال تطوير التعليم الثانوي وتحسين مستواه تم إدخال مجموعة من المفاهيم التربوية الجديدة التي تهدف إلى ترسيخ مفهوم الديمقراطية والتربية البيئية والسكانية والصحية والمهنية، وفي الوقت نفسه تعزيز قنوات الاتصال الأفقي مع فروع التعليم المهني.
التعليم غير النظامي ومراكز محو الأمية

تحقيقاً لمبدأ ديمقراطية التعليم وتكافؤ الفرص أعطى النظام التربوي عناية خاصة للمواطنين الذي حالت ظروفهم دون الالتحاق بالتعليم النظامي من خلال تقديم برامج التعليم غير النظامي والتي تغطي الصف الأول أساسي وحتى الثانوية العامة. وقد أثمرت هذه الجهود في خفض نسبة الأمية في الفئة العمرية ( 15 - 40 )  سنة إلى 7٪ للجنسين و9٪ للإناث . ويساعد تعليم الإناث على إعداد أمهات متعلمات وواعيات يعملن على تحسين أوضاع الأسرة كعنصر مؤثر في التكوين الاجتماعي .

كما أن الأمية والتي تمثل إحدى المشكلات الأساسية تعترض سير عملية التنمية في اليمن لانعكاساتها على العديد من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والتربوية التي تؤثر وتتأثر بها. ورغم انخفاض نسبة الأمية بين السكان إلى 56٪ خلال العقد الأخير، إلا أن الحكومة وإدراكاً منها بأهمية هذه المشكلة وحجمها عملت على تسخير كافة الإمكانيات المادية والبشرية المتاحة لمواجهتها وأصدرت العديد من القرارات الهادفة إلى القضاء عليها .  

تطور العملية التعليمية خلال الفترة  1990- 2000

معدلات الالتحاق

تبين إحصائيات التعليم وبصورة جلية ارتفاع ملحوظ في عدد التلاميذ المسجلين في المرحلة الأساسية والذي قفز خلال العقد الأخير من حوالي اثنين مليون تلميذ وتلميذة إلى 2.9 مليون، أي بزيادة قدرها 45٪. كذلك في المرحلة الثانوية، ارتفع عدد الطلاب من 134 ألف طالب وطالبة إلى 376 ألف بزيادة تقدر بـ180٪. وقد انعكس نمو التعليم في المرحلة الأساسية بشكل رئيسي في ارتفاع معدل الالتحاق بالصف الأول والذي حقق زيادة كبيرة من 346 ألف تلميذ وتلميذة في العام الدراسي 90/1991 إلى 474 ألف في العام 1999/2000، تمثل الإناث 31٪ و40٪خلال العامين المذكورين على التوالي .

تعليم الفتاة

ويلاحظ من بيانات التعليم أيضاً تحقيق نمو ملحوظ في أعداد الملتحقات بالتعليم الأساسي حيث ارتفع عدد الإناث من 516 ألف إلـى حوالي 980 ألف تلميذة خلال نفس الفترة وبمعدل نمو سنوي يقدر بـ19٪. وتشير الإحصائيات كذلك إلى القفزات الكبيرة في أعدادهن بالمرحلة الثانوية والذي تضاعف من ما يزيد قليلاً عن 20 ألف طالبة في عام 90/1991 إلى ما يربو من 94 ألف طالبة في عام 1999/2000.

كما يمكن تقدير الإنجازات التي تحققت في مجال تعليم الإناث من خلال متابعة زيادة أعداد الإناث في مهنة التدريس والذي ارتفع من حوالي 9,869 مدرسة إلى 29,610 خلال الفترة رغم أنه لم يتجاوز الـ20٪ من إجمالي عدد المدرسين في العام الدراسي 1999/2000. وحيث أن المدرس هو العمود الفقري للعملية التعليمية برزت أهمية إعداده وتدريبه أثناء الخدمة ليكون مواكباً للتطورات في العملية التعليمية وقادراً على تحمل المسؤولية الملقاة على عاتقه . وقد وضعت الوزارة نظما خاصة لإعداد المدرس وبرامج تدريبية له أثناء الخدمة .

التوجيه والتقويم

ويمثل التوجيه والتقويم عصب العملية التربوية حيث لا يمكن لها أن تتطور دون أن يكون لها جهاز فعال يعمل على متابعة حركة التعليم وسيره، سواء ما اتصل منها بالإدارة المدرسية أو بالمدرس أو الطالب أو المناهج والكتاب. لذلك اتجهت جهود الوزارة لتحديث وتطوير هذا الجهاز على المستويين المركزي والمحلي . كذلك، وانطلاقا من شعار يمننة التعليم فإن جهاز التوجيه والتفتيش عمل بكل جهد لتوفير الموجه اليمني الكفء القادر على السير بالعملية التعليمية إلى المستوى المطلوب .

النمو والتطور في المباني المدرسية

إن التزايد الكبير في عدد السكان من الفئة العمرية (6-15) سنة أدى إلى ارتفاع الطلب على التعليم. وينتج عن نقص المباني المدرسية اكتظاظ الفصول الدراسية مما يعرقل حسن سير العملية التعليمية ويجعل من التوسع في بناء المدارس ضرورة ملحة لاستكمال مقوماتها. وقد شهدت السنوات الأخيرة نشاطا ملحوظا في بناء المدارس، ومن أجل تيسير ذلك تم توفير المهندسين اللازمين في كل محافظة وإعطاء الصلاحيات الكافية للإدارة المحلية في المحافظات. ولأهمية اختيار مواقع المدارس الجديدة يجرى الآن استكمال المشروع الاستراتيجي الخاص بالخارطة المدرسية والذي يضمن توزيع المباني وفق الحاجة الفعلية، إلى جانب مراعاة اختلاف المباني المدرسية من حيث مواد البناء وتصميمها لتلائم ظروف بيئتها .

أعلى الصفحة

مؤسسة الكتاب المدرسي

ويعتبر الكتاب المدرسي حجر الزاوية في العملية التعليمية. ولكي يتم وضع الكتاب المدرسي في متناول الطلاب قبل بداية العام الدراسي حرصت الدولة على تطوير المطبعة المدرسية ووفرت لها الكادر المؤهل والإمكانيات اللازمة للتشغيل. ولم يتوقف جهدها عند ذلك بل قامت بتحويلها إلى مؤسسة عامة للكتاب المدرسي مركزها الرئيسي في صنعاء ولها فرع في محافظة عدن. وقد تطور إنتاج المؤسسة وتحملت على عاتقها طباعة كافة الكتب الدراسية لمختلف مراحل التعليم حيث تم طباعة ما يزيد عن 22 مليون كتاب مدرسي في العام الدراسي 1999/2000 بالإضافة إلى توفير مستلزمات العملية التربوية الأخرى .

تطور الإنفاق على التعليم

في حين مثلت ميزانية التعليم 6.3٪من الناتج المحلي الإجمالي لعام 1990 يقدر أن ترتفع في عام 2000 إلى 7.8٪ ولتستحوذ على 22٪ من الميزانية العامة شاملة التعليم العالي »أنظر ملحق التعليم العالي«. ويلاحظ ارتفاع نفقات التعليم بصورة ملفتة حيث تضاعفت إلى عشرة أمثالها خلال العشر سنوات الأخيرة، كما ارتفع متوسط تكلفة التلميذ من أربعة آلاف ريال إلى حوالي 16 ألف ريال خلال نفس الفترة. ويقدر الإنفاق الرأسمالي لوزارة التربية والتعليم بحوالي 6.5 مليار ريال يذهب الجزء الأكبر منه لصالح إنشاء المباني المدرسية وتكاليف الأثاث والتجهيزات التربوية والتعليمية لمواجهة النمو المطرد في أعداد الطلاب . ويقدر الإنفاق الجاري على التعليم لعام 2000 بحوالي سبعة مليارات ريال مقارنة بحوالي 4.4 مليار ريال في عام  1990.

أعلى الصفحة

ثانياً : التدريب المهني والتقني

أصبح التدريب والتعليم المهني والتقني في عصرنا الحالي عنصراً أساسياً يرفد مختلف قطاعات العمل والإنتاج بالقوى العاملة المدربة، بل ويعتبر الوسيلة المثلى لرفع تلك المهارات وتطويرها. وكلما تطورت مهارات العامل تزايد إنتاجه. وقد تهيأ لليمن بعد أن ترسخت وحدته المباركة إمكانيات أوسع لتحقيق التنمية الاقتصادية والتي لا بد أن تتطلب عمالة مهنية وفنية ماهرة في العديد من المجالات الصناعية والزراعية والسمكية والنفطية والسياحية والخدمية مما يستدعي زيادة الاهتمام بالتدريب والتعليم المهني والتقني. وإدراكاً لهذه الحقيقة فقد بدأ موضوع تنمية الموارد البشرية عموماً و التدريب والتعليم المهني والتقني بشكل خاص يحظى باهتمام الحكومة والرأي العام في اليمن بعد أن تركزت الجهود خلال الفترة الماضية على التعليم العام لتلبية رغبة المواطنين الذين حرموا من حق التعليم ولتغطية الاحتياجات الوظيفية للأجهزة الإدارية للدولة. ويشكل استمرار هذه السياسة هدراً كبيراً على مستوى الفرد والدولة ويمثل عائقاً أمام إمكانيات النمو والتطور الاقتصادي والاجتماعي للبلاد. لذلك، سارعت الحكومة بترجمة الاهتمام في تنمية الموارد البشرية وعلى وجه التحديد التدريب والتعليم المهني والتقني إلى خطوات عملية باتجاه توسيع قاعدته ورفع كفاءته .

نشأة التعليم الفني والمهني

وبالإضافة إلى استحداث وزارة العمل والتدريب المهني في خطوة تعبر عن قناعة الدولة بأهمية التعليم والتدريب التقني والمهني وتستهدف النهوض به كان لا بد من الشروع في اتخاذ سلسة من الإجراءات وإعداد الخطط التي تمكن الدولة من تطوير التعليم والتدريب التقني والمهني. وقد أبرز المحور الثالث لاستراتيجية التنمية الاقتصادية والاجتماعية أهمية تنمية الموارد البشرية بكل أبعادها الاجتماعية والتعليمية والصحية والثقافية والحضارية والاقتصادية والفنية والمهنية. وفي إطار هذه الرؤية اتخذت الحكومة سلسة من الإجراءات التي تعكس مساعيها نحو إعادة بناء نظام التعليم والتدريب المهني والتقني وتطويره وتوسيع قاعدته بما يمكنه من المساعدة على إحداث تنمية حقيقية. وتحتل عملية إعادة النظر في سياسات التعليم وإعطاء التعليم والتدريب المهني والتقني أهمية بالغة في خطط الدولة وبرامجها، وتهدف إلى تحقيق التوازن بين الملتحقين بالتعليم العام والجامعي وأولئك الملتحقين بالتعليم والتدريب المهني والتقني .  

الجانب التعليمي والتدريبي

قامت الهيئة العامة للتدريب المهني والتقني بتنظيم وتوحيد شروط وإجراءات القبول للطلاب المتقدمين لمؤسسات التعليم والتدريب التقني والمهني التابعة لها بهدف إعطاء فرص متكافئة للمتقدمين ولضمان قبولهم وفقاً لشروط الالتحاق. ورغم تزايد أعداد طلاب هذه المعاهد خلال السنوات الأخيرة إلا أن برامج الحكومة تسعى لرفع نسبة الملتحقين في هذا التعليم إلى أكثر من 12٪ من مجموع الملتحقين بالتعليم الثانوي. وقد وصل عدد المؤسسات التدريبية العاملة إلى 26 مؤسسة حتى العام الحالي تتوزع في مختلف محافظات الجمهورية ويعمل فيها 960 معلماً ومدرباً .

أعداد الطلاب المقبولين في المعاهد التقنية والمهنية ومراكز التدريب المهني حسب المحافظات لعام  1999

تطوير المناهج والبرامج

وقد واصلت الهيئة تطوير وتحديث المناهج لما تمثله من أهمية بالغة في عملية تطوير التعليم والتدريب ذاته حيث تتحدد بناءً على المناهج مختلف الجوانب المرتبطة بالعملية التعليمية والتدريبية كالتجهيزات والتسهيلات المرتبطة ببرامج التنفيذ والتأهيل المطلوب للمعلمين والمدربين. كما تبنت الهيئة منهجية الوحدات التدريبية المتكاملة لمعالجة الخلل في المناهج القائمة وكأسلوب لتطويــر وتحديث المناهج. وتعتمد هذه المنهجية على نظام التوصيف والتصنيف المهني الوطني وتتميز بكفاءة عالية في ربط برامج التدريب بمتطلبات سوق العمل، وفي القدرة على تنويع برامج التدريب ( مساقات مهنية متعددة ) مما يعمل على تحسين نوعية مخرجات التدريب، بالإضافة إلى زيادة طاقة الاستيعاب للمعاهد والمراكز المهنية والتقنية .

وفي هذا الاتجاه تم تصميم وإعداد 986 وحدة تدريبية تتوزع على مناهج تخصصات الكهرباء، والإلكترونيات، والميكانيكا والمركبات والآليات الزراعية، وميكانيكا الإنتاج، وبناء الهياكل، والتشطيبات، والنجارة، والفندقة، والسياحة، والزراعة والبيطرة. كما تم تدقيق المواد التعليمية والاختبارات لمناهج الوحدات التدريبية الخاصة بالمستوى الأول وتعميمها على المراكز والمعاهد المهنية للتطبيق التجريبي ومتابعة ذلك بهدف تقييمها وتطويرها .

 التدريب والتأهيل

ونظراً لأهمية رفع كفاءة الكوادر العاملة في مؤسسات التدريب المختلفة وكوادر الهيئة، تقوم الهيئة بتدريب الكوادر داخلياً وخارجياً وفق الاحتياجات والمتطلبات. وقد عقدت عدداً من ورش العمل والدورات التدريبية في مجالات مختلفة بهدف تنمية مهارات المدربين والمدرسين في تصميم وإعداد وتنفيذ وتقييم البرامج التدريبية وتحسين مهاراتهم التربوية والفنية والإدارية واستخدام أحدث أساليب التعليم والتدريب والأجهزة السمعية والبصرية .

 الجانب التشريعي واللوائح التنظيمية

تسعى الحكومة إلى استكمال إصدار التشريعات واللوائح المنظمة لقطاع العمل والتدريب المهني، لذلك ولوضع حد للممارسات العشوائية للمهنة قامت وزارة العمل والتدريب المهني بتشكيل لجنة من الجهات الحكومية المعنية وتنظيمات القطاع الخاص بغرض إعداد مشروع قانون تنظيم العمل المهني والذي يهدف إلى وضع الأسس والمعايير السليمة والكفيلة بضمان جودة ودقة الأداء. وقد أنجزت اللجنة مهمتها بعد إعادة صياغة القانون بصورته النهائية وأرسل المشروع لاستكمال إجراءات إصداره. كما تعكف الوزارة حالياً على إعداد مشروع قانون التدريب المهني والتعليم التقني لأهمية وجود قاعدة تشريعية تنظم التعليم والتدريب التقني والمهني .  

المعلومات والمسوح

يحتل جانب المعلومات وتحليل البيانات أهمية خاصة في نشاطات قطاع التدريب المهني لما يمثله من ضرورة لاتخاذ القرارات التنفيذية والتطويرية في مختلف جوانب ومستويات العملية التعليمية والتدريبية والمالية والإدارية. وقد تعددت الاتجاهات في هذا العمل حيث تم تقسيمه إلى نظام معلومات التعليم والتدريب التقني والمهني، ونظام المعلومات الإدارية في المعاهد والمراكز، ونظام معلومات المخازن. وأجريت كذلك العديد من المسوح أهمها المسح الميداني لمهنة اللحام، والمسح الميداني للمهن ذات الاحتياج لتدريب قطاع المرأة، والمسح الميداني لتقييم الطاقات الاستيعابية لمؤسسات التدريب المختلفة. كما أعدت دراسات لحالات المتقدمين والملتحقين بالتعليم والتدريب التقني والمهني وأصدرت الهيئة "الكتاب التقييمي الأول لنظام التعليم والتدريب التقني والمهني في اليمن".

 أعلى الصفحة

تشكيل المجالس المحلية للتعليم والتدريب التقني والمهني

تجسيداً للأهداف الرامية إلى إشراك قطاعات العمل والمجتمع في إدارة ورسم سياسات التدريب فقد أنشئت خمسة مجالس محلية إقليمية (وفق التقسيم الإداري القديم) تغطي كافة محافظات الجمهورية هي المجلس المحلي في صنعاء ويغطي أمانة العاصمة وكل من محافظات صنعاء وذمار ومأرب وحجة، والمجلس المحلي في الحديدة ويغطي محافظتي الحديدة والمحويت، والمجلس المحلي في عدن ويغطي محافظات عدن ولحج وأبين، والمجلس المحلي في تعز ويضم محافظتي تعز وإب، وأخيراً المجلس المحلي في حضرموت ويغطي محافظتي حضرموت وشبوة. وتتولى هذه المجالس اتخاذ القرارات التي تتعلق بأوضاع التعليم والتدريب التقني والمهني والتركيز على التخصصات الأكثر أهمية وتحديد احتياج كل منطقة بناءً على مؤشرات سوق العمل. وتنبثق عن تلك المجالس لجان محلية لتطوير المناهج بمشاركة وعضوية فنيين مختصين.

الدورات التدريبية القصيرة

يعتبر تنفيذ برامج الدورات القصيرة امتداداً للتجربة الأولى للهيئة حيث تم تنفيذ عدد من البرامج التدريبية القصيرة في مختلف المراكز والمعاهد. وخلال عام 1999 نفذ 36 برنامجاً تدريبياً قصيراً من مجموع 188 برنامجاً وبلغ عدد المقبولين 3,709 طالباً. وقد تميزت البرامج التدريبية لذلك العام بانعقاد دورات قصيرة خاصة بالمرأة في كل مـن أمانة العاصمة والحديدة وسيئون في مجالات الصناعات الغذائية والخياطة والتطريز، كما عقد ولأول مرة دورات قصيرة في مجال السياحة والفندقة في مدينة المكلا.

ورغم أن تجربة تنفيذ التدريب التعاوني قد ظهرت في عام 1996، إلا أن الهيئة عملت مؤخراً على تطوير التجربة وتوسيعها في إطار مؤسساتها التدريبية في محافظة الحديدة. وفي العام التدريبي 98/1999 نفذ برنامج التدريب التعاوني لـ160 متدرباً بالتنسيق مع الغرفة التجارية والصناعية بالحديدة وبمشاركة أصحاب العمل في القطاعات الإنتاجية المختلفة، وقد تم توزيعهم على 40 موقعاً إنتاجياً لتسع مهن تلبي احتياجات أصحاب العمل .

مشروع تطوير التدريب المهني

يهدف مشروع تطوير التدريب المهني إلى تطوير نظام التدريب المهني من خلال إشراك القطاع الخاص في إدارة وتمويل نظام التدريب المهني عبر صندوق التدريب المهني والمجالس المحلية للتدريب المهني والمجلس الوطني للتدريب المهني. ويشمل المشروع إجراء التحسين النوعي للمناهج والتجهيزات وصيانة وإعادة تأهيل وتوسيع 15 مركز تدريب بالإضافة إلى إنشاء مراكز تدريب ريادية في مجالات النفط والغاز، والفندقة والسياحة، وتدريب المرأة .  

صندوق التدريب المهني

صدر قرار إنشاء صندوق التدريب المهني والتقني وتطوير المهارات في عام 1995 بهدف توفير موارد مالية دائمة لأنشطة التدريب المهني ودعم جهود الدولة في ظل ارتفاع تكاليف هذا النوع من التعليم وتدني مستوى التمويل الحكومي. ويسعى الصندوق إلى تطوير التدريب والتأهيل المهني والتقني بما يلبي احتياجات خطط التنمية وسوق العمل ويواكب التطور في وسائل الإنتاج ويربط مخرجات التدريب باحتياجات سوق العمل. ويشارك في الصندوق أصحاب العمل من مختلف القطاعات باعتبارهم المستفيدين من مخرجات هذا التعليم، كما يديره مجلس إدارة مكون من أطراف الإنتاج الثلاثة ( الحكومة - أصحاب العمل - اتحاد العمال ) ويرأسه ممثل عن القطاع الخاص .
وقد بلغ عدد المساهمين في الصندوق وحتى عام 1999 حوالي 600 مساهماً ووصلت موارده إلى حوالي 250 مليون ريال. وفي جانب المساهمة باشر الصندوق في تمويل البرامج التدريبية التي يقدمها أصحاب العمل لموظفيهم اعتباراً من آخر عام 1997 حيث بلغت مساهمة الصندوق حوالي 45 مليون ريال .

علاقة التدريب المهني بسوق العمل

استمرت علاقة التدريب المهني بسوق العمل في اليمن ضعيفة طوال الفترة الماضية. ورغم بعض البرامج والتي تمت بشكل محدود مثل تجربة التدريب التعاوني والدورات التدريبية القصيرة التي بدأت منذ عام 1998 إلا أن ربط التدريب بسوق العمل يتطلب إجراءات ودوراً فعالاً ونشطاً للتدريب. ويعتمد هذا الدور بشكل كبير على تفعيل دور القطاع الخاص في هذا المجال والذي تدعمه الحكومة من خلال إشراك القطاع الخاص في المجلس الوطني للتدريب المهني وفي المجالس المحلية للتدريب المهني. كما يقع على عاتق اللجان الاستشارية على مستوى مراكز التدريب في محافظات الجمهورية ربط سوق العمل بالتدريب المهني والتقني سواء عن طريق رسم السياسات التدريبية والتخطيط أو من خلال وضع مناهج لتطوير التدريب وتقوية صلته وارتباطه بسوق العمل المحلي .

مشروع معلومات سوق العمل

يهدف مشروع نظام معلومات سوق العمل إلى وضع قواعد أساسية لتدريب العمالة الوطنية وتطوير التعليم الفني والتدريب المهني وإنشاء قاعدة بيانات خاصة بسوق العمل ونظام لتخطيط القوى العاملة. وقد بدأ المشروع في عام 1998 بإعداد دراسة لسوق العمل تمكن من تحديد احتياجاته للسنوات المقبلة. وقام المشروع كذلك بإجراء مسوح ميدانية للقوى العاملة وتحديد حجم العمالة ونوعية المهن. ويعمل المشروع على تبادل المعلومات من خلال شبكة كمبيوتر مع مكاتب التشغيل في المحافظات وبعض الوزارات والمؤسسات ذات العلاقة ومراكز البحوث ومع شركات ومؤسسات القطاع الخاص بالإضافة إلى نظام معلومات الفقر ونظام المراقبة .

أعلى الصفحة


 التنمية الاجتماعية

 يحث الدين الإسلامي الحنيف على التكافل والتضامن للتغلب على الصعاب والظروف المختلفة التي قد تواجه المجتمع أو الفرد ولتأمين حياة مستقرة ومنتجة. وقد دعا الإسلام إلى مساعدة الفرد ليكون قويا وقادرا على تنمية نفسه ومجتمعه. وعكس دستور الجمهورية اليمنية هذا التوجه حيث نصت المادة (55) على أن: "تكفل الدولة توفير الضمانات الاجتماعية للمواطنين كافة في حالة المرض أو العجز أو البطالة أو الشيخوخة أو فقدان العائل". وتكفل الدولة ذلك بصفة خاصة لأسر الشهداء ووفقاً للقانون. وقد ترجمت الحكومات اليمنية المتعاقبة ذلك في برامجها رغم المعوقات التي رافقت ذلك. وبعد تحقيق الوحدة اليمنية المباركة، ومع المتغيرات الدولية المتسارعة التي شهدها العالم خلال العقد المنصرم كان لا بد من إعادة النظر في مجمل السياسات الاقتصادية والاجتماعية وكذلك في البرامج الهادفة لتعزيز التنمية والإدماج وتحقيق المشاركة الاجتماعية ومحاربة الفقر .

 وتركز برامج التنمية الاجتماعية في اليمن على تنمية المرأة اقتصادياً واجتماعياً وعلى توفير الظروف المناسبة للنمو الطبيعي للطفل وإبراز مواهبه. كما تعمل على تشجيع مؤسسات المجتمع المدني في العمل على الحد من الفقر وإدماج الفئات المهمشة في المجتمع. ويلعب البرنامج الوطني لتنمية الأسرة والمجتمع دوراً بارزاً في تحقيق الأهداف الاجتماعية من خلال أنشطته الهادفة إلى تدريب أفراد الأسر الفقيرة، وبالذات المرأة، على إحدى المهن لتتمكن من زيارة دخل أسرتها. كما يعمل البرنامج على محو أمية المرأة وتثقيفها صحياً وتنمية مداركها .

وقد شهد هذا البرنامج تطوراً كبيراً خلال السنوات الأخيرة وانتشرت خدماته إلى جميع محافظات الجمهورية. ففي حين لم يتجاوز عدد مراكز هذا البرنامج العشرة مراكز في عام 1990 ولم يبلغ عدد خريجاته المائة وصل هذا العدد في عام 1999 إلى 10,517 خريجة في مهن الخياطة والتفصيل وأشغال الحياكة والتدبير المنـزلي والصناعات الغذائية والأعمال اليدوية والزخرفة والطباعة والكمبيوتر.

كما عمل البرنامج على تطوير مناهجه بالتركيز على تدريب المرأة على إقامة المشاريع الصغيرة وإدارتها وتسويق منتجاتها وتشكيل جمعيات أهلية لها بما يمكنها من توفير مساعدات ذاتية. كما أدخل البرنامج الوطني لتنمية الأسرة والمجتمع ابتداءً من عام 1997 تجربة الخدمات الامتدادية عن طريق الوحدات المتنقلة لإيصال خدماته إلى المناطق التي لا تتمكن المرأة من الوصول إلى مراكز البرنامج. كما دشن تجربة الإقراض الصغير عن طريق مشروع إدماج المرأة .  

خريجات مراكز البرنامج الوطني لتنمية الأسرة والمجتمع

ولتعزيز وتنمية القاعدة الأساسية للبرنامج أنشئت خمسة مراكز جديدة في كل من كريتر ( عدن )، وصنعاء، وحجة، وموديه ( أبين )، والحديدة، بالإضافة إلى صيانة وتجهيز المراكز القائمة وإبرام اتفاقيات مع السلطات المحلية في المحافظات ومع المنظمات الأهلية لإقامة وتشغيل عدد آخر من المراكز مما رفع عدد المراكز العاملة في عام 1999 إلى 53 مركزاً .  

أما مجال العمل الأهلي والتعاوني فقد حظي باهتمام بالغ باعتباره شريكاً أساسياً في التنمية. وعملت الحكومة على تنظيم هذا العمل من خلال إصدار قوانين ولوائح تنظم إنشائها والإشراف عليها. وخلال العشر السنوات الماضية وفي ظل الانفتاح والديمقراطية تطور هذا النشاط تطوراً كبيراً انعكس في الزيادة الكبيرة للنقابات والاتحادات حتى وصل عددها إلى 2 , 200 في عام  1999، إلى جانب انتشارها في المحافظات والمديريات وتعدد مجالاتها وأنشطتها .  

ولضمان مواكبة العمل الأهلي للمتغيرات المحلية صدر القانون رقم 18 لعام 1994 بشأن التعاونيات ليلبي احتياجات التعاونيات المختلفة تلاه إصدار القانون رقم 39 لعام  1998. كما أعد قانون ينظم عمل المنظمات الأهلية غير التعاونية والذي خرج كنتاج للمؤتمر الأول للمنظمات الأهلية الذي انعقد في يونيو  1998. وتدعم الدولة المنظمات الأهلية مادياً حتى تتمكن من ممارسة نشاطها، وارتفع عدد هذه الجمعيات إلى 139 جمعية واتحاد. كما تسعى لتطوير كادر المنظمات الأهلية في جوانب المشاركة الأهلية والعمل الاجتماعي من خلال الحلقات الدراسية التي تنظمها وشاركت فيها 150 جمعية خلال عام  1999.  

 تطور أعداد الجمعيات والاتحادات والتعاونيات خلال الفترة  90-1991

وحظيت المرأة والطفل والأسرة إجمالاً باهتمامات خطط وبرامج الحكومة خلال الأعوام العشرة الأخيرة والتي ركزت على تشجيع إقامة جمعيات المرأة والمراكز التأهيلية والمشاريع المدرة للدخل وتأهيل القيادات النسوية وتطوير حضانات الأطفال. كما خص مشروع إدماج المرأة تنمية المرأة باهتمام كبير انعكس في برامج التوعية ومحو الأمية والتثقيف والعناية الصحية بالإضافة إلى التدريب. ولتعزيز وتنسيق جهود الدولة التي تعنى بالطفولة تم مؤخراً إنشاء المجلس اليمني للأمومة والطفولة ووضع استراتيجية وطنية له، والذي أتى متزامناً مع التحضير لمشروع تنمية الطفولة. وتم كذلك إعداد مشروع قانون الطفل لمناقشته على مستوى وطني عام حيث شارك في ذلك أكثر من 400 جمعية، وتوج بانعقاد المؤتمر الأول للطفولة الذي انعقد في مايو 1999 لصياغة المسودة النهائية لمشروع القانون توطئة لرفعه إلى مجلس الوزراء خلال هذا العام. وقامت الحكومة والتزاماً منها بالاتفاقية الدولية لحقوق الطفل التي انضمت إليها بإعداد التقرير الوطني للطفولة الأول والثاني لعامي 1996 و1998 على التوالي .  

أعلى الصفحة

الرعاية الاجتماعية

شمل برنامج الشئون الاجتماعية رعاية وتأهيل المعاقين والسعي لإدماجهم في المجتمع من خلال تقديم برنامج التعليم الأساسي وتدريبهم مهنياً ومساعدتهم للحصول على فرصة عمل. وتنفيذاً لذلك واصلت الوزارة تطوير العمل في مراكز تأهيل المكفوفين من خلال تجهيزها وتدريب كادرها حتى تتمكن من تقديم خدماتها إلى المكفوفين. كما بدأت منذ عام 1993 تجربة جديدة لتأهيل الأطفال المعاقين في محافظتي تعز ولحج وامتدت التجربة إلى محافظات أبين وإب وعدن لتأهيل الأطفال من خلال مجتمعاتهم. ويغطي هذا المشروع 98 ألف شخص في هذه المحافظات الخمس.

وفي نفس الاتجاه ابتدأ العمل منذ عام 1996 في مشروع التأهيل الاجتماعي لتنمية مركزي تأهيل المعاقين في كل من صنعاء وعدن من خلال تدريب الكادر في هذين المركزين وفتح أقسام جديدة وإقامة ثمانية مراكز للتأهيل المجتمعي للبالغين في كل من ثلا وحبابه وأرحب بمحافظة صنعاء والأعروق بمحافظة تعز وفقم والخيسة بمحافظة عدن وزبيد بمحافظة الحديدة وأخيراً آنس بمحافظة ذمار . وخصصت مشاريع التدريب المهني إنشاء قسم للأطراف الصناعية في عدن وتجهيز ورش التدريب في هذه المراكز .

ولتنفيذ السياسة العامة التي تهدف إلى نشر خدمات المعاقين في كافة المحافظات بما في ذلك المحافظات البعيدة، أقامت مراكز جديدة في كل من المكلا بمحافظة حضرموت ولودر بمحافظة أبين وأخرى في محافظة الجوف والتي باشرت نشاطها في عام 1996. كما وقعت الشئون الاجتماعية اتفاقية في عام 1999 مع مشروع الأشغال العامة ليقوم الأخير ببناء ثلاثة مراكز للمعاقين في كل من الحديدة وتعز وإب ليتم افتتاحها عام 2000. وأخيراً، عملت الحكومة على تنظيم هذا النشاط وتأطيره قانونياً من خلال إصدار قانون جديد للمعاقين في عام 1999 والذي يمثل خطوة متقدمة في هذا المجال .  

وعمل برنامج الشئون الاجتماعية كذلك على رعاية المسنين والأحداث الجانحين والمعرضين للجنوح وتعليمهم وتوجيههم ليعودوا إلى المجتمع أفراداً صالحين، وبالتالي حماية المجتمع ووقايته من الجريمة. وقد واصلت الشئون الاجتماعية تطوير أنشطتها في دور الرعاية الاجتماعية القائمة (دور الأحداث) في كل من صنعاء وإب والحديدة وتعز، إلى جانب العمل على التوسع في بقية المحافظات حيث تم في عام 1998 إنشاء دور للتوجيه الاجتماعي في حجة والعمل على إنشاء دور للرعاية الاجتماعية في المكلا. وفي هذا السياق تم الاتفاق مع كل من مشروع الأشغال العامة لإنشاء دارين للفتيات الجانحات في كل من صنعاء وعدن ينتظر استكمالها في عام 2000، ومع الصندوق الاجتماعي للتنمية لإنشاء ستة دور للأيتام في كل من عدن وصنعاء والمحويت وذمار وعمران. وفي الجانب التشريعي أصدرت الحكومة قانون الأحداث رقم 24 لعام 1992 لتنظيم هذا النشاط وتنسيق جهود الجهات المعنية بالموضوع .

وتشرف الشئون الاجتماعية على أربعة دور للمسنين والعجزة في كل من صنعاء والحديدة وتعز وعدن. ويلاحظ انخفاض عدد المستفيدين من هذه الخدمة والذي لم يتجاوز 330 حالة نتيجة قوة الترابط الأسري والتكافل الاجتماعي كقيم متأصلة في المجتمع اليمني. ولمساعدة الفقراء والمساكين والأرامل وغيرهم من شرائح المجتمع الضعيفة تقوم الحكومة بتقديم إعاشات نقدية، وقد تضاعف عدد الأسر المستفيدة في السنوات الأخيرة ووصل إلى حوالي 345 ألف حالة في عام 1999 نتيجة الجهود المبذولة للوصول إلى كافة المناطق وبخاصة الجهات النائية.

شبكة الأمان الاجتماعي

صاحب تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي والإداري ابتداءً من عام 1995 نتائج سلبية وقتية أثرت على بعض شرائح المجتمع. وإدراكاً منها بتلك الآثار أعدت الحكومة منظومة آليات اجتماعية لامتصاص تلك الآثار الجانبية من خلال إنشاء وإعداد نظام عمل لشبكة الأمان الاجتماعي والتي تضم الفعاليات التالية :  

  • الصندوق الاجتماعي للتنمية .  
  • مشروع الأشغال العامة .  
  • البرنامج الوطني لتنمية الأسرة والمجتمع .  
  • برنامج الحد من الفقر وزيادة التشغيل .
  • صندوق تشجيع الإنتاج الزراعي والسمكي  .  

نظام التأمينات والمعاشات

أصدرت الحكومة التشريعات اللازمة التي تضمن لجميع المواطنين حقوقاً متساوية؛ منها ما يتعلق بحمايتهم من العوز والحاجة عند العجز أو الوفاة أو إصابة العمل أو عدم توفر العائل من خلال نظام التأمينات، وأخرى توفر الحماية لباقي المواطنين عن طريق قانون الضمان الاجتماعي . وقد اقترن إصدار التشريعات بإنشاء المؤسسات التي تتولى تنفيذ تلك التشريعات وعلى رأسها الهيئة العامة للتأمينات والمعاشات والمؤسسة العامة للتأمينات .

ويغطي نظام التأمينات بصورة مباشرة كل من موظفي الجهاز الإداري للدولة ورجال القضاء والسلك الدبلوماسي والقنصلي، وموظفي القطاعين العام والمختلط، وموظفي الجهات المنظمة بقوانين خاصة. كما تشمل بصورة غير مباشرة أسرة المؤمن عليه. ويتم تمويل نظام التأمينات بالكامل من إيراداته المتمثلة في أقساط التأمينات وعوائد استثمار تلك الأموال بالإضافة إلى الهبات والإعانات والوصايا .
ويهدف نظام التأمينات الاجتماعية إلى تحرير المؤمن عليه وأسرته من الخوف والقلق على الحاضر والمستقبل وتحقيق استقرار علاقة العمل بين العامل وصاحب العمل من خلال القيام بدور الوسيط وجمع الاشتراكات من أصحاب الأعمال وإعادة صرفها كمعاشات أو تعويضات عند الاستحقاق مما يحول دون قيام المنازعات. كما تعمل على حماية المشتركين وأسرهم من الانحراف والتشرد والضياع، إلى جانب المساهمة في حل اختناق بعض القطاعات عن طريق إقامة المدارس والجامعات والمستشفيات والمساكن... الخ.

وتزداد أهمية نظام التأمينات عند النظر في الأنشطة والآثار الاقتصادية التي تحققها والتي تشمل تطوير وتنمية الاقتصاد الوطني من خلال استثمار فوائض أموالها في إقامة المشروعات التنموية وإتاحة فرص عمل لتشغيل عدد كبير من العمال. كما يعمل على زيادة الإنتاج نتيجة الاستقرار النفسي للعامل وإيجاد علاقات طيبة بين العمال وأصحاب العمل، وعلى تخفيف الأعباء والالتزامات الملقاة على عاتق الدولة في سبيل توفير معاشات الضمان الاجتماعي والمعونات. ولا يجب أن ننسى ما يقوم به نظام التأمينات كأحد أهم أدوات الاقتصاد لتوفير المدخرات وإعادة استثمارها والذي يساعد على تحقيق التوازن ومعالجة الاختلالات الاقتصادية .  

وتسعى السياسات الحكومية إلى توسيع التغطية لتشمل أكبر دائرة ممكنة مما أدى إلى زيادة عدد الحالات المستفيدة من المعاشات من 19,840 حالة (متقاعد/ معال) في عام 1993 إلى 38,521 حالة في عام 1999. وقد انعكس ارتفاع دائرة تغطية التأمينات في زيادة إيرادات الاشتراكات والتي تمثل عصب استمرار النظام والوفاء بالتزاماته تجاه المستفيدين .  

أعلى الصفحة

تطور إيرادات الاشتراكات ( مليون ريال )

وكما اهتمت الحكومة بتوسيع تغطية التأمينات فقد أعطت توحيد النظام التأميني أولوية وركزت على دمج وتطوير أنظمة التأمينات الاجتماعية باعتبارها أحد أهم نظم الحماية الاجتماعية التي تقدم لشريحة واسعة من المجتمع. وقد صدر القانون رقم (26) لعام 1991 لتنظيم الحماية التأمينية للعاملين في القطاع الخاص، بالإضافة إلى دمج هيئات الضمان الاجتماعي المختلفة في كل من الهيئة العامة للتأمينات والمعاشات لإدارة صندوق معاشات القطاع العام والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية التي تدير صندوق معاشات القطاع الخاص.

ويتضح نجاح نظام التأمينات من خلال التطور الكبير في عدد المنشآت التي تم تسجيلها في الفترة 90-1999 حيث تضاعف هذا العدد بمقدار 450٪ وبمعدل 128 منشأة في السنة. كما ارتفع عدد العاملين في القطاع الخاص المؤمن عليهم من 31,533 موظف وعامل في عام 1990 إلى 118,403 في عام 1999، بمعدل نمو سنوي يبلغ 28٪ والذي يعتبر مؤشراً جيداً لتطور النشاط التأميني. وتهدف المؤسسة في خططها المستقبلية إلى القيام بتوسيع نشاطها ليشمل قطاعات أوسع من العاملين في القطاع الخاص والمغتربين اليمنيين في الخارج من خلال متابعة تسجيل المنشآت التي تخلفت عن التسجيل وتعديل القانون ليشمل الفئات التي أغفلها .  

عدد العمال الذين شملهم التأمين خلال الفترة  90-1991

 وقد ارتفعت إيرادات المؤسسة العامة للتأمينات خلال السنوات العشر الماضية بمعدل نمو إجمالي يصل إلى 327 ٪ ومعدل نمو سنوي يقدر بـ 47 ٪ .كما يلاحظ زيادة العائدات الاستثمارية بنسب كبيرة نتيجة ارتفاع عائد الأموال المستثمرة في أذون الخزانة والتي تعتبر من أكثر الاستثمارات أماناً وأقل كلفة وتخلو من المخاطر .  

أعلى الصفحة


الأوقاف والإرشاد

 تحقيق رسالة المسجد وتنمية أموال الوقف

 انسجاماً مع الواجبات والمهام المنوطة بالأوقاف والإرشاد وتنفيذاً للسياسة العامة للدولة، فإن وزارة الأوقاف والإرشاد تولي اهتمامها لبناء مساجد جديدة وصيانة وترميم العديد من المساجد القائمة والعناية بمجال الإرشاد وإحياء رسالة المسجد إلى جانب استثمار إيرادات الأوقاف في مشاريع مدرة للعائد . ولتحقيق هذه الأهداف تعمل الوزارة في الوقت نفسه على استكمال تحديث الإدارة فيها وتطوير أدائها الوظيفي .

بناء وإحياء المساجد

قامت وزارة الأوقاف والإرشاد ببناء أو المساهمة في إكمال أو توسيع العديد من المساجد وفق الاحتياجات وبما يتواءم مع التوسع العمراني الهائل الذي تشهده البلاد. وقد بلغ إنفاق الوزارة في هذا المجال خلال الفترة 90-1999 مبلغاً يصل إلى حوالي 358 مليون ريال. وقامت الوزارة كذلك بصيانة وإصلاح وترميم العديد من المساجد القائمة وتحسين مرافقها بالإضافة إلى تزويدها بالفرش والاحتياجات اللازمة بمبلغ يقدر بـ 350 مليون ريال خلال نفس الفترة .

وسعت الوزارة لإحياء رسالة المسجد وتفعيل نشاط التوجيه والإرشاد من خلال تكثيف الندوات والمحاضرات الإسلامية في المساجد وفي الوحدات العسكرية والتجمعات الطلابية، ومن خلال توزيع الكتب والمطبوعات والأشرطة المرئية والمسموعة، وبما يتناسب مع الحاجة إليها في المجتمع وبهدف توحيد الصف ومنع الفتن. وتمثل خطب الجمعة مناسبات للتوعية حول الأحداث المستجدة والمناسبات العامة وغرس القيم والمثل الإسلامية المستوحاة من عقيدة الأمة وعاداتها وتقاليدها الحسنة. كما تقام في المساجد والجوامع محاضرات ودروس عامة تهدف إلى التنبيه من الانحرافات والتركيز على ضرورة الألفة والمحبة والتماسك الداخلي والتعاون والتكافل الاجتماعي، بالإضافة إلى تقديم الدروس وأهمها الفقه لتعريف المسلم أحكام الدين وتفسير القران الكريم. وتواصل الحكومة دعمها لمدارس تحفيظ القرآن الكريم وتشجيع فتح حلقاته في المساجد والجوامع . وقد تم إعداد مشروع لدعم وتطوير مدارس التحفيظ حتى لا يبقى مسجد إلا وفيه حلقة قرآنية .  

وتحظى المرأة باهتمام كبير نتيجة الحاجة إلى توعيتها في كثير من أمورها الدينية والدنيوية، ويتم ذلك من خلال إقامة الندوات والمحاضرات في مساجد النساء وأماكن التجمعات النسوية وتوزيع أشرطة المحاضرات والندوات حول تنشئة أجيال صالحة.

وفي مجال التوجيه والوعظ والإرشاد أنشأ المعهد العالي للوعظ والإرشاد لإعداد وتدريب الخطباء والمرشدين وتم قبول خمسين طالباً من مختلف محافظات الجمهورية في العام الدراسي الأول 94/1995، وتوالى قبول الدفعات في السنوات التالية. وتنظم الوزارة عدداً من الدورات التدريبية لتأهيل الخطباء والمرشدين من خلال التركيز على علوم الدعوة والأساليب الخطابية وكيفية التعامل مع المستجدات الحياتية .

وتكثف الوزارة نشاطها في إرسال القوافل الإرشادية إلى الأماكن النائية التي لا يقيم فيها مرشدون مؤهلون. وقد أثبتت هذه القوافل الإرشادية قدرتها على تحقيق أهداف التوجيه والإرشاد والقيام بمهام الإفتاء حين تعرض عليها بعض القضايا الشرعية، بالإضافة إلى توثيق الصلات و تقوية العلاقات بين أفراد الأمة عن طريق معايشة العلماء لعامة الناس . كما تحيي وزارة الأوقاف والإرشاد المناسبات الإسلامية والوطنية في مختلف أنحاء الجمهورية .

المكتبات والنشر

وتنشط الوزارة أيضاً في مجال المكتبات والنشر حيث تعمل على تنظيم وتحديث المكتبات التابعة لها والتوسع في طبع ونشر وتوزيع المطبوعات والأفلام والأشرطة. ولتحقيق ذلك أعدت الوزارة برنامجاً لمسح المكتبات التابعة لها وحصر محتوياتها من الكتب والمخطوطات وتقييم أوضاعها واحتياجاتها، ومن ثم القيام بإعداد فهرس عام للمخطوطات والكتب والمصاحف. كما قامت بتوزيع كمية من الكتب والمراجع على المكتبات التابعة لها في المحافظات وتوفير جهاز ميكروفيلم لحفظ محتويات مكتباتها من المخطوطات بطرق علمية حديثة.

وتتولى وزارة الأوقاف كذلك طباعة بعض الكتب القيمة لإتاحتها للناس مثل كتيب الخطب المنبرية التي تغطي كل المناسبات وكتاب العبادات وتوزيع كميات كبيرة من نسخ المصحف الشريف على المساجد والوحدات العسكرية والمدارس والمواطنين في عدد من مناطق الجمهورية، وطبع وتوزيع أعداد كبيرة من الأشرطة والأفلام التي تحتوي محاضرات وخطب وتسجيلات قرآنية لكبار المقرئين، بالإضافة إلى إصدار مجلة الإرشاد الشهرية وتوزيعها على نطاق واسع داخل وخارج البلاد .

تنظيم الحج والعمرة

وتسهيلاً للمواطنين في أداء فريضة الحج أو العمرة إلى بيت الله الحرام تتولى وزارة الأوقاف والإرشاد التنظيم والإشراف على تفويج الحجاج من كافة المحافظات وتوفير السكن والخدمات التي تساعدهم على أداء الفريضة بيسر وسهولة. كما تقوم بطباعة الكتيبات والتعليمات الخاصة بالحج والعمرة وإتاحتها لهم بالإضافة إلى إقامة برامج توعية للحجاج .

الاستثمار وتنمية الإيرادات

ولا يقتصر دور الوزارة على إحياء الجانب الروحي للفرد وتقديم الخدمات المرتبطة به وإنما يتطلب دور الوزارة العمل على تنمية إيراداتها من خلال متابعة تحصيل مستحقاتها والتوسع في استثمار الفائض من إيراداتها الرأسمالية في عدد من المشاريع، وخاصة في مجال المباني السكنية والتجارية والمساهمة في إقامة المشاريع الاستثمارية المجدية . وقد بلغ إجمالي الإنفاق الاستثماري خلال العشر السنوات الماضية حوالي 385 مليون ريال .

الإيرادات والإنفاق الاستثماري خلال الفترة 90 - 1999

كما بلغت مساهمات الوزارة في رأس مال بعض الشركات حوالي 70 مليون ريال. وتعد الوزارة لإنشاء شركة مساهمة مقفلة مملوكة كلية للوزارة ذات شخصية اعتبارية مستقلة تتولى استثمار أموال وممتلكات الأوقاف وفق أساليب وطرق حديثة وبما يتوافق مع طبيعة الوقف.

حصر ممتلكات الأوقاف وتنظيمها

تقع على الوزارة مسئولية سلامة استغلال وحماية ممتلكات الوقف من خلال حصرها ومن ثم تنظيمها وحسن إدارتها. لذلك، قامت الوزارة بدراسة الوضع الراهن وتحديد معالجات تتناسب مع ظروف وأحوال أموال الوقف في المناطق المختلفة. كما أعدت خطة حصر شاملة لجميع أراضي وعقارات وأموال الأوقاف وتوثيقها بطريقة علمية. وتعمل الوزارة على تنظيم إجراءات التأجير والانتفاع بأراضي وعقارات الأوقاف واستثمارها وفق معايير واضحة تضمن أيضاً تحديد رسوم تأجير عادلة، بالإضافة إلى تشكيل لجان لتقدير عائدات الأوقاف الأخرى. وتشمل آليات العمل هذه مرونة للتعامل مع أية اختلالات قد تظهر بين وقت وآخر بهدف تطوير نظام التأجير.

 


 المستجدات الاقتصادية

إن الهدف من إصدار وزارة التخطيط والتعاون الدولي لهذه النشرة الفصلية هو لتحليل بيانات كافة الأنشطة الاقتصادية (الإنتاجية والخدمية) حيث ستناقش هذه النشرة المؤشرات المختلفة للاقتصاد الكلي وعلى فترات محدده تسهل عملية إجراء التوقعات للمؤشرات الاقتصادية (المالية والنقدية) مما يساعد الحكومة على وضع سياسات اقتصادية تؤدي إلى زيادة النمو الاقتصادي وتشجيع الاستثمار. بالإضافة إلى ذلك سيتم تخصيص موضوع اقتصادي معين لأي من القطاعات والمؤشرات الاقتصادية يتم تحليله بصورة دقيقة ومتعمقة من وقت لأخر.
وتحقيقاً لهذا الهدف وتتويجاً للجهود التي بُذلت، تم إصدار هذه النشرة الفصلية الأولى عن المستجدات الاقتصادية في بلادنا للنصف الأول من عام 2003، حيث تم استعراض أهم التطورات الاقتصادية، بحسب البيانات المتاحة من قبل الوزارات والمصالح والمؤسسات الحكومية من خلال إصداراتها الإحصائية الشهرية والفصلية وأهمها الجهاز المركزي للإحصاء، ووزارة المالية، والبنك المركزي.
وفي هذا العدد (الأول) بدأنا في تقديم خلاصة موجزة عن الوضع الاقتصادي والتوقعات المستقبلية بناء على البيانات الرسمية الحكومية. وتناول التقرير مسار النمو الاقتصادي والتضخم ومسارعملية تنفيذ الموازنة ثم التطورات في كل من ميزان المدفوعات والاحتياطيات الخارجيه والائتمان المحلي والنقود واسعار الفائده وسعر الصرف، ثم حصة الحكومة من انتاج النفط واخيراً الدين العام الخارجي والمحلي. وكذلك رصد أهم السياسات والإجراءات في مجال الإصلاحات الهيكلية.
أما بالنسبة للموضوع الرئيسي في هذه النشره فهو التضخم والذي تم تحليله من عدة نواحي (أسبابه، السياسات المختلفة لمواجهته منذ 1995 – 2003، خلاصة موجزه عن مساره في اليمن).
الخلاصة
1. أهم تطورات لاقتصادية
• من المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الحقيقي في العام الحالي 2003 بمعدل 3.3% مقارنة بـ 3.6% في العام الماضي (2002). ولقد بُنى هذا التوقع على أساس: (1) الزيادة في كمية الإنتاج النفطي من 432 ألف برميل في اليوم عام 2002 إلى 442 ألف برميل في اليوم في عام 2003، (2) توقعات استقرار معدل أسعار النفط عند أكثر من 25$ للبرميل الواحد، (3) زيادة الناتج الزراعي بسبب هطول الأمطار.
• وصل معدل التضخم الشهري لشهر أغسطس 2003 عند 10.50% وبمتوسط 9.9% خلال الأشهر الثمانية الماضية من العام الحالي. لكنه من المتوقع أن تحدث ضغوطات تضخمية موسمية في نهاية العام الحالي.
• ما زال ميزان المدفوعات يحقق فوائض مالية جيدة، حيث وصل ميزان الحساب الجاري في النصف الأول من عام 2003 إلى 288.2 مليون دولار مقارنة بـ 283 مليون دولار في عام 2002. ومعظم هذا الفائض جاء نتيجة للزيادة في التحويلات الجارية الخاصة (عوائد المغتربين) والتي وصلت إلى 722.8 مليون دولار بنهاية يونيو 2003. والتي انعكست في تحسين موقف ميزان المدفوعات حيث حقق فائضاً بمقدار 424.2 مليون دولار. أما بالنسبة للتدفقات الاستثمارية المباشرة الصافية فهي بالسالب (31.5 مليون دولار) والسبب إن الداخل إلى البلاد من هذه التدفقات أقل من الخارج منها، وهذا يشير إلى تحويل الدخول الخاصة بشركات النفط إلى مواطنها الأصلية (وعدم إعادة استثمارها داخل البلد)، كما يشير هذا إلى ضعف الاستثمار الأجنبي.
  • حققت عملية تنفيذ الموازنة بدون تسديد القروض والإقراض الخارجي والمنح عجزاً بمقدار 21 مليار ريال في النصف الأول من العام الحالي (2003) مقارنة بـ 49 مليار ريال تم تقديرها عند إعداد الموازنة، وهذا يشير إلى أن الموازنة ستحقق عجزاً أقل مما توقع له نتيجة ارتفاع أسعار النفط عن ما خطط له في الموازنة.
  • ما زالت معدلات أسعار الفائدة مستقرة عند معدلاتها السابقة 13% لودائع الادخار، 15-20% للاقتراض، 11% لأذون الخزانة.
  • الاحتياطي النقدي الخارجي وصل إلى 4.9 مليار دولار بنهاية شهر يوليو 2003، الذي يغطي حاجات المجتمع من الواردات لأكثر من 15 شهراً.
  • إجمالي الدين الخارجي وصل إلى 5.07 مليار دولار. وكنسبة من الناتج المحلي فهي تمثل أقل من 50%.
  • بعد أن مرت الإصلاحات الهيكلية ببطء شديد خلال عام 2002، اتخذت الحكومة الجديدة منذ تشكليها في مايو الماضي بعدد من الإجراءات في مجال إصلاح وتحديث الخدمة المدنية أهمها المصادقة على مشروع البصمه وإنشاء نظام الحوافز لموظفين الخدمة المدنية.
أهم التحديات والمخاطر التي يواجهها الاقتصاد اليمني:
  • الاقتصاد اليمن دائماً معرض للمخاطر نتيجة التغيرات في أسعار النفط كون صناعة النفط تساهم بـ 35% من إجمالي الناتج المحلي و75% من الإيرادات و85% من إجمالي صادرات السلع وتصل إلى أكثر من 90% من الصادرات إذا اضيف لها أنشطة الصادرات المرتبطة بصناعة النفط.
  • التوقعات الاقتصادية قصيرة الأجل توحي بعدم الاستقرار لبعض المؤشرات المالية والنقدية. فبرغم التوقعات بتحقيق نمو الناتج المحلي بمعدل 3.3% لعام 2003، وعجز مالي في حدوده الدنيا، واستقرار نسبي لسعر الصرف، إلا أنه من المتوقع أن تستقر معدلات العرض النقدي والتضخم بمعدلاته المرتفعة حالياً.
  • برغم أن السياسات المالية والنقدية قد نجحت إلى حد ما للمحافظة على الاستقرار الكلي في المدى القصير، إلا أن أي تدهور في أسعار وكمية إنتاج النفط في المدى القصير سوف يؤثر على المؤشرات الكلية،
  • من المتوقع أن تتناقص كمية إنتاج النفط إلى 423 ألف برميل يومياً من بداية عام 2004.
1- النمو الاقتصادي خلال الفترة 2002-2004
تشير بيانات الحسابات القومية التي أصدرها الجهاز المركزي للإحصاء مؤخراً، بأن الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابته قد حقق نمواً في عام 2002، مقداره 3.6%، حيث قُدرت قيمة الناتج المحلي بالأسعار الجارية 1.75 تريليون ريال (9.98 مليار دولار). كما إن الناتج المحلي غير النفطي بالأسعار الثابته قد حقق نمواً مقداره 4.1%. وأهم القطاعات الاقتصادية التي ساهمت في هذا النمو:
الإنشاءات والصناعات التحويلية وخدمات النقل والمواصلات، حيث وصل متوسط معدل نمو هذه القطاعات إلى أكثر من 4.5%. ولكن برغم ما تحقق من نمو في عام 2002، إلا أن هناك تراجع كلي في أداء جميع القطاعات الاقتصادية مقارنة بعام 2001، وذلك لعدد من العوامل أهمها (1) تراجع حركة التجارة الخارجية في السلع والخدمات وكذا حركة السياحة والنقل والأنشطة المرتبطة بها والتي ساهمت بشكل عام في تباطئ نمو القطاعات غير النفطية، (2) عدم تطور حجم التدفقات الرأسمالية الأجنبية نتيجة عدم الاستقرار السياسي والأمني في منطقة الشرق الأوسط، (3) نسبة هطول الأمطار في عام 2002 كانت أقل من عام 2001.

أما بالنسبة لمساهمة أنشطة القطاعات إلى الناتج المحلي، فيشير الشكل رقم (2) إلى أن قطاع النفط الخام يساهم بمعدل 30% من الناتج المحلي، يليه قطاع التجارة ثم قطاعي الخدمات الحكومية والنقل والمواصلات. أما قطاع الزراعة فهو يساهم بمعدل 15% (4% منها مساهمة أنشطة أعمال القات). وعند مقارنة مساهمة القطاعات الاقتصادية ما بين عامي 2001 و2002، نجد انخفاض مساهمة معظم أنشطة القطاعات الاقتصادية، ما عدى أنشطة الزراعة (القات) والتجارة والخدمات الحكومية والتي زادت نسبياً بسبب انخفاض نسبة مساهمة أنشطة النفط إلى الناتج المحلي من 31% في عام 2001 إلى 30% في عام 2002.

أما بالنسبة للإنفاق على الناتج المحلي، فتشير التقديرات إلى أن نسبة الإنفاق الاستهلاكي بشقيه الخاص والعام، قد زادت بمعدل 0.99 نقطة مئوية عن مستواها في العام السابق لتبلغ 82.9% من إجمالي الناتج المحلي (غالبيتها جاءت من زيادة الإنفاق الاستهلاكي الخاص). أما الإنفاق الاستثماري فقد انخفضت نسبته إلى الناتج المحلي بحوالي 0.6 نقطة مئوية لتصبح 16.7% وذلك بسبب تردد القطاع الخاص في زيادة حجم مساهمتة في عملية الاستثمار. وبرغم التطورات التي شهدتها التجارة الخارجية، إلا أن معدل انخفاض ميزان الصادرات والواردات كان 0.4 نقطة مئوية والتي جاءت بسبب الزيادة في تكلفة الواردات وقد كان من المتوقع أن تكون سالبة.
2- التضخم
2-1 الأسباب الرئيسية للتضخم في اليمن
يعاني الاقتصاد اليمني منذ بداية التسعينات وحتى عام 1997م من تقلبات حادة في الأسعار أدت إلى تصاعد معدل التضخم، واضطراب الاستقرار المالي والنقدي. وكثيراً ما كان يعزى عدم الاستقرار في الأسعار إلى العوامل التالية: (1) الإصدار النقدي التضخمي لتمويل العجز وبالتالي زيادة العرض النقدي، (2) زيادة الطلب الكلي أمام محدودية الإنتاج أو العرض الكلي، (3) انخفاض الإيرادات من النقد الأجنبي نتيجة عودة المغتربين وانقطاع المنح والمساعدات الأجنبية في عام 1990، والتي شكلت ضغط كبير على معدل سعر الصرف وبالتالي أسعار السلع المستوردة والمصنعة بمواد خام مستوردة.
ومن المعروف اقتصادياً بأن هذه العوامل هي عوامل رئيسية مسببه لعدم الاستقرار الاقتصادي فهي متداخلة وتؤثر على بعضها البعض. فعندما يكون الطلب الكلي أكبر من العرض الكلي ليس فقط تؤدي إلى التضخم بسبب ندرة السلع بل أيضا إلى زيادة عجز ميزان المدفوعات بسبب الزيادة في الاستيراد والذي بدورة يشكل ضغط على العملة المحلية وبالتالي معدل أسعار الصرف بالإضافة إلى أنه يدفع البلد للاقتراض سواء محلياً أوأجنبياً لتمويل هذا العجز. كما إنه وفي ظل محدودية الاقتراض الخارجي في بداية التسعينات كانت الحكومة تلجأ إلى التمويل بالعجز والذي كان يزيد من العرض النقدي ويؤدي في نفس الوقت على رفع معدل التضخم وتقلب أسعار الصرف.
2-2 السياسات المالية والنقدية لكبح التضخم خلال الفترة 1995-1997
ونظراً لأن التمويل بالعجز كان أحد الأسباب الرئيسية للتضخم خلال الفترة 1990-1996 والذي تراوح ما بين 33%-71%، فقد تبنت الحكومة جملة من الإجراءات الخاصة بالسياسات المالية والنقدية والتي هدفت في بادئ الأمر إلى امتصاص العرض النقدي الزائد، وخفض حجم الطلب الكلي. ولقد كان من أبرز إجراءات السياسات النقدية: (1) الكف عن التمويل بالعجز، (2) اللجوء على تمويل العجز من خلال مصادر حقيقية مثل إصدار أذون الخزانة. أما بالنسبة للسياسات المالية فقد كانت بطبيعة الحال انكماشيه تهدف إلى تخفيض العجز في الموازنة وأبرزها: (1) تحرير أسعار الخدمات،
(2) رفع الدعم عن المواد الأساسية والمشتقات النفطية. وقد ترتب على تلك السياسات المالية والنقدية استقرار نسبي للمؤشرات المالية والنقدية خلال الفترة 1996-1998.
2-3 السياسات المالية والنقدية لكبح التضخم خلال الفترة 2001-2002
إلا انه من اللافت للنظر خلال السنتين الماضيتين بحسب الشكل رقم (3)، بأن الاقتصاد اليمني مازال يواجه ضغوطات تضخمية من وقت لآخر تؤدي إلى اضطراب في استقراره المالي والنقدي، كما حدث في النصف الثاني من عام 2001، حينما ارتفع معدل التضخم من 7% في يوليو إلى 11% في أغسطس، ثم إلى 20% في سبتمبر 2001. وبرغم إن ارتفاع الأسعار في تلك الفترة وبالتالي معدل التضخم، يرجع بصورة رئيسية إلى الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في نهاية يوليو 2001، عندما قامت برفع الدعم جزئياً عن الديزل وتعريفة الخدمات الاساسية كالكهرباء والماء والاتصالات، غير أن هناك عوامل أخرى تذكي استمرار ارتفاع الأسعار، لاسيما وأن معدل التضخم (المرتفع) استمر من أغسطس 2001 إلى يونيو 2002. ومن المرجح أن يأتي على رأس هذه العوامل وجود بعض الكيانات الاحتكارية التي تعمل على رفع الأسعار بصورة مستمرة مستغله بذلك التدهورات الاقتصادية الاقليمية والمحلية التي يتعرض لها الاقتصاد اليمني من وقت لآخر.
وللحد من هذه التقلبات في الأسعار ومن زيادة التدهور في معدل التضخم، فقد قام البنك المركزي باتخاذ عدداً من الإجراءات النقدية في مطلع عام 2002، أهمها التدخل في سوق النقد الأجنبي وذلك من خلال تزويد السوق بكمية من النقد الأجنبي للمحافظة على أسعار الصرف، وكذلك امتصاص السيوله النقدية من خلال الاستمرار في زيادة بيع أذون الخزانة. كما إن البنك المركزي أدخل أداة نقدية جديدة في إطاره المصرفي والتي تسمى "بشهادات الإيداع". ولقد ساهمت تلك الإجراءات بالفعل في خفض معدل التضخم بصورة تدريجية وسريعة. كما أن تراجع أسعار المواد الغذائية والقات بسبب هطول الأمطار في تلك الفترة ساهم بشكل كبير في خفض التضخم نظراً لما تشكله المواد الغذائية والقات من نسبة كبيرة تصل إلى 44% و 15% من سلة السلع الاستهلاكية للرقم القياسي على التوالي في اليمن.
2-4 السياسات المالية والنقدية لكبح التضخم خلال عام 2003
وبرغم فاعلية تلك الإجراءات النقدية السالفة الذكر والتي أدت إلى انخفاض معدل التضخم حتى وصل إلى 4.3% في ديسمبر 2002، إلا أن معدل التضخم عاد إلى الارتفاع مرة أخرى بصورة مفاجئة في الشهر اللاحق (يناير 2003) حيث وصل إلى 11.6%، ثم ارتفع إلى 15% في فبراير. ويُرجع التدهور في معدل التضخم إلى تظافر أربعة عوامل رئيسية: (1) زيادة العرض النقدي بسبب الزيادة في النفقات العامة نتيجة الاعتماد الإضافي للموازنة بنهاية العام المالي والذي أدى بدورة إلى زيادة الطلب على السلع والخدمات وبالتالي زيادة الأسعار، (2) ظهور شكل من أشكال المضاربة على الدولار بسبب زيادة الإنفاق العام لسداد الالتزامات الحكومية (مستخلصات الطرق والكهرباء) والتي تم إعادة توظيفها من قبل المستفيدين في أنشطة المضاربة المصرفية بدلاً من توجيهها في استثمارات حقيقية وإنتاجية، (3) انخفاض معدل التحويلات الخارجية عدى تحويلات المغتربين، (4) أثار التطورات السياسة والأمنية على الاقتصادي اليمني واقتصاديات منطقة الشرق الأوسط، نتيجة الحرب على العراق والانفجار الذي حدث للسفينة الفرنسية. كل تلك العوامل ساهمت في تدهور أسعار الصرف وزيادة معدل التضخم.
وللحد من تدهور قيمة الريال والذي انخفض من 178.2 ريال لكل دولار في بداية يناير إلى 184.8 ريال في منتصف يناير كما يوضحة الشكل رقم (4)، فقد تدخل البنك المركزي في هذه المرة بتزويد سوق النقد الأجنبي بمبالغ كبيرة من الدولارات لا تقل عن 80 مليون دولار، وكذلك زيادة نسبة الاحتياطي من العملات الأجنبية من 10% إلى 20%. ورغم هذا الإجراء النقدي السريع إلا أنه لم يتم التمكن بصورة سريعة وفعالة من إمتصاص السيولة النقدية المحلية أو تغطية الطلب المتزايد على العملة الصعبة، الأمر الذي أدى إلى عدم تراجع سعر الصرف إلى مستواه السابق في بداية يناير، حيث استقر عند متوسط 182 في الأشهر اللاحقة.
2-5 معدل التضخم خلال شهر أغسطس 2003
بعد أن انخفض معدل التضخم من 14.7% في فبراير إلى 6.8% في يونيو، بداء يرتفع حتى وصل إلى 10.5% في أغسطس. ولقد كان أهم الأسباب الرئيسية لانخفاض معدل التضخم بين فبراير ويونيو هو انخفاض أسعار المواد الغذائية بمعدل 13% والقات بـأكثر من 100%، وكون هاذين العنصرين يشكلان 59% من أسعار سلة الرقم القياسي لأسعار المستهلك، فأن أي انخفاض في أسعارها يؤثران بشكل كبير على مستوى معدل التضخم كما نلاحظه في الشكل رقم (5). أما بالنسبة لارتفاع معدل التضخم خلال يوليو/أغسطس، فأهم الأسباب هي الزيادة في أسعار القات وإيجارات الفنادق والمنازل نتيجة عودة كثير من المغتربين لقضاء عطلة الصيف في اليمن وكذلك زيادة تكلفة الاتصالات الخاصة.
2-6 الخلاصة عن مسار التضخم في اليمن
يستلخص من التحليل السابق لمسار التضخم في اليمن بأنه يتقلب بين فترة وأخرى وبصورة مفاجئة بسبب العلاقة التبادلية بين سعر الصرف ومعدل التضخم على المستوى الشهري. ومرد هذه العلاقة إلا أن سعر الصرف يتأثر بشكل كبير عند حدوث ألازمات والأحداث السياسية في منطقة الشرق الأوسط. وبما أن المنتجات الصناعية اليمنية تعتمد على 80% من مستلزمات الإنتاج الأجنبي، فأن أي تدهور في أسعار الصرف، يترتب علية زيادة كبيرة في أسعار المنتجات المحلية والمستوردة.
وتستدعي الظروف الاقتصادية المتوقع حدوثها في الأشهر القليلة القادمة وجود تنسيق مباشر بين السياسات النقدية والمالية، حيث وبما أن معدل التضخم واصل في ارتفاعه منذ هبوطه النسبي في يونيو الماضي عندما وصل إلى 10.5% في أغسطس، فأنه من المتوقع أن تحدث ضغوطات تضخمية موسمية ستعيق تحقيق الهدف التضخمي الأقل من 10%.
3- مالية الحكومة
أصدرت وزارة المالية مؤخراً النشرة الإحصائية لمالية الحكومة للنصف الأول من العام المالي 2003. وبناء على البيانات الأولية الخاصة بالنفقات العامة للدولة خلال هذه الفترة يتضح مايلي:
جدول (2) النفقات العامة للدولة للنصف الأول من العام المالي 2003م (مليون ريال)
 
السلطة المركزية
السلطة المحلية
 
اعتمادات
فعلية
نسبة التغير %
اعتمادات
فعلية
نسبة التغير %
نفقات جارية
 229,534
 241,749
5.3
 52,614
 45,081
-14.3
نفقات رأسمالية
   70,563
   83,215
17.9
   9,329
   3,877
-58.4
الاقتراض الحكومي
   15,255
   12,767
-16.3
 
 
 
تسديد
     9,588
     7,547
-21.3
 
 
 
إجمالي
 324,940
 345,278
6.3
 61,943
 48,958
-21.0
 المصدر: وزارة المالية -
بالنسبة لعملية تنفيذ موازنة السلطة المركزية فقد بلغ إجمالي النفقات العامة الفعلية خلال هذه الفترة (345.3) مليار ريال أو (337.7 مليار ريال بدون نفقات تسديد القروض)، وذلك بزيادة مقدارها (6%) عما اعتمد له في الموازنة في بداية العام الحالي، وهذا يشكل أكثر من 53% من إجمالي النفقات العامة للعام المالي 2003. وبرغم أن هناك تراجع عن ما رسمته الموازنة في بندي الاقراض الحكومي والمساهمة في أسهم رأس المال بنسبة (16%) وفي تسديد القروض بنسبة (21%)، إلا ان الزيادة في النفقات الجارية والرأسمالية كانت السبب الرئيس وراء الزيادة في إجمالي النفقات العامة.
فقد زادت النفقات الجارية والرأسمالية في الربع الأول من العام الحالي نتيجة النفقات الخاصة بتغطية تكاليف الانتخابات البرلمانية وما صاحبها من متطلبات إنفاق تنموية رأسمالية.
أما بالنسبة لعملية تنفيذ موازنة السلطة المحلية خلال هذه الفترة فقد تراجعت عن ما خططت له الموازنة في بداية العام الحالي بنسبة (14%) للنفقات الجارية و(58%) للنفقات الرأسمالية، وهذا يشير إلى إفتقار السلطات المحلية للقدرات المؤسسية والبشرية لإستيعاب وصرف مستحقاتها الماليه حتى على مستوى النفقات الجارية.
أما بالنسبة لأداء تحصيل الإيرادات، فقد زادت الايرادات الجارية للسلطة المركزية بنسبة 17% وذلك نتيجة الزيادة في متوسط أسعار النفط حيث ارتكزت الموازنة على أساس أن سعر برميل النفط 21 دولار، بينما كان متوسط السعر الحقيقي له خلال النصف الأول من العام الحالي يتجاوز 27 دولار للبرميل. كما إن الإيرادات الراسمالية زادت بنسبة عالية وهذا قد يكون نتيجة لإتباع الأسلوب التحفظي عند عملية إعداد توقعات الموازنة، أو نتيجة إعادة تصنيف بعض الإيرادات الجارية كإيرادات رأسمالية. أما بالنسبة للمنح الرأسمالية فهناك فارق (بالسالب) بين ما كان متوقع ومخطط لتحصيلة، وبين ما تم تحصيلة فعلاً خلال هذه الفترة، وكذلك الحال بالنسبة للآقتراض.
وأما بالنسبة لعميلة تحصيل إيرادات السلطة المحلية، فقد تراجعت عن ما كان متوقع له في الموازنة وذلك قد يعود إما للمبالغة في توقعات الايرادات أو لإفتقار السلطات المحلية للكوادر والقدرات المؤسسية في تحصيل الايرادات.
جدول (3) الأيرادات العامة للدولة للنصف الأول من العام المالي 2003م (مليون ريال)
 
السلطة المركزية
السلطة المحلية
 
اعتمادات
فعلية
نسبة التغير %
اعتمادات
فعلية
نسبة التغير %
إيرادات جارية
 267,173
 312,584
17%
   8,288
   5,200
-37%
زكاة
          -  
          -  
 
   1,823
   1,764
 
إيرادات رأسمالية
         10
       409
3990%
      133
       17
-87%
المنح
     7,723
     1,973
-74%
 52,683
 47,191
-10%
الاقتراض
   18,020
   13,667
-24%
      839
        -  
-100%
إجمالي
 292,926
 328,633
12%
 61,943
 52,408
-15%
 المصدر: وزارة المالية -
وبناء على هذه المؤشرات الأولية في عملية تنفيذ الموازنة حتى يونيو الماضي، يتضح بأن عملية تنفيذ الموازنة تسير في الإتجاه الصحيح نحو تحقيق توازن اقتصادي للمؤشرات الاقتصادية وخاصة التضخم والعرض النقدي. وبرغم إن الحكومة ممثلة في وزارة المالية قد تقدمت بعرض إلى مجلس النواب بإعتماد موازنة إضافية لموازنة 2003 في نهاية شهر سبتمبر الماضي تقدر بحوالي 108 مليار ريال ، إلا أن هذا الإعتماد سيمول من مصادر حقيقية وغير تضخمية متمثلة في الإيرادات الاضافية من عوائد النفط عن ما تم التوقع له في الموازنة نتيجة إرتفاع أسعار النفط في العام الحالي.
4- القطاع الخارجي
بناءً على بيانات ميزان المدفوعات التي أصدرها مؤخراً البنك المركزي اليمني، فقد استمرت اليمن في تحقيق فائض مالي سنوي في القطاع الخارجي منذ عام 1999، ففي عام 2002 حقق الحساب الجاري فائضاً مقداره (538 مليون دولار)، والذي يساوي 5.4% من الناتج المحلي. وبرغم هذا الفائض، إلا أنه انخفض بمعدل 20% مقارنة بعام 2001، وذلك بسبب انخفاض نمو الميزان التجاري والخدمي والدخل. أما بالنسبة للميزان التجاري، (وهو الفرق بين صادرات وواردات السلع)، فقد انخفض بمعدل 10%، نتيجة الزيادة في الاستيراد بمعدل 13%، وليس نتيجة انخفاض الصادرات، فنتيجة لزيادة أسعار النفط جراء احداث سبتمبر 2001 في امريكا، فقد زادت الصادرات النفطية بمعدل 7.2%.
جدول (4) تطور ميزان المدفوعات
التغير (%) 
تطورات عام 2003
التغير (%) 
النسبة من الناتج المحلي (%)
 
2003
2002
2002
2001
1.9
288
283
-20
         5.4
         7.0
الحساب الجاري
-2.5
331
339
-10
         6.9
         8.0
       التجاري
5.7
-372
-352
13
        (7.7)
        (7.1)
       الخدمي
24.8
-394
-315
11
        (7.7)
        (7.2)
       الدخل
18.3
723
611
9
       13.9
       13.3
       التحويلات
-33.8
-73
-110
-22
         0.7
         1.0
الحساب المالي
-53.4
-32
-68
-16
         1.1
         1.4
استثمارات مباشرة     
-2.4
-41
-42
-2
        (0.4)
        (0.5)
استثمارات الأخرى
-11.2
51
58
-139
         0.4
        (1.2)
خطاء وسهو
15.5
267.00
231.10
0.85
         6.5
         6.8
ميزانالمدفوعات
 المصدر: البنك المركزي
أما بالنسبة لميزاني الخدمات والدخل، فقد زاد انخفاضهما بمعدل (0.6) و (0.4) نقطة مئوية على التوالي، نتيجة للتطورات السياسية والاقتصادية بعد أحداث 11 سبتمبر، حيث تضررت خدمات النقل والسياحة والاتصالات والتأمينات في اليمن. وبرغم ما طراء على الحساب الجاري من إنخفاض كبير، إلا إن انخفاض الميزان الكلي (ميزان المدفوعات) كان متواضعاً، حيث انخفض بأقل من 1% فقط.
أما بالنسبة لوضع القطاع الخارجي عن النصف الأول من العام الحالي 2003، فقد حقق الحساب الجاري نمواً بمعدل 2% مقارنة بالنصف الأول من عام 2002، وهذا يعود إلى الزيادة في التحويلات الخارجية إلى اليمن. أما بالنسبة لوضع الميزان الكلي، فقد زاد بمعدل 15.5% عن عام 2002، نتيجة للزيادة في الحسابين الجاري والمالي، فبينما كان صافي الحساب المالي في النصف الأول من عام 2002، (-110) مليون دولار، أصبح في النصف الأول من عام 2003 (-73) مليون دولار، وذلك نتيجة لزيادة الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة.
أما بالنسبة لأهم السلع المصدرة من اليمن، كما يوضحها الجدول رقم (5)، فقد استحوذت صادرات الوقود وزيوت التشحيم (نفطية وصناعات نفطية)، 90% من إجمالي صادرات اليمن من السلع في عام 2002، مقارنة بـ 94% في عام 2001. وهذا الإنخفاض يعود إلى زيادة نسبة مساهمة الصادرات الغير نفطية، وخاصة الغذائية من 3.5% في عام 2001 إلى 4.8% في عام 2002.
جدول (5) نسبة الصادرات بحسب مجموعات السلع
2002
2001
 
4.81
3.49
الاغذيه والحيوانات الحيه
0.22
0.15
المشروبات والتبغ
0.79
0.71
مواد خام غير صالحه للاكل
90.42
94.36
الوقود المعدنيه وزيوت التشحيم
0.05
0.04
زيوت وشحوم حيوانيه  ونباتيه 
0.32
0.33
المواد الكيماويه ومنتجاتها
0.30
0.31
مصنوعات مبوبه حسب الماده
2.25
0.45
أجهزة ألية ووسائل نقل
0.82
0.17
مصنوعات متنوعه
0.00
0.01
سلع منقولةأخرى
المصدر: الجهاز المركزي للإحصاء
5- الاحتياطيات الخارجية
واصلت الاحتياطيات الخارجية عملية ارتفاعها خلال النصف الأول من عام 2003، حيث زادت من 4.4 مليار دولار في ديسمبر 2002، إلى 4.84 مليار دولار في يونيو 2003، مغطية لأكثر من 15 شهراً من تكاليف واردات السلع والخدمات. أما بالنسبة لمعدل نمو الاحتياطي في النصف الأول من عام 2003، فقد ظلت تنمو بشكل بطئ ومتذبذب طوال الفترة، بسبب: (1) استخدام جزء من الاحتياطي الأجنبي في شهري يناير وفبراير 2003، لتغطية الطلب المتزايد على الدولار آنذاك وللمحافظة على استقرار أسعار الصرف، (2) تناقص عوائد الاحتياطي في البنوك الأجنبية بسبب انخفاض معدل الفائدة عالمياً.
6- الائتمان المحلي
الائتمان المحلي يتكون من صافي الأصول الخارجية وصافي الموقف المالي للقطاعين العام والخاص، ولقد ازداد حجم الائتمان المحلي من 664.7 مليار ريال في ديسمبر 2002، إلى 707 مليار ريال في يونيو 2003. أما بالنسبة لنمو مكونات الائتمان المحلي في النصف الأول من العام الحالي 2003، فكما يوضحها الشكل رقم (6)، حيث تفاوت موقفي القطاعين العام والخاص مع الجهاز المصرفي بين النمو الشديد والبطيء. أما فيما يتعلق بموقف الحكومة مع الجهاز المصرفي، فقد تزايد السحب من حساب الحكومة لدى البنك
المركزي للوفاء بمتطلبات الأنفاق العام وخاصة تكاليف تغطية الانتخابات البرلمانية وما صاحبها من زيادة في النفقات الاستثمارية. أما فيما يتعلق بموقف القطاع الخاص، فقد كان يتماشى مع نفس اتجاه موقف القطاع العام، إلا انه كان ينمو بخطى بطيئة ومتذبذبة في نفس الوقت والتي تعكس إلى حد ما ظاهرة الركود الاقتصادي وعدم نمو الاستثمار والنشاط الاقتصادي بصورة عامة، فضلاً عن ما تخلقه التوقعات غير المواتية اقتصادياً والمتعلقة بالحملة العسكرية على العراق.
7- التطورات النقدية
واصلت معدلات العرض النقدي بمفهومها الضيق والواسع نموهما بمتوسط مقداره 20% و 14%، على التوالي، خلال الفترة من يناير إلى يوليو 2003. وبرغم استقرار معدل نمو العرض النقدي العريض عند متوسط 20%، إلا انه شهد تقلبات، حيث انخفض من 21% في ديسمبر 2002 إلى 17% في فبراير 2003، ثم باشر في الارتفاع بنسبة 20% في مارس، حتى أستقر عند 20.5% في يوليو. أما بالنسبة لمعدل نمو النقود الضيقة، فقد كانت أكثر تذبذباً من العرض النقدي العريض وشبه النقود، حيث كان 8.4% في ديسمبر 2002، ثم أنخفض بعد ذلك إلى 4.3% في فبراير 2003، ثم أزداد بصورة تدريجية وسريعة إلى أن وصل إلى 20% في يوليو. أما شبة النقود فقد كانت في البداية مستقره ثم شهدت هبوطاً معقولاً ما بين فبراير و مايو 2003.
أن سبب الزيادة في معدلات العرض النقدي الواسع والضيق في شهر يناير 2003، كانت ناتجة عن الزيادة في النفقات الحكومية والتي تحدث عادة مع نهاية كل عام مالي نتيجة صرف الحكومة ما عليها من مستحقات. أما في شهر فبراير من نفس العام، فقد شهدت معدلات العرض النقدي هبوطاً كبيراً نتيجة الهدوء النسبي في النفقات العامة، فمع بداية استعداد اليمن حكومةً وشعباً للانتخابات البرلمانية، شهدت معدلات العرض النقدي الضيق زيادة سريعة، بسبب زيادة السحب من الودائع في الجهاز المصرفي كما هو واضح من الشكل رقم (7) حيث انخفض معدل نمو شبه النقود من 29% في يناير إلى 20% في أبريل 2003.
أما فيما يتعلق بمكونات النقود خلال الفترة من اغسطس 2002 حتى اغسطس 2003، ففي اغسطس 2002 كانت النقود الضيقة تشكل 44% من النقود العريضة، وشبه النقود 56%، وودائع العملة الأجنبية 36% من الإجمالي، وفي نهاية اغسطس 2003، لم تتغير هذه النسب سوى بنسبة ضئيلة للودائع بالعملة الأجنبية (انخفضت إلى 34%) والتي تعكس تحولاً من الادخار بالعملة الأجنبية إلى العملة المحلية وذلك قد يكون إما بسبب الزيادة في الثقة بالعملة الوطنية، أو لزيادة سحب العملات الأجنبية لتغطية تكاليف الزيادة في الاستيراد إستعداداً لتغيرات المتطلبات الموسمية.
8- أسعار الفائدة
احتفظت أسعار الفائدة على المدخرات (لمدة 3 اشهر و 6 اشهر وسنة واحدة) والودائع، بنفس النسبة 13% منذ شهر يوليو 2000، ومع ذلك فقد ارتفعت نسبة الفوائد على الإقراض قليلا وأخذت تتراوح ما بين 15 % إلى 21% منذ شهر أكتوبر 2002، وازدادت سعر سندات الخزينة بنسبة متواضعة في سبتمبر 2002.
9- سعر الصرف
شهد الريال تدهوراً حاداً مقابل الدولار في بداية العام الحالي 2003، حيث انخفضت قيمته من 178.2 ريال لكل دولار في بداية يناير إلى 184.8 ريال في منتصف يناير، لكنه استقر مع نهاية شهر يناير عند 181.74 ريال لكل دولار بعد تدخل البنك المركزي بتزويد السوق بالنقد الأجنبي، ثم واصل انخفاضه تدريجياً حتى وصل في نهاية اغسطس 2003 إلى 183.93 ريال لكل دولار. ومن المتوقع انخفاض قيمة الريال للسنة كلها مقابل الدولار الأمريكي بنسبة 5%.
10- حصة الحكومة من إنتاج النفط
بسبب ارتفاع متوسط سعر برميل النفط في النصف الأول من العام الحالي 2003، فقد وصلت قيمة الصادرات النفطية أكثر من 1.17 مليار دولار للفترة يناير-اغسطس 2003، مقارنة بمليار دولار لنفس الفترة في عام 2002. وهذا يرجع إلى أن متوسط سعر البرميل كان مرتفع، كما إن حصة الحكومة أيضا ارتفعت (جدول 6)، حيث ولقد كان متوسط سعر برميل النفط اليمني المصدر في النصف الأول من عام 2003، هو 27.6 دولار مقارنة بـ 22.9 دولار في عام 2002. كما إن حصة الحكومة ازدادت من 50.7 مليون برميل للفترة يناير-يوليو 2002 إلى 52.3 مليون برميل للفترة يناير-يوليو 2003. ومن المتوقع أن تزداد قيمة صادرات النفط الخام بنهاية عام 2003، نظراً لاستقرار أسعار النفط بمعدلات مرتفعة.
جدول (6) حصة الحكومة من إنتاج النفط
 
حصة الحكومة (مليون برميل)
قيمة الصادرات
متوسط سعر البرميل
 
الصادرات
الاستهلاك المحلي
مليون دولار
1995
45.9
24.4
778
16.9
1996
47
28.8
958
20.4
1997
54.9
27.2
1012
18.4
1998
41
30.5
471
11.5
1999
53.2
30.4
993
18.7
2000
71.9
31.1
1969
27.4
2001
68.7
30
1585
23.1
2002
65.1
26.2
1600
24.6
يناير-اغسطس (2002)
42.7
17.42
1004.68
22.9
يناير-اغسطس(2003)
42.37
18.7
1177.17
27.6
 المصدر: البنك المركزي
11- الدين العام الخارجي والمحلي
وصل حجم الدين الخارجي 5.07 مليار دولار بنهاية مارس 2003 بحسب النشره الإحصائية للبنك المركزي والتي تساوي تقريباً 50% من الناتج المحلي. كما إن إجمالي مدفوعات الفوائد وصلت 18 مليار ريال للفترة يناير-يونيو 2003، مقارنة بـ 20 مليار عن ما خطط له في الموازنة.
أما بالنسبة لحجم الدين المحلي لعام 2003، والمتمثل أساساً في صافي موقف الحكومة مع الجهاز المصرفي فقد أزداد من 133 مليار في يناير 2003 إلى 138 مليار في فبراير قبل أن ينخفض إلى 122 مليار في شهر مارس. وهذا الإنخفاض كان نتيجة الزيادة في النفقات العامة لتغطية تكاليف الانتخابات. كما إن معظم مصادر مديونية الحكومة المحلية تأتي من خلال بيع أذون الخزانه للقطاع المصرفي بشكل عام ولكن حجم مشتروات أذون الخزانه تتم عن طريق البنوك التجارية. أما بالنسبة لحجم سلفيات القطاع الخاص فقد أزدادت من 116 مليار إلى 120 مليار والتي تعكس بداية تفاعل القطاع الخاص مع القطاع المصرفي.
12- الإصلاحات الهيكلية
لقد اتخذت الحكومه منذ تشكيلها في مايو الماضي، جملة من الإجراءات في مجال الإصلاحات الهيكلية والمتمثلة أساساً في تحديث أداء الخدمة المدنية، ومنها: (1) أصدر مجلس الوزراء قراراً بشان إقرار مبدأ تخطيط القوى العاملة والتوصيف الوظيفي كأساس لاعداد الموازنات الوظيفية، (2) إقرار مشروع لإعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة، (3) إعتماد نظام البصمة البيولوجية والبدء في العمل بها من شهر أكتوبر القادم والذي سيساعد على التخلص من ظاهرة الإزدواج الوظيفي والوهميين في مختلف أجهزة الدولة المختلفة مدنية وعسكرية، (4) إعتماد برنامج جديد لدعم وتشجيع القدرات القيادية على التجديد والابتكار من خلال منح جوائز للمبرزين، (5) مناقشة وإحالة اللائحة التنفيذية لصندوق الخدمة المدنية إلى مجلس النواب لمناقشته وإقراره والذي سيسهم في تدريب وإعادة توزيع الفائض من موظفين الخدمة المدنية. كما إن وزارة العدل شرعت في تنفيذ إستراتيجة الإصلاح القضائي.
 

 

 
عن الحكومة اتصل بنا شروط الاستخدام بيان الخصوصية جميع الحقوق © محفوظة لحكومة الجمهورية اليمنية 2012